دمياط - عبده عبد البارى

تعد مدينة دمياط من أهم المدن السياحية والأثرية القديمة، كما تعد من المحافظات الواعدة بثرواتها الأثرية وخاصة المناطق الأثرية فى منطقة بحيرة المنزلة وعلى ضفافها والمنطقة الواقعة شرق النيل.

 

بدأت هيئة الآثار الكشف عن العديد من الثروات الأثرية الدفينة، وكذلك انتشال مجموعة كبيرة من الآثار الغارقة أمام سواحل المحافظة أبرزها منطقة تل الدير الذى يعتبر من أهم التلال الأثرية الموجودة فى محافظة دمياط، ويقع شمال شرق مدينة كفر البطيخ وتبلغ مساحته 7 فدان تقريبا ويرجح انها كانت جبانة مصرية قديمة تعود للأسرات السادسة والعشرون وأسرات العصر الفرعونى المتأخر.

 

واختيار هيئة الآثار 1100 قطعة أثرية استخرجت من الموقع لتكون ضمن سيناريو العرض المتحفى بالمتحف المصرى الكبير الجارى إنشاؤه حاليًا، ومن المقرر افتتاحه منتصف العام المقبل وتم نقل كل القطع الأثرية له ثم منطقة تل البراشية التى تقع منطقة تل البراشية جنوب شرق مدينة فارسكور حيث تم العثور على حمام رومانى يعد الأول من نوعه بمنطقة شرق الدلتا، حيث يوجد به خزان سفلى لتخزين المياه يتخلله خطوط للصرف الصحى كما تم العثور على منطقة سكنية غاية فى الروعة بتقسيمها المعمارى ملاصقه لهذا الحمام، بالإضافة الى بعض الشواهد المكتوبة باللغة القبطية منها شريحة من الذهب وعلى بعض العملات البرونزية الرومانية.

 

كما تم العثور على مقبرة ذات طابع غريب ترجع للعصر الرومانى المتأخر القبطى، وكذلك منطقة تل أثار الغز التى تقع جنوب شرق مدينة فارسكور ويتراوح ارتفاعه من 3 :8 مترات، وقد وجدت مجموعة من الأوانى الفخارية مختلفة الأشكال وكذلك أوانى حفظ العطور والزيوت، بالإضافة إلى بعض المسارج المختلفة الأشكال، كما تم العثور على عدد من العملات البرونزية مختلفة الاشكال والأحجام وتظهر عليها صورة الإمبراطور من جهة وعلى الظهر الصقر فاردًا جناحية وبعضها يحمل صورة الأميرة واقفة وتظهر بعض الكتابات اللاتينية .


كما تعد منطقة بحيرة المنزلة من أهم وأكثر المناطق التى تحتوى على مناطق أثرية فقبل القرن السادس الميلادى لم تكن هذه البحيرة موجودة، وإنما كانت أراضٍ زراعية خصبة ترويها فروع النيل القديمة التى تصب فى البحر المتوسط .

كما اشتهرت المنطقة بجمال طبيعتها ولكن فى أواسط القرن السادس عصفت بها الطبيعة حيث وقع زلزال رهيب دمر المدن وأغرق الثغور واختفت المراعى والآثار الجميلة وتكونت بأرضها البحيرة الحالية حيث تطوى فى أعماقها مدن وحدائق وقد تخلفت على وجهها عدد من الجزر والتلال الأثرية منها داخل نطاق محافظة دمياط وهىتل العرب، تل ابوان، تل الدبالون بترعة السلام، تل الزاوية بقرية الاسكندرية الجديدة ،وتل الكاشف بالزرقا، وتلال جصة، تل الذهب، تل الشيخ فريد وهى معظمها تلال أثرية بكر لم تشهد أى أعمال حفائر سابقة أو حالية." وهى تلال مطمورة تحت الماء وتعد هذه المنطقة (بحيرة المنزلة) من أهم المناطق الأثرية الموجودة حاليًا.
 

