أعلنت النائبة البرلمانية أنيسة حسونة، أنها ستخضع لجراحة جديدة بسبب ظهور أورام سرطانية مرة أخرى بعد رحلة العلاج الأولى، مؤكدة قدرتها على مواجهة هذه المرض ومطالبة الجميع بالدعاء لها.

وقالت النائبة فى رسالة لها تحت عنوان "للكبار فقط": "حكايتى اليوم للكبار فقط وتبدأ عندما نصحتنى الدكتورة حنان بنت خالتى العزيزة منذ بداية إصابتى المفاجئة بالمرض فى عام 2016، بأن أحاول قدر المستطاع اعتبار السرطان كصديق على أساس أنه سيلازمنى مهددا حياتى حتى يمر على تمام الشفاء منه علي الأقل 10 سنوات، وقد خضعت لذلك المنطق باستسلام خلال العامين الماضيين محتملة رفقته الكئيبة وحرصت على أن أطيعه وأراضيه وأستجيب لطلباته بأمل أن يتخلي عن رزالته ويرحل عنى فقد اختنقت من عشرته.

ولكن لأنه "خبيث" فقد تمسكن وتظاهر، لمدة شهور قليلة، بالهزيمة فى الصراع بيننا وبدت عليه مظاهر الرحيل والإنسحاب من أرض المعركة وأنا بسذاجتى المعهودة التى ترغب في تصديق الأحلام المشرقة بدأت فى الإطمئنان للأيام القادمة وتصديق أننى قد أصبحت من فئة الـ 20% الناجية من المرض.

وبالتالي بدأت في رسم خطط لإسعاد الأحفاد هذا الشتاء والصيف القادم بينما يشغل بالى بشكل مستمر متى ياتري ستناديني حفيدتي الصغيرة وتقول "تيتا" وتيجي تجري علي حضني وهي بتضحك وأحكي لها قصص البطة "بطبوطة" وصديقها الدولفين "دودو" قبل النوم وهي متربعة في حضني وخدها الناعم علي وجهي وأناملها الصغيرة المضحكة تتشبث أثناء النوم بإصبعي وأنا أشعر بمنتهي الرضي والسعادة في هذا الوضع المليء بالمشاعر الدافئة.

وتابعت "أنيسة حسونة" فى رسالتها: "الحقيقة الخطط كانت كثيرة لأنى سريعة التحمس عاشقة للحياة وسيناريوهاتى دائما متفائلة بالألوان الطبيعية وبالتالى صدقت كل هذه الأحلام لأننى لا أستطيع الحياة من غيرها، ومرت شهور قليلة وأنا سادرة فى طمأنينتى التى تؤكد لى أنه بعد كل ما عانيت من عذاب لمدة عامين من جراحة كبرى وعلاج كيماوى قد حان الوقت لفترة "سماح العامين" التى ذكرها الأطباء وأكدوا ضرورة مرورها قبل احتمالات عودة الإصابة لى مرة أخرى.

وأؤكد لكم أننى قد بذلت أقصى جهدى خلال الشهور القليلة الماضية من فترة السماح "المزعومة" لاستغلال كل لحظة لاحتضان وتقبيل أحفادى والاستمتاع بوجودى مع إبنتاى الغاليتين فى معظم الأوقات التى تسمح بها انشغالاتهم اليومية فذهبت إلى تدريبات الرياضة الخاصة بالأحفاد وقعدت جنب البيسين لأشاهد حفيدى الصغير يعوم مثل السمكة "البساريا" مستعرضا مهارته أمامى، قائلا : شفتيني يا تيتا وأنا أرد بمنتهى الفخر وضحكة كبيرة علي وجهي: "شايفاك طبعا يا روح قلب تيتا".

وفي أثناء كل ذلك ذكرني زوجي العزيز أنه قد حان الوقت لإجراء التحليل الدورى الثانى لدلالات الأورام بعد انتهاء جلسات العلاج وقلت له : طبعا نعملها علي طول وأنا في غاية الاطمئنان لثقتى في أني خفيت خلاص بعد كل ما مر بى، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فقد ظهرت نتائج التحاليل مخيبة للآمال ومشيرة إلي احتمال عودة المرض اللعين مرة أخرى، وأصبت بصدمة قاتلة لم أكن متأهبة لها وظللت غير مصدقة لما يحدث لى قائلة لمن حولى: لا يمكن أن يكون هذا صحيحا فأنا غير قادرة على المرور بتلك الأيام السوداء مرة ثانية وبدأت أنظر إلى تطورات حالتى الصحية وكأنها فيلم خيال علمى مرعب لا أفهم منه شيئا!!.

ودخلنا فى مرحلة ذهول مستسلمين لدوامة المشاورات والاستشارات والتحاليل والأشعات لترتفع آمالنا إلى السماء في بعض الأحيان، حيث يقال لنا هذه مجرد التهابات ترفع نسب الدلالات إلى الأعلى وستمضى لحالها بعد قليل، لنقوم بعدها بتحليل آخر تسقطنا نتائجه فى جب عميق من الهواجس المفزعة، ولكن في النهاية قدر الله وما شاء فعل لتنتهى هذه الفترة المليئة بالمشاعر المتضاربة بمواجهة قرار الأطباء النهائي بضرورة دخول غرفة الجراحة المخيفة خلال أيام لوجود أورام جديدة ( بعد عامين بالضبط من جراحتي الأولي في 2016).

وأنا أكتب لكم الآن وأنا في طريقي للمستشفي لأجري جراحة خطيرة بعد عدة ساعات قليلة، راضية بقضاء الله وقدره، آملة أن يستجيب الله سبحانه وتعالى لدعواتكم المخلصة هذه المرة أيضا فأنا لم أرفع رايتى البيضاء بعد".

1
 
2