كتب أحمد أبو حجر

فى ضوء خطة وزارة البترول لنمو مشروعات وأعمال توصيل الغاز الطبيعى للمنازل، سيكون على وزارة البترول والثروة المعدنية توفير نحو 480 مليون جنيه خلال العام المالى الجارى 2017/ 2018، بحسب مصادر بالوزارة، لدفعها للشركات المنفذة للمشروع القومى لتوصيل الغاز الطبيعى للمنازل، لتنفيذ قرار الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" التابعة للوزارة، فى ضوء زيادة أسعار توصيل الغاز الطبيعى لعملاء المنازل بنظام المشروع بمقدار 800 جنيه لكل عميل لتصبح 1800 جنيه للعميل.

الزيادة التى حددتها الشركة القابضة فى أسعار توصيل الغاز الطبيعى للمنازل، تأتى فى إطار السعى لتفادى تكبد مزيد من الخسائر التى عانت منها الشركات العاملة فى توصيل الغاز الطبيعى للمنازل، فى أعقاب موجة ارتفاع أسعار التى طالت مستلزمات الإنتاج المستوردة بنسبة تتجاوز 75% من الخارج.

 

600 ألف وحدة سكنية  تخطط البترول لتزويدها بالغاز الطبيعى

مبلغ الـ480 مليون جنيه الجديد يغطى توصيل الغاز لنحو 600 ألف وحدة سكنية خلال العام المالى الجارى، فى إطار خطتها للتوسع فى خطط تحويل الوحدات السكنية والتجارية للعمل بالغاز الطبيعى، بدلا من البوتاجاز.

وشهدت معدلات توصيل الغاز الطبيعى للمنازل فى خلال العام الماضى انخفاضًا كبيرا، إذ وصلت لنحو 580 ألف وحدة بالمقارنة مع 715 ألف وحدة، بمعدل انخفاض يصل إلى حوالى 135 ألف وحدة، وهو ما يأتى مناقضا لخطط الحكومة خلال العام المالى الماضى، الذى كانت تستهدف فيه توصيل الغاز الطبيعى لنحو مليون وحدة سكنية.

 

معوقات شركات توصيل الغاز الطبيعى للمنازل

يأتى الانخفاض الكبير الذى شهدته معدلات التنفيذ فى توصيل الغاز الطبيعى، فى ضوء ارتفاع تكاليف توصيل الغاز، خاصة أن معظم المدن والقرى التى يعمل بها المشروع القومى لتوصيل الغاز الطبيعى للمنازل، هى مناطق شعبية وقرى ريفية تندرج تحت مسمى القرى الفقيرة، وهو ما دفع الشركة القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس"، لإعادة تقدير الموقف تجاه رغبة شركات التوصيل لرفع قيمة التكاليف.

وواجهات الشركات المنفذة للمشروع عددا من المعوقات، منذ قرار تحرير أسعار صرف الجنيه المصرى أمام الدولار فى نوفمبر 2016، الأمر الذى أدى إلى زيادة تكلفة الخامات لأكثر من الضعف وخاصة المستوردة، إضافة إلى زيادة قيمة الجمارك وتطبيق القيمة المضافة، وهو ما آثر على قدرتها فى زيادة أسعار للمقاولين، وعدم قدرتها على توفير المهمات مع تحملها الزيادة الكبيرة فى تكلفتها، إضافة إلى زيادة أجور العاملين.

 

الزيادة غير كافية

بحسب مصدر مسؤول بقطاع البترول، فإن القيمة العادلة للزيادة التى قدرتها "إيجاس" بـ800 جنيه فقط، كان يجب ألا تقل عن 1500 جنيه، مشيرا إلى أن الزيادة التى أقرتها الشركة القابضة تساهم فى تخفيف مشكلات وخسائر الشركات المنفذة للمشروع، موضحا أن مصروفات توصيل الغاز الطبيعى للمنازل: 1850 جنيها يتحملها العميل ويدفعها للشركة كرسوم توصيل الغاز لوحدته، هذا المبلغ يخصم منه نحو 150 جنيها لصالح الشركة القابضة، وهو ما يعنى أن الشركة المنفذة المشروع ستحصل على 1700 جنيه فقط.

وتابع تتحمل وزارة المالية نحو 2329 جنيها لدعم العميل، تحصل الشركة المنفذة لتوصيل الغاز الطبيعى للعميل على 1000 جنيه، ليصبح إجمالى ما تتحصل عليه 2700 جنيه للعميل الواحد، إضافة إلى 800 جنيه الزيادة الجديدة ستدفعها "إيجاس" للشركة المنفذة للمشروع ليصبح إجمالى ما تحصل عليه الشركة نظير توصيل الغاز الطبيعى للعميل الواحدة 3500 جنيه، وتابع أن الـ3500 جنيه التى تحصل عليها الشركة المنفذة ما زالت رقما قليلا ولا يتناسب مع غلاء مستلزمات الإنتاج المستوردة من الخارج.

 

 

زيادة أسعار توصيل الخدمة للمنازل تقلل خسائر الشركة

من جانبه، قال المهندس هشام رضوان، رئيس مجلس إدارة شركة "غاز مصر"، إحدى شركات قطاع البترول، إن قرار "إيجاس" بزيادة أسعار توصيل الغاز للمنازل بقيمة 800 جنيه، سيقلل من الخسائر التى تتكبدها الشركة فى توصيل الغاز للمنازل، بعد ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج التى نستورد 75% منها من الخارج.

وشدد "رضوان"، فى تصريح خاص لـ"اليوم السابع"، على عدم تحمل المواطنين أى زيادة فى تكاليف توصيل الغاز للمنازل، على أن تتحمل "إيجاس" تلك الزيادة كاملة، مشيرا إلى أن تلك الزيادة جاءت بعد مطالبات من شركات توصيل الغاز لوزارة البترول بزيادة سعر توصيل الغاز.

فى حين قالت الشركة القابضة المصرية الكويتية، إن قرار القابضة للغازات الطبيعية بزيادة أسعار توصيل الغاز الطبيعى للمنازل سيؤثر إيجابيًا على نتائج أعمال الشركة، وأضافت: "الأثر الناتج عن هذا القرار سيتم تحديده بعد دراسة المناطق وتحديد عدد العملاء الذين سيتم مد الغاز الطبيعى لهم".

وبحسب تصريحات سابقة للمهندس محمد حسنين رضوان، وكيل وزارة البترول السابق لشؤون مشروعات الغاز الطبيعى، فإن كل عميل يتم توصيل الغاز الطبيعى لمنزله يوفر على الدولة نحو 110 دولارات سنويًا من قيمة فاتورة استيراد البوتاجاز، بينما تستورد مصر نحو 50% من إجمالى استهلاكها من البوتاجاز، الذى يبلغ سنويًا نحو 4.5 مليون طن، بينما تنتج 2.3 مليون طن.