الأقصر – أحمد مرعى

أخرجت مقابر دراع أبو النجا بالبر الغربى فى محافظة الأقصر، على مدار عام 2017 أربعة مقابر تاريخية ألهب قلوب السياح بمختلف أنحاء العالم، أولهم مقبرة "أوسرحات" مستشار أو قاضى المدينة، ثم مقبرة "أمنمحات" صائغ الذهب للإله آمون، وأخيراً يوم السبت 9 ديسمبر، إعلان الكشف عن المقبرتين رقم "150 – 161" والذين عثر بداخلهما على المئات من التماثيل الأوشابتى صغيرة الحجم وغيرها من الأقنعة والتوابيت والمومياوات المختلفة.

ولدى ظهور كل مقبرة من الإكتشافات الأخيرة، بادر الجميع في أذهانهم بسؤال يجيب عنه الخبراء فى العمل الأثرى بمحافظة الأقصر، والسؤال هو "لماذا لم يتم العثور علي كنوز ذهبية بمقابر "دراع أبوالنجا" الأربعة بالأقصر؟؟".


وفيما يلى الإجابة التى فندها المتخصصون فى المجال الأثرى والخبايا والحفائر بالأقصر عن ذلك السؤال:-

 

س.. ما هي تفاصيل القطع الأثرية المكتشفة بمقابر دراع أبوالنجا الأربعة خلال 2017؟

ج .. يقول الدكتور مصطفى وزيرى، الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار، إن المقابر الأربعة شهدت اكتشاف عدد كبير من الكنوز، ومنها في مقبرة أوسرحات مجموعة من الأقنعة والمساكات الفرعونية، تماثيل صغيرة عليها بقايا قشرة من الذهب، وقطعة من الكتان لصاحب المقبرة يقود الأبقار ويقوم بعمل أحد الطقوس الجنائزية، أما فى الغرفة الداخلية للمقبرة فيوجد بها 6 توابيت مختلفة الأحجام، و"جرة" كبيرة بداخلها جزء من المواد المستخدمة فى التحنيط كملح النايترون وغيرها، و1050 تمثالا من الطين المحروق والطين غير المحروق.

وفي مقبرة "أمنمحات" صائغ الذهب للإله آمون تم اكتشاف تمثال مزدوج له ولزوجته، وهى "أمونحتب" وابنهما "نب نفر"، وتم العثور على أكثر من 100 تمثال أوشابتى، وتوابيت خشبية ملونة ومومياوات وماسكات خشبية وتمثال أوشابتى صغير عليه رقائق ذهب، وإكسسوارات ذهبية لزوجة صاحب المقبرة، كما تم العثور على "أختام جنائزية" لأربعة أشخاص.

أما المقبرتين الأخيرتين فيقول الدكتور مصطفي وزيري أمين المجلس الأعلي للآثار، إن أولهما هي المقبرة رقم 161 عثر بداخلها علي أجزاء خشبية لعدد من التوابيت أهمها قناع خشبى كبير يمثل جزء من التابوت ذو الشكل الأوزيرى وقناع خشبى صغير وملون وجزء من قناع خشب مطلى بلون ماء الذهب في حالة سيئة من الحفظ، وعدد 4 أرجل لكراسى خشبية خاصة بالأثاث الجنائزى وقطعة خشب تمثل الجزء السفلي لتابوت بالهيئة الأوزيرية عليها منظر للآلهة إيزيس ترفع يديها، وفي المقبرة 150 تم العثور علي اكثر من 100 ختم جنائزي في الفناء والصالة المستعرضة منها 50 ختم يخص ماعتي وزوجته محي، وتمثال أوشابتي من الخشب عليه كتابات مجهول صاحبها، بالاضافة الي صندوق من الخشب غير كامل به 36 تمثال اوشابتي خالي من النقوش، وتمثال اوشابتي لإيزيس نفرت بارتفاع 60 سم، و 100 ختم جنائزي وأقنعة خشبية ملونة و450 تمثال مصنوع من مواد مختلفة مثل الخشب والفخار والفيانس، وصندوق عليه شكل تابوت خشبى مكون من صندوق وغطاء من الداخل كان مخصص لحفظ تمثال اوشابتي متوسط الحجم، ومومياء محنطة وملفوفة بالكتان تأخد الشكل الأوزيري داخل الرديم بالصالة الطولية، وتبين أنها تعود لشخص ذو مكانة كبيرة وجاري تحديد اسم صاحبها.

