أسوان – عبد الله صلاح

- تماسيح النيل حنطها القدماء المصريون وعبدوها

- النوبى القديم أكل ذكره المجفف رغبة فى زيادة القوة الجنسية

- البيوت النوبية لا تخلو من تربيتها جذبًا للسياحة

- الصيادون يروون مآسى حوادث بحيرة ناصر

- مسئول البيئة يبرأها من نقص الثروة السمكية

- المحافظ يعلن إقامة أول مزرعة لتربية التمساح

 

"من العبادة إلى الصداقة" تحولت مراحل التعامل مع التماسيح بين المصريين، فآلاف السنين تحمل تغيرًا بيئيًا وعقليًا بين مثلث أضلاعه الإنسان والتمساح والبيئة، ورغم ما تشتهر به التماسيح من قوة وافتراس وهجوم، إلا أن مع ذلك هناك أوجه متعددة لتماسيح النيل بمحافظة أسوان.

 

قال محمد صبحى، مرشد سياحى وباحث فى التاريخ النوبى، إن اعتقادات الناس فى تماسيح النيل بدأت بالقدماء المصريين الذى كان يمثل لهم إله الشر ويطلق عليه "ست"، وهذا فى بعض المناطق بمصر، ولذلك كان يطارد فيها، وبعض المناطق الأخرى من مصر مثل "كوم أمبو" كان التمساح إله للخير ويعبده المصريون القدماء ويطلقون عليه "سوبك"، بينما ذكر بعض المؤرخون أن عبادة التمساح كانت من باب اتقاء شره.

 

وأضاف "صبحى"، لـ"اليوم السابع"، أن التمساح قديمًا كان يربى فى بئر داخل معبد كوم أمبو، وإذا مات يحنط ومومياوات التماسيح بالمعبد محفوظة حتى اليوم بالمتحف الملحق بمعبد كوم أمبو، والتمساح كإله للخير نجد أنه حمل الآلهة إيزيس على ظهره إلى جزيرة "بجه" لتدفن القدم اليسرى لزوجها أوزوريس.

 

وأشار إلى أن اعتقاد أهل النوبة فى التمساح هو وحش أسطورى فما من قرية نوبية إلا ولها قصة مع تمساح يهدد حياه الناس ويتصدى له بطل نوبى ليقتله، لافتاً إلى أن النوبيين كانوا أكثر الأفارقة مهارة فى صيد التماسيح، واشتهر أهالى قرية أمباركاب بصيده بالبندقية الخرطوش، وكان يوضع محنطًا فوق أبواب البيوت، للتدليل على شجاعة صائده، صاحب المنزل، ويعتقد النوبيون أن وضعه محنطًا يمنع الحسد "العين"، ويمنع الأرواح الشريرة.

 

وأوضح الباحث النوبى، أن اعتقادات أهل النوبة فى التماسيح كانت تذهب إلى اصطياد التمساح، وإذا تبين أن التمساح ذكراً يقطع "ذكره" ويجفف ويوضع قليل من مسحوقه فى مشروب دافئ فيزيد من الخصوبة والكفاءة الجنسية عند الرجل ويطلق عليه "فياجرا طبيعية"، مضيفًا أن البعض يأكل لحمه وخاصة الأجزاء الخلفية مثل الأرجل الخلفية والذيل.

 

وتابع مرشد السياحة، أنه كان يمتلك تمساحًا داخل منزله الذى حوله إلى متحف للمحنطات وأطلق عليه مصطلح "أنيماليا"، وكان يربيه داخل محبسه المبنى من الإسمنت ويعلوه سقف حديدى قابل للفتح، ويعرض أمام السائحين الأجانب زوار المتحف، ولكنه مؤخراً أطلق سراحه بعد أن شعر بالذنب تجاه التمساح لتقييد حريته داخل منزله، موضحًا أن التمساح ظل فى منزله 7 سنوات بعد أن أتى به أحد الصيادين الذى وقع فى شبكته أثناء الصيد فى مياه نهر النيل، وكان وقتها صغيرًا، فأخذه كعادة أهل الجزيرة فى تربية التماسيح وعرضها فى منزلها كنوع من جذب السائح الأجنبى للمنزل النوبى باعتبارها ضمن المزارات السياحية فى مدينة أسوان".

