لم يكن صمت الإخوان حول واقعة إلقاء السلطات التركية القبض على سيدة منتقبة هتفت ضد "أتاتورك"، هى الواقعة الوحيدة التى تكشف مدى الانتهازية لدى الإخوان والتناقض الكبير الذى تعيشه الجماعة، وعدم وجود أى مبادئ لديها.

 

الشىء نفسه تكرر مع الإخوان فى وقت سابق عندما أقدم الأتراك المثليون على تنظيم مظاهرة للمطالبة بحرية ممارسة المثلية الجنسية فى تركيا، فيما لم تخرج الإخوان أو أى من قياداتها فى مدينة إسطنبول ليعلق على هذا الموقف وينتقده، بل التزموا الصمت وتجاهلوا الأمر.

 

أيضًا تقنين الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، للدعارة فى تركيا، لم تخرج الإخوان وتنتقد قرارات الرئيس التركى، بل التزمت أيضًا الصمت، خوفًا من اغضاب النظام التركى الذى يستضيف قياداتهم فى مدينة إسطنبول، وقد يقدم على طردهم حال انتقدوا الأوضاع هناك.

 

الواقعة الأخيرة، كشفتها صحيفة "زمان"، التركية المعارضة، التى أكدت أن السلطات فى تركيا أقدمت على اعتقال امرأة منتقبة بعد أن هتفت أثناء مراسم الذكرى السنوية الـ80 لوفاة مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك قائلة: "أتاتورك ليس إلهًا!"، مشيرة إلى أن الحادثة وقعت فى مدينة أدرنة غرب تركيا أثناء مراسم الذكرى الثمانين لوفاة أتاتورك، حيث صرخت سيدة منتقبة تدعى "وهى تمر" من موقع المراسم الرسمية قائلة: أتاتورك ليس إلهًا! الله تعالى من يضع القوانين، بينما طبق أتاتورك فى تركيا القوانين الغربية، وفى أعقاب هذا الاحتجاج الفردى بادرت الشرطة إلى إبعاد السيدة من مكان المراسم وقامت بتفتيش حقيبتها، ومن ثمَّ تم توقيفها بتهمة إهانة أتاتورك.

 

ورغم مرور 3 أيام على تلك الواقعة، لم نجد جماعة الإخوان تصدر أى بيانا، أو يخرج أحد قياداتها الذين يعيشون فى فيلات ومنازل إسطنبول، ليعلق على تلك الواقعة، أو ينتقد ديكتاتورية النظام التركى فى قمع الآراء.

 

فى هذا السياق، أكد هشام النجار، الباحث الإسلامى، إن سكوت الإخوان عن هذه الواقعة دلالة على اجتماع المتناقضات فى تركيا نظرا لبراجماتية أردوغان وانتهازيته وتقلباته ولعبه على كل الحبال لتحقيق مطامعه فهو يجمع بين داعش والتنظيمات التكفيرية بغرض هدم الدول العربية.

 

وأضاف الباحث الإسلامى، فى تصريحات لـ"اليوم السابع"، أن عبارات المرأة دالة على توجهها الذى صار له حضور قوى بتركيا، وأيضًا يجمع على طرف النقيض التشدق بالعلمانية واحترام أتاتورك لمغازلة الاتحاد الأوروبى والغرب والولايات المتحدة لأهداف مختلفة.

 

وأشار الباحث الإسلامى، إلى أن هناك وقائع كثيرة للإخوان فى تركيا تؤكد تلك الانتهازية، متابعًا: وقائع لا حصر لها منها تهديدات أردوغان لإسرائيل وأمريكا وقضية القس وجميعها هلل لها الاخوان عندما نطق بها أردوغان وعندما تنصل منها وتراجع لم ينطقوا بكلمة.

 

وفى إطار متصل، أكد محمد حامد، الباحث فى الشئون التركية، أن الإخوان ليس لهم أى رأى أو قيمة داخل تركيا، بل إنهم لا حول لهم ولا قوة، ولا يتلفتون لمساوئ النظام التركى، وقمعه لشعبه، خاصة أن الحكومة التركية الحالية تجامل الإسلام السياسى.

 

وأضاف الباحث فى الشئون التركية، فى تصريحات لـ"اليوم السابع"، أن الإخوان وتركيا يأخذان من الإسلام مظاهره فقط مثل اللحية والنقاب والصلوات وبناء المساجد، مشيرًا إلى أن الشعب التركى لا يستطيع أن ينتقد هناك أتاتورك لأنه يعتبر بالنسبة لهم قيمة كبيرة لأنه مؤسس الدولة التركية.

 

ولفت الباحث فى الشئون التركية، إلى أن الإخوان لم تصمت فقط على هذه الواقعة الخاصة باعتقال سيدة منتقبة لانتقادها أتاتورك، بل هناك وقائع عديدة من بينها المسيرة التى نظمها المثليين فى شوارع إسطنبول، والأحكام القضائية التى تتيح للمثليين ممارسة أفعالهم فى الأماكن العامة، متابعًا: هناك أشياء كثيرة داخل تركيا لا تستطيع جماعة الإخوان كجماعة دينية أن تعلق عليها مثل الإجهاض والمثلية والميراث.

 

وفى السياق نفسه، أكد إبراهيم ربيع، القيادى السابق بجماعة الإخوان، إن صمت الإخوان عن واقعة اعتقال سيدة منتقبة لانتقادها أتاتورك، دليل على مدى النفاق والانتهازية والتقية للرئيس التركى رجب طيب أردوغان.

 

وأشار القيادى السابق بجماعة الإخوان، فى تصريح لـ"اليوم السابع"، أن الانتهازية والتبرير والنفاق هى مبادئ الإخوان، تتبعها دائمًا فى مواقفها تجاه القضايا الهامة، أو لمحاولة التقرب من أنظمة بعينها تساعد الإخوان وقياداتها فى الخارج.