عرض الدكتور محمد معيط، وزير المالية، خلال اجتماع الحكومة اليوم الثلاثاء تقريرًا حول الأداء المالى خلال الفترة من (يوليو- أكتوبر) من العام المالى 2018/2019، مشيرًا إلى أن النتائج أظهرت تحقيق فائض أولى قدره 0.2% من الناتج المحلى مقارنة بعجز أولى قدره 0.2% خلال نفس الفترة من العام السابق، كما شهدت الفترة تحسنًا ملحوظًا فى السيطرة على معدلات العجز الكلى للموازنة حيث انخفض إلى 2.5% من الناتج مقارنة بنحو 2.7% خلال نفس الفترة من العام السابق، ومقابل متوسط بلغ 3.1% خلال السنوات الثلاث الماضية.

 

وأوضح معيط، أن تحقيق هذه المعدلات انما يأتى نتاج تحسن النشاط الاقتصادى واستمرار الحكومة فى تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى والمالى، حيث تم إقرار معظم الإجراءات المالية المستهدفة بالموازنة فى بداية العام المالى (يونيو/يوليو 2018)، وعلى رأسها إجراءات ترشيد دعم الطاقة (مواد بترولية وكهرباء)، وإقرار تعديلات قانون رسم تنمية، وكذلك زيادة الضريبة القطعية على التبغ والسجائر، إلى جانب قيام الحكومة بالإعلان عن تنفيذ حزمة الإجراءات الاجتماعية الشاملة، بالتزامن مع تنفيذ برامج الإصلاح، وقد تضمنت زيادة الأجور والمعاشات، ومراجعة حد الإعفاء الضريبى لمواجهة الزيادة فى الأسعار، والحد من الأثر السلبى للإجراءات الإصلاحية على الفئات الأولى بالرعاية، حيث بلغت جملة التكلفة السنوية لتلك الإجراءات نحو 1.3% من الناتج المحلى الإجمالى.

 

وأشار الدكتور معيط، إلى استمرار ارتفاع الإيرادات لتحقق معدل نمو سنوى بلغ 34.2% خلال الفترة (يوليو-أكتوبر) من العام المالى 2018/2019، وهو ما فاق معدل نمو المصروفات العامة البالغ نحو 24% خلال نفس الفترة محل الدراسة، مضيفًا استمرار تحسن أداء الحصيلة الضريبية لتنمو بنحو 36% مقابل متوسط نمو بلغ 27% فى السنوات الثلاث السابقة.

 

كما لفت وزير المالية، إلى أن ما شهدته الاستثمارات الحكومية من زيادة خلال الفترة (يوليو-أكتوبر) من العام المالى 2018/2019 تعتبر غير مسبوقة، حيث بلغت نحو 69% لتصل إلى 37 مليار جنيه، منها نحو 25.6 مليار جنيه استثمارات ممولة من الخزانة، كما ارتفعت مخصصات شراء السلع والخدمات بنحو 73% خلال هذه الفترة، خاصة ما يتعلق بمخصصات قطاعى التعليم والصحة، مما يعكس أكبر قدر ممكن من الاهتمام بتلبية الاحتياجات الاساسية للمواطنين وزيادة الانفاق على التنمية البشرية والصيانة وتطوير البنية التحتية فى جميع المحافظات.

 

وفى هذا السياق أكدت الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط، على أن الحكومة نجحت فى تحقيق معادلة صعبة قلّما تنجح دولة ما فى تحقيقها خلال برامجها للإصلاح الاقتصادى، وهى أنه فى الوقت الذى نجحت فيه الحكومة فى تحقيق الانضباط المالى وضغط الانفاق، فإن الاستثمارات الحكومية زادت بنسبة 46%، وبذلك تكون الحكومة قد تجنبت النمط السائد فى عمليات ضغط الإنفاق، وما يستتبعها من موجات إنكماشية تؤثر بالسلب على معدلات النمو، وتمكنت فى المقابل من زيادة الاستثمارات الحكومية فى قطاعات هامة كان لها أثر إيجابى على معدلات النمو وفرص التوظيف فضلًا عن البعد الاجتماعى الهام لتلك الاستثمارات.

 

من ناحية أخرى، استعرض الاجتماع تقريرًا حول النظام الجديد للمشاركة بين القطاعين العام والخاص فى مصر، والذى تضمن تعريفًا عامًا لمشروعات المشاركة مع القطاع الخاص، والتى تهدف إلى قيام القطاع الخاص بتقديم خدمات أو تنفيذ وإدارة وصيانة مشروعات كانت أجهزة الدولة منوطة بتنفيذها، دون الاخلال بدور الحكومة، ممثلة فى الجهات الإدارية وجهات تنظيم ومراقبة الخدمة، فى مراقبة مستوى الخدمة والإشراف على تنفيذ المشروعات.

 

وأوضح التقرير، الذى عرضه عاطر حنورة، رئيس وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص بوزارة المالية، أن نطاق مشروعات المشاركة مع القطاعين العام والخاص يشمل التعاقدات الحكومية والمقاولات، وعقود الإدارة وعقود التشغيل والصيانة، والبناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، والتصميم والبناء والتمويل والتشغيل (DBFO)، ومبادرة التمويل الخاص (PFI)، وعقود البناء والتملك ونقل الملكية(BOOT)، وعقود البناء والتملك والتشغيل BOO، وعقود الامتياز.

 

وأضاف التقرير، أن قانون تنظيم مشاركة القطاع الخاص، وما يتضمنه من أحكام عامة، والأنماط المختلفة لمشروعات المشاركة، والجهات الإدارية التى يحق لها إبرام عقد المشاركة ودورها، وإجراءات طرح مشروعات المشاركة، كما تم استعراض دور الوزارات والجهات الإدارية التى ترغب فى تطبيق نظام المشاركة على بعض مشروعاتها والتى تشمل إنشاء وحدة مشاركة فرعية داخل الوزارة أو الجهة الإدارية، وعرض مشروعاتها المخطط انشاؤها فى الخمس سنوات لاختيار المشروعات الممكن طرحها بنظام المشاركة.

 

كما استعراض التقرير دور واختصاصات اللجنة العليا لشئون المشاركة مع القطاع الخاص، والمتمثلة فى رسم سياسة قومية موحدة للمشاركة مع القطاع الخاص تحدد اطرها وأهدافها والياتها والنطاق المستهدف لمشروعاتها، ومناقشة دراسات الجدوى المبدئية، بالإضافة إلى الموافقة على طرح المشروع تحت قانون مشاركة القطاع الخاص، ومتابعة توفير المخصصات المالية لضمان الوفاء بالالتزامات المالية الناشئة عن تنفيذ عقود المشاركة للمشروعات التى تكون الدولة هى مشترى الخدمة (كهرباء - تحلية المياه - الصرف - الطرق)، فضلًا عن إصدار القواعد والمعايير العامة للمشاركة، واعتماد العقود النموذجية للمشاركة فى القطاعات المختلفة.

 

وفى ختام العرض وجه رئيس الوزراء بضرورة إيلاء الاهتمام بتفعيل بنود القانون رقم 67 لسنة 2010من خلال تنشيط عمل وحدات المشاركة الموجودة فى كل وزارة أو محافظة، وإعداد قوائم المشروعات المقترح تنفيذها، على أن تتضمن دراسات وافية حول الجدوى الاقتصادية، والأسلوب الأمثل للتنفيذ.