 

س.. لماذا لم تظهر كنوز ذهبية بمقابر دراع أبوالنجا كما هو المعتاد في مقابر الفراعنة؟

ج – في هذا الصدد يقول الطيب عبد الله حسن الخبير الأثرى بالأقصر، إن الجزء الحالي من مقابر دراع ابو النجا يعتبر أول جبانة أو مكان دفن فى الغرب في بداية الأسرة 18 بالدولة الحديثة حوالي 1500 قبل الميلاد، وهي من عهد أمنحتب الاول وتوتى شيرى وأحمس قاهر الملوك وأحمس نفرتاري، والتي بنيت قبلها جبانة الطارف في الدولية الوسطى حوالى 2055 قبل الميلاد.

وأضاف الطيب عبد الله حسن لـ"اليوم السابع"، أن مقابر الدولة الوسطي تم نهبها بالكامل، وكذلك في بداية الاسرة الحديثة تم نهبها كما حدث في عهد رمسيس بمنطقة وادى الملوك، ومن المؤكد زمنياً وتاريخياً وأثرياً أن تلك المقابر تعرضت للنهب فى أيام الفراعنة أنها لكون مقابر دراع أبوالنجا كانت جبانة معروفة للجميع وتعرضت للسرقة باستمرار، بدليل العثور على عدة جماجم فى المقابر المكتشفة مما يؤكد إعادة إستخدامها لأسر وأشخاص آخرين فيما بعد وسرقة الكنوز الذهبية من داخلها.

 

س.. هل وضع أصحاب مقابر دراع أبو النجا المادى لا يسمح بدفن كنوز ذهبية مثل الملوك؟؟؟

يقول الطيب غريب كبير مفتشي معابد الكرنك، إنه فى الدول والأسر الفرعونية المختلفة كان النظام الطبقى يشابه قليلاً العصر الحالي الذي نعيش فيه، فكان لديهم الملك وخدمه ثم الوزير وكبار رجال الدولة، وغيرهم من قيادات البلاط الملكي، ثم الصانعين والعمال المهرة وغيرها، وعن المقابر الخاصة بهم، كانت تختلف بالفعل فى تكوينها وطريقة بناؤها ثم الكنوز المدفونة برفقة المتوف داخلها.

ويضيف الطيب غريب لـ"اليوم السابع"، أن أى مقارنة لمقابر وادي الملوك بمقابر دراع أبوالنجا في الكنوز أمر خاطئ تماماً، فلا يستطيع مستشار للمدينة أو صائغ للذهب أن يضع في مقبرته كنوزاً مثل التي في مقبرة الملك توت عنخ آمون، ولكن المقابر درجات فالملك يضع كل شيئ من الذهب الخالص، أما باقي الشخصيات الكبيرة والعامة حتي فكانت تضع كنوز ذهبية ولكن بكميات أقل ثم باقي الأدوات والمواد فتكون حجرية أو خشبية مختلفة الأشكال والأحجام، وأيضاً حجم المقابر يختلف باختلاف الهرم الطبقى للدولة الفرعونية، وأغلب الظن أن مقابر دراع أبوالنجا كان بداخلها كنوز ولكن بكميات قليلة عن مقابر الملوك، والتي تم نهبها فى العصور التى أعقبت فترة دفن دراع أبوالنجا.

 

 

تعليقات الصور

1-             لماذا لم يتم العثور على كنوز ذهبية بمقابر "دراع أبوالنجا" بالأقصر الأربعة

2-             جانب من محتويات مقبرة مكتشفة مؤخراً بمقابر دراع أبو النجا

3-             قناع خشبي عثر عليه بمقبرة جديدة في غربي الاقصر