كتب ـ أحمد عبد الهادى

نظرا لما ترتب على بعض الفتاوى من أثار خطيرة على المجتمع مثل فتوى نكاح الزوجة الميتة وجواز معاشرة البهائم، فقد أصدرت محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية الدائرة الأولى بحيرة برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة حكماً قضائيا بتأييد قرار وزير الأوقاف فى ضم 67 زاوية لإشراف وزارة الأوقاف فى الدعوى رقم 2940 لسنة 11 ق بجلسة 26 يناير 2015 ورد به نصاً خطورة الإفتاء من غير أهله، وناشدت فيه المحكمة المشرع منذ ذلك التاريخ بأن يجرم فعل الإفتاء من غير دار الإفتاء المصرية، وهذا هو دور القاضى الإدارى فى توجيه نظر المشرع بحسبان القاضى هو القائم على تطبيق النصوص وما يعترضها من أثار خطيرة يكشف عنها الواقع لم تكن تحت بصره أثناء إصدار القانون .

قالت المحكمة فى هذا الحكم التاريخى: (إنه نتيجة لإقدام غير المتخصصين من أهل العلم على إصدار الفتاوى غير المسندة وما ترتب عليه من أثار خطيرة سيئة على الأجيال الحالية واللاحقة لما تتضمنه من الإخبار عن حكم الله فى مسألة ما، فلا ترقى إلى مستوى الاجتهاد وتوصم بالدعوة إلى الضلال والظلام بما يصيب المجتمع من خلل وتفكك واضطراب وفوضى لا يعلم مداها الا الله سبحانه وتعالى، ووقى الله البلاد من أخطار شرورها، فإنه يتعين قصر الإفتاء على دار الإفتاء المصرية .

وأضافت المحكمة "أن شروط الإفتاء ليست بالأمر اليسير فى الفقه الإسلامى حتى يمارسه العوام، وإنما هو أمر بالغ الصعوبة والدقة يبذل فيه المجتهد وسعه لتحصيل حكم شرعى يقتدر به على استخراج الأحكام الشرعية من مآخذها واستنباطها من أدلتها على نحو يشترط فى المجتهد شروطاً للصحة، أهمها أن يكون عارفا بكتاب الله ومعانى الآيات والعلم بمفرادتها، وفهم قواعد اللغة العربية وكيفية دلالة الألفاظ وحكم خواص اللفظ من عموم وخصوص وحقيقة ومجاز، وإطلاق ومعرفة أصول الفقه كالعام والخاص والمطلق والمقيد والنص والظاهر والمجمل والمبين والمنطوق والمفهوم والمحكم والمتشابه، وهى مسائل دقيقة للغاية تغم على عموم الناس من أدعياء الدين وطالبى الشهرة ومثيرى الفتنة والدين منهم براء، وهى فى الحق تستلزم التأهيل فى علوم الدين.

وناشدت المحكمة المشرع بقولها "بحكم ما وسده الدستور والقانون يتعين مناشدة المشرع بضرورة تجريم الإفتاء من غير أهله المتخصصين بدار الإفتاء التى تخاطب كل مسلم فى العالم وليس مصر فحسب".

كما ناشدت المحكمة المشرع بقولها "إنها تطالب المشرع كذلك بصدد قانون ممارسة الخطابة بتجريم استخدام منابر المساجد والزوايا لتحقيق أهداف سياسية أو حزبية أو للدعاية الانتخابية حتى ولو كان مرخصا له بالخطابة، وهو الأمر الذى خلا منه قرار رئيس الجمهورية المؤقت رقم 51 لسنة 2014 بشأن ممارسة الخطابة والدروس الدينية فى المساجد وما فى حكمها، لأن استخدام الخطيب للمنبر فى غير أهداف الخطابة والانحراف بها فى أتون السياسة سعيا لتأييد طرف ضد أخر، يجعله قد خالف شروطها، والقاعدة الفقهية تقرر أن المسلمين عند شروطهم، خاصة فى ظل الظروف العاتية التى تواجه العالم لمحاربة الإرهاب ودعاة الفكر الشيطانى التكفيرى، وتبذل فيه مصر وحدها بحكم ريادتها للعالم الإسلامى غاية جهدها لمواجهة هذا الإرهاب للحفاظ على كيان المجتمع واستقراه ورعاية المصالح العليا للأمة ."

ومن جانبه، قال الدكتور أسامة العبد رئيس لجنة الشئون الدينية بالبرلمان، إن مشروع قانون تنظيم الفتوى سيحد من الفتاوى الشاذة والخارجة عن النظام المشروع، لافتًا إلى أنه لا يمكن أن يتولى أى شخص الحق فى الإفتاء إلا إذا كان أزهريًا مصرحًا له من دارالإفتاء، أو مشيخة الأزهر.

وأضاف فى تصريحات، أننا فى بلد الأزهر قبلة العلم والعلماء والتى لابد أن يخرج منها كل تقدم وازدهار فى شتى المجالات.

وتابع رئيس اللجنة الدينية أن اللجنة انتهت من قانون تنظيم الفتوى وتم إرساله إلى الأمانة العامة للمجلس، مطالبًا بالتوقف عن المهاترات، والوقوف بجانب البلاد فى الظروف الحالية.