رد الدكتور محيى الدين عفيفى الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، على القرضاوى فيما يتعلق بما نشر من خلال المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعى على لسان الدكتور يوسف القرضاوى بمناسبة الاحتفال بذكرى ثورة 25 يناير ودعوته للشباب والمصريين للخروج، تعبيرا عن رفضهم للواقع الحالى، قائلا: فى الحقيقة أننا فى الأزهر الشريف وبحكم ما نعلم وما تعلمناه وما رأيناه من الواقع الموجود فى تلك المنطقة العربية والعالم الإسلامى، فإن مثل هذه الدعوات تتنافى مع أبسط قواعد الإسلام، هذا الإسلام الذى يعلمه والذى درسه ودرسّه الدكتور القرضاوى وهو يعلم أن من أبرز مقاصد الشريعة المحافظة على الأرواح والأموال والأعراض والعقول والنسل.

وتابع: ومثل هذه الدعوات تحرض على ازهاق النفوس وإحراق الأخضر واليابس مما يتنافى مع مبادئ وقواعد الإسلام، هذا الإسلام الذى جاء ليرعى حرمة الانسان والحيوان والنبات والجمادات، أن هذه الدعوات ضد مراد الله سبحانه وتعالى. وفيما يتعلق بدعوة المصريين إلى الخروج، المصريين هم أعقل وهم أحكم وهم أصحاب القرار الأول والأخير، المصريون لا يتعاملون بمنطق القطيع ولكن يتعاملون من منطلق المصلحة الدينية والوطنية، التى تؤكد على الحفاظ على مكتسبات هذه البلد وعلى الأرواح والأموال، لقد رأينا من حولنا تلك البلاد التى قُسِمّت والتى مُزقِت سواء فى ليبيا أو سوريا أو العراق أو اليمن أو غيرها.

هل كان يراد لمصر أن تصل إلى هذا المصير؟ أن كل مصرى يعلم قيمة الأمن والأمان وإن هذه الثورة، ثورة 30 يونيو هى إرادة الشعب المصرى التى عبر عنها كل مصرى ممن خرجوا وعبروا عن اختياراتهم وانحيازاتهم وعبروا عن أنهم أصحاب البلد ولا يمكن أن يعطوا وكالة لأحد أن يحكمهم رغم أنوفهم، بل من حق كل مواطن أن يختار من يراه، ومن حق الشعب أن يعبر عن إرادته، فما حدث فى 30 يونيو هو انحياز للإرادة الشعبية وليس لأحد أن يصادر على إرادة الشعب، وأن ما حدث من قواتنا المسلحة هو انحياز لإرادة الشعب، والشعب المصرى معروف على مر التاريخ أنه شعب أصيل وانه شعب عنيد لا يمكن لأحد أن يصادر على حريته.

ومن هذا المنطلق نقول أن من الأولى على الدكتور القرضاوى أن يدعو إلى السلم والأمن وأن إرادة الله سبحانه وتعالى غالبة على كل شىء، فلا يمكن لأحد أن يقف أمام إرادة الله أو اختيار الشعوب، ومن ثم فإننا نذكّره ونذكّر كل إنسان أن من حق كل انسان أن يختار ومن حق كل انسان أن يعبر عن اختياراته، لكن المصادرة على إرادة الشعب تتنافى مع أبسط قواعد الفهم وأبسط قواعد الديمقراطية أو الحرية التى طالما نتغنى بها، وأن كل الشعارات وكل الأقنعة سقطت، والشعب المصرى شعب عاقل وأصيل، وشعب يريد أن يحافظ على الدور التاريخى والاستراتيجى والحضارى لهذا البلد العظيم التى تريد القوى الاستعمارية أن تقسّمه وأن تمزقه كما مزقت.

ونحن نعلم التحديات التى تمر بها مصر، والتحديات الراهنة التى تتطلب من كل مواطن أن يستشعر المسئولية فى مواجهة تلك التحديات، ومن أبسط معانى المسئولية أن نعلم ما يراد لهذه البلد وكلا منا لديه مسئولية، نقول هذا ديانة لله سبحانه وتعالى، أن المحافظة على الأرواح والأموال والأعراض وعلى هذا التراث الحضارى، مصر بلد الأزهر، مصر بلد العلم والعلماء، ولا يمكن أن يفرّط المصريون فى هذا البلد العظيم.