 

وعلق العم صبحى، "قرار إطلاق سراح التمساح استجابة للإنسانية التى دفعته للتعمق مع الحيوانات وقراءة أفكارها جيداً، وخاصة أنه اكتشف أن تمساحه "أنثى" تحتاج إلى ذكر يرعاها ويجاورها، ويأمل أن إطلاق سراحه فى النيل يكون مبادرة يتبعها جميع أهالى غرب النيل الذى يعتمدون على التمساح داخل منازلهم باعتباره أهم المزارات التى تجذب السائحين للزيارة، وأن قراره بإطلاق سراح التمساح سيكون بالمجان دون المتاجرة فى ثمنه والذى يقدر سعره بالآلاف فى حالة الرغبة فى بيعه".

 

"رفعت صبرى" عضو مجلس إدارة الجمعية التعاونية لصيد الأسماك، قال: إن أعداد التماسيح زادت بشكل واضح فى السنوات الأخيرة وبحسب آخر إحصائية بلغت أعدادها حوالى 32 ألف تمساح، وتتراوح أحجامها ما بين متر واحد إلى ستة أمتار وذلك بحسب عمر التمساح، مشيرًا إلى أن التماسيح تفضل العيش فى الأخوار والمناطق الهادئة بعيدًا عن الخيام التى ينصبها الصيادون على شواطئ بحيرة ناصر، وتتواجد بكثافة خاصة مناطق "كروسكو والسبوع والسيالة شرق ووادى العرب والمالكى وشاتورما" وهى أخوار منتشرة فى بحيرة ناصر.

 

وحول حوادث التماسيح، تابع "بركات" الحديث قائلاً: تعد الحوادث التى تعرض لها الصيادون بسبب التماسيح قليلة نسبيًا، ومنها على سبيل المثال التهام تمساح لصياد فى منطقة السبوع والمنطقة الوسطى من بحيرة ناصر، وذلك عندما كان هذا الصياد يتوضأ للصلاة وهجم عليه تمساح ضخم فجأة وسحبه من رجله إلى وسط المياه وافترسه تمامًا ولم يتبق من جثة هذا الصياد سوى أجزاء وقطع لحم صغيرة، ألقاها ذلك التمساح على البر فى اليوم التالى من الحادث وجمعها زملاؤه الصيادين وقاموا بتكفينها ودفنها، مضيفًا أن أحد التماسيح التهم أيضًا ميكانيكيًا فى منطقة ميناء أسوان منذ بضع سنوات، ولم يتبق من جثته سوى النصف السفلى فقط.

 

فى المقابل، أكد عمرو عبد الهادى، مسئول وحدة التماسيح بجهاز شئون البيئة بأسوان، أن البعض كانوا يتهمون التماسيح بأنها السبب الرئيسى وراء انخفاض الثروة السمكية فى بحيرة ناصر، لالتهامها كميات كبيرة من الأسماك، وهو الكلام الذى نفته الدراسات العملية، وثبت أن الإنتاج السمكى ببحيرة ناصر فى تزايد خلال السنوات الماضية وارتفع من 5 آلاف طن من الأسماك فى عام 2001 إلى حوالى 20 ألف طن فى عام 2014، وذلك على الرغم من حظر صيد التماسيح خلال تلك السنوات لأن التماسيح لا تعتمد فى غذائها على الأسماك فقط، ولكنها تتغذى أيضًا على الحيوانات النافقة سواء الطافية على سطح الماء أو المتواجدة على الشواطئ، وتبين من فحص الجهاز الهضمى للتماسيح وجود كميات من الحصى والزلط الموجودة لتسهيل عملية هضم الغذاء وطحنه علاوة على أن التماسيح لديها قدرة على الامتناع عن الطعام لمدة تصل إلى أسبوعين.

 

واستكمل "عمرو عبد الهادى" حديثه قائلاً "سعت إدارة المحميات الطبيعية بأسوان لإجراء العديد من الدراسات العلمية لتقدير القدرة الاستيعابية للبحيرة من التماسيح وتحديد الأعداد التقريبية لها فى بحيرة ناصر، وتمت الاستعانة بالخبرة الأجنبية فى هذا المجال خلال الفترة من 2008 حتى 2012 وأصبح لدى إدارة المحميات الطبيعية بأسوان قاعدة بيانات عن إعداد التماسيح التى تم رصدها فى 30% من شواطئ بحيرة ناصر والتى يصل طولها 7 آلاف كيلو متر، وتبين من هذه الدراسة أن الأعداد التقريبية الموجودة من التماسيح تتناسب مع القدرة لبحيرة ناصر، ولا تزال إدارة المحميات الطبيعية تواصل استكمال أعمال رصد التماسيح بطريقة علمية".

