كتب محمود عبد الراضى

لم يكن ابن الثلاثين عامًا شابًّا كبقية الشباب من عمره بل كان هَرمًا قاعدته العمل وحب الوطن وحب الجهاد وقمته الطيبة الممزوجة بالقلب الأبيض الشفاف.

 

لم يكن الشهيد محمد أبوشقرة البطل ضابطًا عاديًّا بل كان شجاعًا يطارد وحوش الظلام، كان مُعلمًا للوطنية ولجيله ولمن رآه، ذلك البطل تعددت فى وصفه الأقوال، كيف نسرد أعمالاً لها من المعنى وعكسه مثال، أندرس القوة أم رقة القلب، أنحكى عن التضحية أم القوة والبطش، أنسرد الواقع المحكى أم الخفية والستر؟

 

كان قويًّا على أعداء الوطن ولنصرة الحق، وكان رفيقًا مع الضعفاء كى لا تنزل دمعًا.. ضحى سعيدًا ولم يتردد بات شهيدًا، كان وليدًا يحمل أملاً بات سعيدًا فى الجنة أبدًا.

 

 

الشهيد محمد أبو شقرة (2)
الشهيد محمد أبو شقرة

 

روت والدة البطل قائلة: كان البطل تاركًا كل معانى الدنيا زاهدًا لله متوجهًا للوطن بسرعة لا يهاب، كان دائمًا يوقف سيارته ليحمل أعباء سيدات يعبرن الطريق محملات بشقاء الدنيا ويحمله عنهن ليحصل على بعض الدعوات، شارك فى مأموريات فى جبل الحلال وكان يخفيها عن تلك الأم الحنون، كان لا يراها ويرى الوطن، كان دائمًا يقول لها اسمعى يا أمى "سأحافظ على وطنى ليحافظ على أمي"، كيف نسمع منك تلك الكلمات ولا نتأثر؟ كيف لا ترى شبابك وترى وطنك؟ كيف تكون ملاكًا قويًّا وأسدًا؟ حيّرتنا وجعلتنا لا نسمع ولا نصدق من أنت يا أبوشقرة؟ لتقوم بعدك البلد ويتبدل حالها من فقر وضلال لترى الحرية والنضال بعد ثورة 30 يونيو، التي خرج فيها الشعب ليعلن رفضه للنظام؟

كيف تكون إنسانًا وتحتار فيك الأقاويل؟ كيف يقول فيك الأمريكي "جيمي كارتر": "يا ليتك أمريكيًّا"؟ ماذا تمتلك وماذا كان بينك وبين الله لتصبح ملاكًا لا يُنسى وبطلاً لا يقارَن؟

 

الشهيد محمد أبو شقرة
الشهيد محمد أبو شقرة

 

ذلك الشاب ابن الثلاثين عامًا الذى تَخَرَّج من كُليّة الشرطة عام 2003، وكان يعمل ضابطًا بقوة مكافحة الإرهاب بقطاع الأمن الوطنى وكان يمتاز برقة القلب والطيبة المتناهية وكان عاشقًا لعمله ورفض الالتحاق بكلية الهندسة وفضل الشرطة، وكان من المطلوبين من قبل الجماعات الإرهابية، وفى 9 يونيو 2013 طاردته سيارة دفع رباعى بها ملثمون أطلقوا عليه الرصاص فأصابوه بثلاث طلقات بالكتف وست بالصدر وواحدة اخترقت جسده وتسببت في وفات،ه ليضرب أروع الأمثلة فى استشهاد الذراع اليمنى للدولة عندما تطولها يد الإرهاب الغاشم.

 

 

جنازة ابو شقرة
جنازة أبو شقرة

 

يقول عنه زميله، النقيب محمود النوبي، فى كتابه "تاريخ صنعه الرجال"، رحلت ولم تبقَ فى أعيننا سوى الدموع.. رحلت وتركت آمالنا محطمة من بعدك.. رحلت وتركت الأم الطيبة لا تفارق عينيها الدموع، تركت والدك وقد انحنى ظهره فقد رحل سنده وقواه.. مسرور أنت وقد حظيت بالجنة وقد تركت لنا أروع مثال.. مسرور أنت يا ذلك الملاك البرىء الذي علَّمنا كيف تكون بلادنا محمية من براثن الشر بأيدى أبنائها الأبرار.. علمتنا ولم نرَك.. ضحيت من أجلنا ولم نطلب.. رحلت عنا ولم تودعنا ولكن تركت سيرتك العطرة ووالدتك الصبور وأباك المبجل صانعى البطل المغوار.. رحلت وتركت من خلفك ثلاث أخوات، ولم تتزوج فقد وعدك الله بالحور العين فى أعلى الجنات، رحلت يا "أبا شقرة" ولكن لم ترحل ذكراك، رحلت وستظل الفارس البطل المغوار وستظل نبراسًا نراه وستظل تاريخًا لن تمحوه الأزمان.

 

والدة الشهيد محمد ابو شقرة
والدة الشهيد محمد أبو شقرة