أبرزت مجلة إيكونوميست البريطانية فى تقرير مطول لها الكتاب البريطانى عن ثورة 25 يناير، الذى صدر مؤخرا لكاتبه جاك شينكر، مراسل صحيفة الجارديان البريطانية فى القاهرة بعنوان "المصريون: قصة راديكالية" يروى فيه تفاصيل ما سمعه وما شاهده.

وقالت المجلة فى عرضها للكتاب إنه بالنسبة لكثيرين فى الغرب، كان الشباب الليبرالى هم الذين شكلوا جزءا من المتظاهرين فى ميدان التحرير، بل وهم تجسيد لانتفاضة مصر، لكن فى الحقيقة كان العمال المخضرمون فى المدن خارج العاصمة هم من جسدوا الثورة، وكانو هم من وجهوا أول وأكبر الضربات للحكم الاستبدادى.

وأضافت الصحيفة فى تقريرها نقلا عن شينكر الذى حضر الأحداث إن الإضرابات العمالية كان لها فضل كبير فيما حدث، مضيفا أن الأمر لم يكن جديدا على المصريين، فقبل 3000 عام، كان العمال الذين يبنون مثال رمسيس الثالث فى وادى الملوك قد قاموا بعصيان، وتخلوا عم مطارقهم وطالبوا بمزيد من الطعام.

وأشار الكتاب إلى أنه فى نهاية عهد مبارك كانت الإضرابات العمالية شائعة حتى أنه من الصعب اعتبار أحدها كنقطة تحول، إلا أن شينكر فى كتابه يسلط الضوء على الخلافات بشأن التعويض فى مصنع الغزل والمحلة باعتباره "بؤرة التمرد" فى عام 2006.

ورأى شينكر أن أكثر ما كشف عن علاقة العمال بالدولة فى هذا الوقت مشهد الترتيبات بين الطرفين خلال المحادثات بينهما، فعلى أحد طرفى الطاولة جلس رئيس الشركة والسياسيين المحليين، وفى الطرف الآخر، جلس رئيس اتحاد عمال مصر المعين، ليواجه القادة المنتخبون من العمال المضربين.

وفى كتابه يشير شينكر إلى أن أغلب مشكلات مصر تعود إلى إصلاحات السوق التى قام بها المسئولون، ويقول إن مصر عانت من تداعيات الرأسمالية "النيوليبرالية"، ويشير الكاتب إلى أن الإصلاحات التى قام بها مبارك كانت زائفة ولم تسفر إلا عن تنافس وتعددية ظاهرية فقط، واستبدلت مصر الاحتكار الحكومى باحتكار من القطاع الخاص.

وقال إن أغلب التغطية للحركة التى أطاحت بمبارك اتجهت للتركيز على الميدان، على الرغم من أن بعض المعلقين عادوا إلى صيف 2010، ومقتل خالد سعيد على يد اثنين من رجال الأمن، وهو ما أدى إلى إنشاء صفحة "كلنا خالد سعيد التى كان لها تأثير كبير فى المظاهرات ضد مبارك"، لكن شينكر عاد إلى الجذور التاريخية بدءا من ثورة عرابى عام 1881 ضد الاحتلال البريطانى ويمر على الحروب التى خاضتها مصر فى القرن العشرين.. ووصولا إلى الوضع الراهن.

ويؤكد الكاتب بشكل عام أن أحد الإنجازات العظيمة للنضال الذى أدى إلى ثورة يناير هو إصرار كثير من المصريين على أن لهم حقوق، لذلك فهو يرى أن هذا النضال لا يمكن احتواؤه، ما يصيب الساعين لتحييده بحالة من الإحباط.