وتعد طابية عرابى بمدينة عزبة البرج من أهم وأبرز المواقع الأثرية وتقع شرق نهر النيل (فرع دمياط) وهى عبارة عن قلعة حربية قديمة وكانت تستخدم فى التحصينات الحربية لحماية مصر من الغزو البحرى، وهى تتكون من سورين يفصل بينهما خندق باتساع 15م ويوجد بها العديد من المبانى الأثرية وهى متمثله فى أبراج المراقبة والدفاع وبعض الحجرات التى كانت تستخدم كمساكن للجنود ومخازن كما يوجد بها مسجد صغير.

 

وأقام الفرنسيون القلعة إبان الحملة الفرنسية على مصر عام 1798 على أنقاض مدينة عزبة البرج بعد أن هدموها انتقامًا من أهلها لهجومهم على جنود الاحتلال وقد تم ترميمها عدة مرات فى عهد محمد على باشا، وعهد عباس باشا وعهد الخديوى اسماعيل ولجأ إليها زعماء وجنود الثورة العرابية عام 1882 م ليتحصنوا بها لمقاومة الاحتلال الإنجليزى ولهذا السبب سميت بطابية عرابي. وجارى التنسيق مع وزارة الدولة للآثار لإعادة تأهيلها ووضعها على الخريطة السياحية لمحافظة دمياط .

 

يوجد بمحافظة دمياط عددًا من المساجد الأثرية يأتى فى مقدمتها مسجد عمرو بن العاص أشهر مساجد دمياط وأقدمها وأكثرها ذكرًا فى كتب التاريخ ويطلق عليه الجامع الكبير أو الفاتح أو مسجد عمرو بن العاص وبنى هذا المسجد عندما فتح عمرو بن العاص مصر عام 642م ويشبه فى تخطيطه جامع عمرو بن العاص بمصر القديمة، ويحتوى المسجد على عدد من الإيونات تحيط بالصحن المفتوح أكبرها إيوان القبلة وبداخله عدد من الأعمدة المصنوعة من الرخام والمرمر ويعد من أجمل الآثار الإسلامية من حيث البناء والطراز المعمارى والنقوش والزخارف الفاطمية بجانب الكتابات الكوفية غير أنه مع مرور الزمن اندثرت العديد من معالمه من أعمدته ونقوشه وأغرب ما فى تاريخ هذا المسجد أنه تحول إلى كنيسة عدة مرات إبان الحملات الصليبية وعاد إلى مسجد عدة مرات، وتم ترميمه وإعادة تأهيله من قبل وزارة الدولة لشئون الآثار .


أما مسجد المعينى الذى شيده التاجر الدمياطى محمد معين الدين فى زمن الناصر قلاوون وقد جاء فى المخطط القديم انه كان مولى جوهر المعينى وبذلك يرجع هذا المسجد للعصر المملوكى ويمتاز هذا الصرح العظيم بضخامة البناء وارتفاع الجدران والمئذنة، يعد من المساجد النادر وجودها فى الوجه البحرى من حيث التخطيط والزخرفة وطريقة البناء ويرجع فى تخطيطه إلى العصر المملوكى، وهو عبارة عن صحن مفتوح تطل عليه من الداخل نوافذ مزينه بطريقة العاشق والمعشوق (المشربية)، كما أن أرضيته مزينة بالفسيفساء وهى عبارة عن أطباق نجمية ومربعات ومستطيلات متداخلة مع بعضها بالعديد من الألوان .

 وهو الحال نفسه، لمسجد البحر الذى يعد من أشهر وأجمل مساجد دمياط، حيث يتميز بموقعه الفريد على الضفة الشرقية لنهر النيل وقد تم تجديده للمرة الأولى عام 1009م فى عهد الحكم العثمانى وقد بنى على الطراز الاندلسى ثم أعيد تجديده وبناؤه للمرة الثانية عام 1967م على الطراز الأندلسى أيضًا، وهو يتكون من خمس قباب ومئذنتين وجدرانه مزينة بالنقوش والزخارف الإسلامية، وقد ألحق به مكتبة دينية تضم العديد من الكتب الإسلامية. 
 