 

وفى مجال استثمار التماسيح، أعلن اللواء مجدى حجازى، محافظ أسوان، عن إقامة أول مزرعة لتربية التماسيح فى مصر بأسوان، على مساحة 50 فداناً، والتى تعد الخطوة الأولى لتنفيذ الشركة المساهمة التى ستنشئها الوزارة بالتعاون مع الشركة الوطنية للثروة السمكية والمائية لإدارة منظومة التماسيح فى مصر، وتبعد عن بحيرة ناصر بحوالى 2 كيلو متر، والتى تحوى بحسب آخر إحصائية حوالى 32 ألف تمساح، وسيتم ضخ المياه إلى المزرعة من البحيرة بواسطة آلات رفع، وتدرس الوزارة حالياً كافة متطلبات المشروع، بعد الانتهاء من البرتوكول المقرر توقيعه مع الشركة الوطنية للثروة السمكية، للإطلاع والموافقة عليه، ليكون بمثابة دستور للمشروع.

 

وحول تفاصيل عن مزرعة التماسيح، أوضح عمرو عبد الهادى، مسئول وحدة التماسيح، أن وزارة البيئة ممثلة فى إدارة المحميات الطبيعية تقدمت بنتائج دراسة تأثير التمساح النيلى على الثروة السمكية إلى هيئة "السايتس الدولية"، وأسفر ذلك عن نقل التمساح النيلى فى بحيرة ناصر من القائمة المحظور صيدها إلى قائمة أخرى تسمح باستثمار التماسيح خارج بيئتها الطبيعية.

 

وذكر "عبد الهادى"، أن المزرعة الجديدة ستنشأ دون الاقتراب من التماسيح الموجودة ببحيرة ناصر، لأن هناك اتفاقية دولية تمنع ذلك، وستكون هناك أماكن أخرى متاحة، حال دراسة إنشاء مصنع لصناعة الجلود بدلاً من تصديرها، وستقوم البيئة بتوفير تماسيح المزرعة من خلال 3 طرق، أولها من خلال تجميعها من الأعشاش خلال فترة التبييض والتى تكون فى شهر أغسطس، حيث يبيض التمساح الواحد من 30 إلى 50 بيضة، وينزل 5 منهم إلى البحيرة فقط، أما البقية فستأخذها الوزارة، وتقوم بعملية "تفريخ" لها، ثم وضعها فى المزرعة، أما الطريقة الثانية فتتمثل فى جمع البيض من العش مباشرة قبل نقل التمساح جزء منه إلى البحيرة، أما الطريقة الثالثة فتتم عن طريق أخذ حصة من مواليد التماسيح الصغيرة، وبذلك ستنجح مصر فى الاستفادة من تصنيع جلد التماسيح الواحد الذى يبلغ 4 أمتار، ويصل ثمنه إلى 4 آلاف دولار.

التماسيح المحنطة فى معبد كوم أمبو
التماسيح المحنطة فى معبد كوم أمبو

 

التماسيح فى البيوت النوبية
التماسيح فى البيوت النوبية

 

محبس التماسيح فى البيوت النوبية
محبس التماسيح فى البيوت النوبية

 

صيد التمساح فى أسوان
صيد التمساح فى أسوان

 

صياد تماسيح بالبيئة
صياد تماسيح بالبيئة

 

تسجيل بيانات التمساح بعد صيده
تسجيل بيانات التمساح بعد صيده

 

أثناء عملية صيد التماسيح
أثناء عملية صيد التماسيح

 

بعد صيد التماسيح
بعد صيد التماسيح

 

مسئولو البيئة يحملون تمساحاً
مسئولو البيئة يحملون تمساحاً

 

تمساح بأحد البيوت النوبية
تمساح بأحد البيوت النوبية

 

محبس التمساح فى البيوت النوبية
محبس التمساح فى البيوت النوبية

 

الرحلات الشبابية للبيوت النوبية
الرحلات الشبابية للبيوت النوبية

 

تربية التماسيح
تربية التماسيح

 

جلود التماسيح
جلود التماسيح

 

صحفى اليوم السابع مع أحد الصيادين
صحفى اليوم السابع مع أحد الصيادين

 

بحيرة ناصر مكان تواجد التماسيح
بحيرة ناصر مكان تواجد التماسيح