بعد رحلة داروين الاستكشافية التى استغرقت خمس سنوات فى الثلث الأول من القرن التاسع عشر والتى قضى معظمها على اليابسة فى دراسة التاريخ الطبيعى للأنواع، زعم فى نهايتها أن الطبيعة هى المسئولة عن عملية الخلق، مضيفاً أن الأنواع التى تمتعت بالقوة كانت لها القدرة على البقاء والتكيف، وسلبت الطبيعة من الأنواع الضعيفة تلك القدرة على الإكثار والتطور، وهو ما أسماه "بالانتقاء الطبيعى" وأصدر كتابه "أصل الأنواع" والذى نفذ فور صدوره فى الْيَوْمَ نفسه.

ومع انتشار نظريته التى ساعدت فى انتشار الفلسفة المادية وساعدت كثيرا من الملحدين فى  نشر فلسفاتهم ونظرياتهم الإلحادية، وممن تأثر بتلك النظرية ووجد فيها ضالته المنشودة وحجر الرواية لأفكاره "كارل ماركس" وتأثر بقضية الصراع من أجل البقاء منكراً الوحى الالهى و قال ان الدين يحث على الطبقية ، وانه "أفيون الشعوب "وناصر رغيف الخبز وهاجم  كل النصوص الإلهية منحازاً لافكاره وشن حرب على الارسطقراطيين لعل ذلك يرجع  لنشأته البائسة وما يبطنه من حقد طبقى

وممن تأثروا بفكر داروين أيضاً " نيتشه " الذى زعم بموت الاله ، وأله العقل والمادة ودعى برفض المسلمات الدينية واعتبرها قيد على العقول ، واستخدمت الفاشية والنازية أفكار " نيتشه" ، وبالرغم من ذلك ، أفكاره وكتبه  التى تروج للمادية والإلحاد تباع الآن على الأرصفة وفى المكتبات .

قد لا تحتمل كتاب يحمل اسمه مكتوب بين سطوره " لا يمكننى الإيمان بآله يود ان يُمجد طول الوقت " ، ان الحرب الحالية حرب فكرية ،  حرب تسعى لتأليه الانسان وهذا ما نحن بصدده الان ، ان تلك السلسة لم تنتهى بعد !! ففكرة تأليه العقل ومن ثم تاليه الانسان تبارى لها كتاب معاصرين كثيرون من الغرب وايضاً بعض رواد التنمية البشرية الذين يدسون السم فى العسل بكلام إنشائى ويدعون فى كتبهم وندواتهم ان الانسان يتمتع بقوة خارقة لم يكتشفها بعد ، وما زال عقله فى طور التطور اذ انه لم  يستخدم  الا  من 5 : 7% من عقله وأن تطور بقية عقله مرهون ببعض التأملات والتمرينات البهلوانية ليصل الى قدرات خارقة لم يصلها احد من قبل وكأن الطبيعة منحت اصحاب المهارات ذهن متقد يصبو لعقل كامل بفعل الوقت ، اما من ليس لديهم تلك المهارات  ، فهم عرضة للفناء " أليست تلك داروينية أيضا ؟! "، وللاسف ان بعضا من تلك الأفكار تُدرس فى كثيرا من المحافل الفكرية وبعض المؤسسات التى تدعى التنوير التى  تبنت تلك الأفكار ورسخت فى عقولهم انهم قادرين على فعل أى شىءبحجة انها تنمية ،  وخاصة كتب "القوة الذاتية"، وان أبديت اعتراضا ان هذا الفكر انه لا يتماشى مع المسلمات الدينة ، صرحوا انهم يُدَرسون علما وليس دينا !!! ، خاص من يُدَرسون تلك المواد هم من خارج الأطر الدينية ، ان العلم ان لم يقترن بالدِّين فسوف يهوى بالإنسان إلى هوة سحيقة 

بين سندان التسيّد السياسى ومطرقة التطرّف الدينى انت تعاصر أبشع عصور التاريخ

ان الصراع من اجل البقاء جعل العالم كله يتناحر ويضطرب ليصبح العالم اكثر دموية من ذى قبل ، وان ما تشهده من صراع اُسرى دموى كل يوم وساعة هو التطبيق العملى لتلك النظرية بكل حذافيرها

انك قد تتباهى بأنك قرأت لمثل هؤلاء ، ولكنك فى الأصل مثل بنى كاذب يروج أفكار الموت والدم ، ويحرم من يقتنعون بتلك الأفكار راحة البال ، مثل اصحاب تلك الأفكار الذين فارقتهم السعادة ، ومنهم من مات منتحراً

يبدو ان فى مصر صراع حول الأديان ، ولكن من وجهة نظرى قد يكون هذا الصراع الذى ابقانا الى الآن على قيد الإيمان .

ان تطور الإنسان ليس قدرة ذاتية بحتة ، هو نعمة فوقانية مقرونة بمجهود شخصى ،  إن الله يضع سره فى من علم ضعفه .