أ ش أ

أكد الرئيس القبرصى، نيكوس أناستاسيادس، أن مصر هى حصن الاستقرار فى منطقة شديدة الاضطراب، مشددًا على أنها تقف فى طليعة الدول التى تكافح الإرهاب وترعى جهود السلام.

كما شدد الرئيس القبرصى - فى حواره أجراه معه رئيس تحرير صحيفة (أخبار اليوم)، عمرو الخياط، ونشر، اليوم السبت - على أن مصر كانت ومازالت داعما قويا لجهود التوصل لتسوية شاملة للقضية القبرصية، وكشف عن دور قبرص المحورى فى تحقيق التقارب بين القاهرة، والاتحاد الأوروبى، فى أعقاب ثورة 30 يونيو 2013، وكذلك المكاسب التى تحققت من تطبيق اتفاقية ترسيم الحدود فى مجالى الطاقة والغاز.

ونوه بأن وجود قناة السويس يسمح بتطوير عملية تصدير السلع الأوروبية إلى أفريقيا، مشيرا إلى أن لدى حكومة قبرص إيمان قوى بالفرص الممتازة القائمة لتعزيز التعاون مع مصر فى قطاع السياحة.

 

وفيما يلى نص الحوار مع الرئيس القبرصى..

 

- كانت مصر من أوائل الدول التى اعترفت باستقلال قبرص عام 1960.. فهل ترى أن مستوى العلاقات الحالى يعكس هذا العمق التاريخى للعلاقات بين البلدين؟

"إن العلاقات بين بلدينا وشعبينا تقوم على علاقات تاريخية وسياسية حقيقية وراسخة الجذور، هذه الأسس الصلبة لعلاقاتنا تسمح لها بأن تنمو وتصبح أقوى كل عام.. ويسرنى حقا أن أرحب بالرئيس السيسى فى زيارته الرسمية لقبرص فى 20 نوفمبر وبالاشتراك مع رئيس وزراء اليونان أليكسيس تسيبراس لحضور القمة الثلاثية بين قبرص واليونان ومصر فى اليوم التالى".

"ولقد أقر بلدانا بأن لديهما مصالح مشتركة ويواجهان تحديات مشتركة.. وقد سمح لنا هذا الاعتراف بالتعاون فى العديد من المجالات بما فى ذلك الطاقة والدفاع والصحة والتعليم.. وفى السنوات القليلة الماضية تزايد عدد الزيارات والاجتماعات على جميع المستويات الممكنة، وفى الوقت نفسه كنا ناجحين جدا فى زيادة التواصل على مستوى الشعبين، وكان هذا عاملا أساسيا فى نجاح تعاوننا".

 

- كيف ترى تطور العلاقات الثنائية فى السنوات الأخيرة والتى شهدت 4 لقاءات على مستوى القمة خلال 3 سنوات فقط؟

"تتجلى الرغبة المشتركة لقبرص ومصر فى تعزيز العلاقات ودعم الاستقرار فى شرق المتوسط من خلال جملة أمور، منها التعاون الإقليمي، والآلية الثلاثية بين مصر وقبرص واليونان مع انعقاد القمة الخامسة فى قبرص فى 21 نوفمبر الجارى، وأثبتت آلية التعاون هذه نجاحا كبيرا فى تعميق العلاقة بين البلدان الثلاثة فى مجموعة واسعة من القطاعات، وأيضا فى إرساء أسس التعاون الإقليمى الأوسع نطاقا، وستتيح القمة الثلاثية فرصة ممتازة لتقييم التقدم الذى تحقق فى المبادرات المتخذة فى العديد من القطاعات مثل الطاقة والزراعة والبيئة والسياحة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والهجرة واستكشاف مجالات إضافية متبادلة الفائدة، كما سيتيح لنا اللقاء أيضا تبادل الآراء بشأن التطورات المباشرة والأوسع نطاقا فى منطقتنا".

