كشفت الأمطار التى أغرقت شوارع العاصمة القطرية، الدوحة، مساء الجمعة الماضية، عن كم الفساد المتغلغل فى إمارة تنظيم الحمدين.

هذا الفساد يتضج جلياً فى سوء البنية التحتية، وعدم وجود مصارف للأمطار فى الشوارع، على الرغم من تباهى النظام القطرى دائماً، بتقدم بلاده على شتى المستويات، إلا أن هذه الأمطار جاءت كاشفة عن كم الفساد الذى أصاب هذا النظام.

غرق الشوارع
غرق الشوارع

 

وكان من الطبيعى والمنطقى، أن يصب القطريون جام غضبهم على تميم بن حمد، وبقية أفراد تنظيم الحمدين، الذين تفرغوا لزعزعة الأمن والاستقرار فى دول الجوار العربى، دون أن يأبهوا بتطوير البنية التحتية فى بلدهم، والعمل على راحة أبناء وطنهم.

لم يكن الغضب الذى واجه به القطريون، القائمين على الحكم فى بلادهم، من خلال منصات وسائل التواصل الاجتماعى، بسبب غرق السيارات، أو تبدد البضائع والمنتجات الغذائية فى المحال التجارية فحسب، بل إنهم أطلقوا تساؤلاً هاماً، ألا وهو "كيف ينظم بلداً مثل قطر لبطولة كأس العالم عام 2022 وبنيتها التحتية بهذا الوضع المتهالك".

جانب من غرق السيارات فى قطر
جانب من غرق السيارات فى قطر

 

يعلم الجميع، كيف وقع اختيار الاتحاد الدولى لكرة القدم "فيفا" على قطر، لاستضافة الحدث الكروى الأبرز عالمياً، بطولة "كأس العالم"، وما شابه من فساد، لاحق قيادات ومسؤولى فيفا السابقين، وعلى رأسهم رئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم السابق، جوزيف بلاتر.

مع هذا، لم يستثمر النظام القطرى، هذه الفرصة التى ربما لم تكن من حق بلاده، إذا ما وقع الاختيار بشفافية، ولم يعمل على تقوية وتطوير البنية التحتية، وهو ما كشفت عنه تقارير سابقة، كان من أبرزها ما سلط عليه حساب "قطريليكس"، المعنى بفضح جرائم تنظيم الحمدين، الضوء، حول عدم الانتهاء من رصف الطرق التى تربط بين الشوارع والمدن، التى من المفترض أن يقام على ملاعبها مباريات البطولة العالمية.

كما كشف الحساب، عن أن الطرق التى تم إنجازها حتى الآن، خالية من الخدمات، مثل محطات البنزين، أو المحال التجارية، أو تزويد هذه الطرق بشبكات الهواتف المحمولة.

والسؤال الذى يجب أن نطرحه فى هذا المقام، إذا كان الاتحاد الدولى لكرة القدم، قد أعلن عن نيته تعديل موعد انطلاق بطولة كأس العالم، التى ستقام فى قطر، لتكون فى فصل الشتاء، بدلاً من إقامتها فى فصل الصيف، كما هو المعتاد منذ انطلاق هذه البطولة، بسبب ارتفاع درجات الحرارة فى قطر، والتى يستحيل معها إقامة البطولة ولعب المباريات فى هذا الوقت من العام، وإذا كانت الشوارع والمدن تغرق بهذه الطريقة فى فصل الشتاء، فكيف لقطر أن تنظم هذه البطولة.

الواضح، أن استضافة قطر لبطولة كأس العالم القادمة على أراضيها، ستكون بمثابة فضيحة عالمية، إذا لم يتم تدارك الأمر سريعاً، وأغلب الظن أنه لن يتم، فى ظل هذا الفساد الذى يشكل منظومة الحكم القطرية.