أما مسجد الحديدى بمدينة فارسكور الذى ينسب إلى الشيخ على بن أحمد بن عبد الرحمن بن حديدى الحديدى ويرجع تاريخ إنشاء المسجد أو التجديد بالكامل وفقًا للنص التأسيسى على اللوح الخشبى لعام 1200هـ / 1785م، ويعد من المساجد البسيطة فى تكوينه حيث يتكون من قسين الأول ويمثل الجامع والثانى ويمثله الضريح (سيدى على الحديدى) وملحقاته والمئذنة وحاصلين .


كما تعتبر قبة الدياسطى من أهم القطع الأثرية والفنية الإسلامية، وهى ترجع إلى العصر العثمانى وتوجد بمدينة فارسكور وهى عبارة عن قبة بصيلية الشكل مقامة على حجرة مربعة وأربع مقرنصات على شكل عقد ثلاثى وبين هذه المقرنصات فتحتين معقودتين يعلوهما فتحة أخرى معقودة وملحق بالقبة إيوان وأرضيتها من الداخل مزينة بالفسيفساء.

كما تعد زاوية الرضوانية واحدة من المساجد الأثرية الإسلامية بدمياط، ويرجع تاريخ بنائها إلى ما قبل عام 1039هـ، حيث جددت على يد الحاج رضوان عام 1039ه، كما هو موضح على اللوحة الرخامية الموجودة أعلى المدخل وتتكون الزاوية من إيوانات متقابلة على نظام المدارس، أما القسم الشرقى والغربى فيعلوهما سقف خشبى مزخرف والقبة مقامة على أربع أعمدة ويصل ارتفاعها إلى حوالى 20م، وهو الطراز المتبع فى العصر المملوكى.

كما تعد كنيسة الروم الأرذوكس التى تقع بحارة النصارى بمدينة دمياط، ويرجع تاريخها إلى عام 600م وقد أعيد تجديدها عام 1845م ويوجد بها العديد من الزخارف والنقوش القديمة، وهو الحال نفسه بكنيسة القديس مارجرجس والتى تعد واحدة من أشهر الكنائس الموجودة بدمياط حيث يقال أن بها عظام القديس مارجرجس الذى استشهد فى القرن التاسع الميلادى وقد أنشئت عام 1650م وأطلق عليها قديما كنيسة سوق اللبن القديم وقد صدر بشأنها العديد من الفرمانات ما بين توسيع وترميم وأعيد بناؤها عام 1882م .


وتعد كنيسة السيدة العذراء قبلة المسيحيين، حيث يرجع تاريخ الكنيسة إلى عام 1745م وكانت ملكًا للموانة التابعين لروما وعرفت فى هذه الفترة بكنيسة البارجة، وأنشأ الروم الكاثوليك كنيسة بجوارها فى أملاك سرور بك قنصل فرنسا وإنجلترا، وذلك بعد فشلهم فى الاستيلاء عليها، ويوجد بهذه الكنيسة جسد القديس مارسيدهم بشاى، والذى استشهد فى هذا المكان نتيجة الفوضى وسوء معاملة الجنود الألبان للمصريين فى أواخر عهد محمد على باشا، كما يوجد بها قطعة من خشب الصليب الذى يقال إن المسيح صلب عليه مهداة من نيافة الأنبا مرقص أسقف مارسليا عام 1974م وبانقراض العائلات الكاثوليك بدمياط آلت الكنيسة إلى الأقباط الأرثوذكس وأعيد بناؤها عام 1972م.

 

1- تل الدير الاثرى
تل الدير الاثرى

 

2- حفريات بتل الدير
حفريات بتل الدير

 

3- تل الجصة
 تل الجصة

 

4- تل الجصة الاثرى
تل الجصة الاثرى