 

- كيف خدمت اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر وقبرص العلاقات الثنائية بين البلدين، خاصة فى مجالى الطاقة والغاز؟

"أدى اتفاق ترسيم الحدود الاقتصادية الموقع بين قبرص ومصر فى عام 2004 إلى الوصول إلى مرحلة اليقين القانونى فيما يتعلق بترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة لكلا البلدين، وساهم هذا اليقين فى تجنب الاحتكاكات والمطالبات المضادة بين البلدين على المناطق البحرية وخلق البيئة المستقرة قانونيا واللازمة لجذب شركات النفط والغاز الدولية المهتمة بمزاولة الأعمال التجارية فى مناطقنا الاقتصادية، وأعتقد أن اتفاق ترسيم الحدود مثال إضافى ودليل آخر على علاقاتنا الثنائية الممتازة تقليديا".

 

- ما هى السبل التى من الممكن أن تساعد بها قبرص بصفتها عضوا فى الاتحاد الأوروبي، مصر فى كسب الدعم الأوروبى لحربها ضد الإرهاب؟

"لعبت قبرص دورا أساسيا فى استعادة الحوار السياسى بين مصر والاتحاد الأوروبى فى إطار اتفاق الشراكة بعد تجميد دام قرابة 7 سنوات.. ويمثل هذا الحوار المستأنف خطوة مهمة إلى الأمام لأنه يتيح زيادة التعاون فى مجالات حيوية عديدة، بما فى ذلك مكافحة الإرهاب، وستواصل قبرص دعمها لمصر فى جميع مجالات التعاون مع الاتحاد الأوروبى، كما ستواصل نقل مخاوف مصر لشركائها فى الاتحاد الأوروبى بشأن تهديد الإرهاب".

 

- هل يمكن وجود تعاون وشراكة بين الدولتين من خلال برامج سياحية مشتركة مغرية خاصة وأن المسافة بينهما قصيرة؟

"لدى حكومة قبرص إيمان قوى بالفرص الممتازة القائمة لتعزيز تعاوننا مع مصر فى قطاع السياحة.. وفى هذا الصدد، يمكننا أن نعمل معا فى زيادة تعزيز إنشاء وتقديم برامج مشتركة من قبل شركات السفر القبرصية والمصرية، وخاصة للسياح الذين يزورون منطقتنا من وجهات بعيدة، علاوة على ذلك، فإننا نتطلع الآن إلى زيادة وتيرة الرحلات بين قبرص والقاهرة أو مدن أخرى فى مصر مثل الإسكندرية، وتشجيع التعاون فى قطاع الرحلات البحرية".

 

- يدور حديث حول إنشاء خطين لنقل الغاز، الأول من حقل أفروديت بقبرص وحتى مدينة إدكو على البحر المتوسط، والخط الثانى قادم من شمال مصر من حقول الغاز المصرية ويمر بقبرص ومنها إلى كريت اليونانية ثم إلى اليونان وبعدها إلى إيطاليا ومنها إلى كل أوروبا.. إلى أين وصلت هذه المشروعات؟

"نحن بصدد التفاوض بشأن اتفاق حكومى دولى حول خط أنابيب بحرى ينقل الغاز الطبيعى من حقل أفروديت إلى مصر، وهذا جزء من الإطار المؤسسى الضرورى اللازم لجذب المستثمرين وتنظيم الصعوبات والمشاكل التى قد تنشأ عن بناء وتشغيل هذا الخط، كما سيسهل هذا الاتفاق المفاوضات التجارية الجارية لبيع وتصدير الغاز الطبيعى من حقل أفروديت إلى مصر".

 

- العمل على مد خطوط كهرباء بين إسرائيل وقبرص واليونان سيبدأ فى الربع الأول من 2018، وستتواصل الأعمال فيه حتى 2022.. هل العمل فى هذا المشروع يتعارض أو يؤثر بأى شكل من الأشكال مع مشاريع خطوط الغاز المصرية المقترحة؟

"أود أن أؤكد لكم أن مشروع الربط البينى الأوروبى - الآسيوي، وهو مشروع لنقل الكهرباء من إسرائيل إلى قبرص ومن قبرص إلى اليونان عبر جزيرة كريت، هو لا يتعارض بأى شكل من الأشكال مع خط أنابيب الغاز المقترح الذى أشرت إليه، فهما مشروعان مختلفان حيث أن الأول هو حول كابل تحت الماء لنقل الكهرباء، والثانى هو حول خط أنابيب تحت الماء من شأنه نقل الغاز الطبيعى، ببساطة ليس هناك أية صلة بين الاثنين".

 

- موقع قبرص الجغرافى يؤهلها لأن تكون جسرا للصادرات المصرية إلى أوروبا.. كيف يمكن دعم ذلك الدور وتعزيزه بشكل يخدم البلدين؟

"الموقع الجيواستراتيجى القبرصى، وحقيقة أننا نتشارك فى الحدود البحرية مع مصر، بالإضافة إلى قدرة قبرص كدولة عضو فى الاتحاد الأوروبى، كلها أمور تجعل قبرص فى وضع مثالى لتكون بمثابة الجسر، بالمعنى العام للكلمة، بين مصر وأوروبا، وتقف قبرص العضو فى الاتحاد الأوروبى على استعداد لمشاطرة مصر ما تملكه من معرفة حول سبل التعاون مع الاتحاد الأوروبي، بما فى ذلك القضايا التجارية ذات الصلة، والتى يمكن أن تيسر العلاقات التجارية بين البلدين، وكذلك بين مصر والاتحاد الأوروبى".

"وفى الوقت نفسه، وبناء على التواصل القبرصى المصري، وبالاستفادة من قناة السويس يمكننا العمل معا على تطوير عملية تصدير السلع الأوروبية إلى إفريقيا عبر مصر".

 

- كيف تنظر الحكومة القبرصية إلى تنامى ظاهرة الإرهاب العابر للحدود، وما تمثله من مخاطر على منطقة حوض البحر المتوسط؟

"إن التحديات التى يشكلها الإرهاب العابر للحدود واضحة لنا جميعا، وتعمل قبرص عن كثب مع الشركاء فى مجموعة متنوعة من المحافل، بدءا من الاتحاد الأوروبى والتحالف ضد تنظيم (داعش) الإرهابى، والأمم المتحدة لمعالجة هذا الخطر، ولدينا أيضا علاقات ثنائية وثيقة مع البلدان المجاورة فى محاولة للتصدى بفاعلية للإرهاب فى شرق البحر الأبيض المتوسط"؟

"وعلى وجه الخصوص، نحن نشارك فى الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة تمويل الإرهاب، كما أننا نشارك فى جهود الاتحاد الأوروبى والجهود الإقليمية للتعامل مع المقاتلين الأجانب العائدين من الحرب فى سوريا، نحن نعى أن تحرك مقاتلى (داعش) من سوريا إلى مناطق أخرى فى المنطقة يثير القلق، ونحاول بالتعاون مع شركاء الاتحاد الأوروبى والأصدقاء والحلفاء الإقليميين، تقليصه".

 

- ما هى آفاق التعاون بين مصر وقبرص فى مواجهة ظاهرة الإرهاب بشكل عام.. وهل يمكن أن يمثل الإرهاب الدولى تهديدا لحقول الغاز فى البحر المتوسط، وما هى إمكانية التعاون بين مصر وقبرص لتأمين هذه الحقول؟

"لقد تعاونت كل من قبرص ومصر تعاونا وثيقا فى مجموعة من المجالات، ولعقود عديدة تعود إلى استقلال قبرص عام 1960، ونحن نستكشف باستمرار سبل توسيع هذا التعاون، بما فى ذلك فى مجال مكافحة الإرهاب والأمن، حيث يقوم الخبراء المعنيون بمكافحة الإرهاب بالنظر باستمرار فى أنواع التهديدات الجديدة وتقييمها، وفى الوقت نفسه، فإن حماية الأصول الاقتصادية الوطنية والهياكل الأساسية الحيوية هى أولوية لكل جهاز أمن وطنى فى العالم كله، وليس فى منطقتنا فحسب".

"ونحن لانزال يقظين ونتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية مصالحنا الوطنية وهياكلنا الأساسية الوطنية والاقتصادية الحيوية، وجزء من التدابير التى نتخذها التعاون والتشاور مع الأصدقاء والشركاء فى الاتحاد الأوروبى والمنطقة".