نادية عبد الصمد، هى السيدة التى كسرت بعزيمتها وإرادتها كل القواعد التى تشير إلى أن المرأة لا تستطيع أن تكون سوى ربة منزل، أو حتى لا تستطيع عمل أكثر من شيئين فى وقت واحد، بل أصبحت قدوة لكثير من الشباب والفتيات، للخروج بأفكارهم خارج الصندوق، والبحث داخل أنفسهم كما تقول سيدة الديلفرى، التى أصبحت حديث الرجال والنساء بكل الخير، فيحاولون السير على دربها، وهى التى أصبحت تكسب من وظيفتها الخاصة أضعاف ما كانت تحصل عليه بوظيفتها الإدارية.

حصلت نادية على ليسانس الآداب، وعملت موظفة إدارية بمكتبة الإسكندرية، وبعد عدة شهور تزوجت من قبطان بحرى، وابتعدت عن العمل لسنوات طويلة استمرت نحو 10 أعوام، وبسبب أن الله لم يرزقهما أطفالًا، ولأن زوجها يسافر كثيرًا بسبب طبيعة عمله، ملت الوحدة والبقاء فى المنزل، فقررت العودة مرة أخرى إلى وظيفتها داخل مكتبة الإسكندرية، ولكن مكانها لم يعد شاغرًا، فوضعت "السى فى" الخاص بها أمام عدد من الشركات الخاصة والحكومية، والمدارس والجامعات، منتظرة الرد عليها دون جدوى، حتى قررت فى النهاية أن تتعلم "الهاند ميد" وتبدأ فى إنتاجه وبيعه، ولكنها حسب قولها"فشلت فشلًا ذريعاً".

 بداية عملها كموصلة للطلبات إلى المنازل تحكيها نادية قائلة: أثناء فترة بحثى عن العمل بعد أن طرقت كل الأبواب، كنت أتحدث مع صديقة لى على الهاتف تنتج أعمال يدوية، وتعانى من مشكلة فى توصيل الطلبات، خاصة وأن معظم من تسلمهم الطلبات سيدات، ويرفضون فكرة أن يقوم شاب بتوصيلها لهم، وفى أثناء المكالمة فكرت قليلًا، ثم أخبرتها أننى من سأقوم بتوصيل طلبها للمنزل التى تريده.

وتضيف نادية: فكرت أن أستغل ما أملكه وهو "الاسكوتر" الذى قررت شراءه بدعم من زوجى الذى يستقله هو الآخر، وقررت دعم كل السيدات اللاتى يقمن بإنتاج أعمال يدوية ولا يستطيعون توصيلها، وبعد موافقة زوجى قررت خوض العمل كرئيس ومديرة لنفسى، أبدًأ فى التاسعة صباحًا وأنتهى فى الرابعة عصرًا مع إعطاء نفسى إجازة يومًا فى الأسبوع.

وتكمل نادية: منذ أكثر من عام وأنا أعمل ديلفرى لتوصيل الطلبات لم أتوقف يومًا بدون عذر أو سبب وبدأت فى عمل الصفحة الخاصة بى على مواقع التواصل الاجتماعى لمساعدة من يرغب فى التوصيل فى الوصول إلى ومساعدتهم على ذلك.

 وتؤكد نادية: الأمر ليس فقط مغامرة مختلفة أن تقوم فتاة بعمل بوظيفة شبابية، وإنما أيَضًا فى الربح الذى أكسبه فى المرة الواحدة الذى يصل ما بين 25 إلى 30 جنيه وأنا أوصل ما بين 4 إلى 8 مرات يوميًا، وأقوم بوضع بنزين فى الأسكوتر الخاص بـ30 جنيها كل يومين وهو مبلغ زهيد  أمام ما أجنيه.

كما تقوم نادية بارتداء واستخدام بعض المنتجات الخاصة بزبائنها لدعمهم ومساعدتهم على ترويجها مثل تيشيرتات مطبوعة بشكل مختلف ومحفظة جلدية حفر عليها اسمها والأيقونة الخاصة بها.

وتؤكد نادية التزامها بالشروط الأمنية اللازمة لكروب الاسكوتر، وارتداء الزى المناسب لها حتى لايستنكرها أحد أو يعيب عليها شخص، وتراعى الاهتمام بالاسكوتر الخاص بها وعمل صيانة دورية له لمساعدتها.

أما عن الانتقادات التى قد تتعرض لها نادية فتقول: إطلاقًا فبمجرد نزولى الشارع وركوبى الاسكوتر الخاص بى، أجد نظرات الإعجاب من الجميع، وحراس العقارات ومن يعرفوننى فى المناطق التى أذهب إليها كانوا يتعجبون فى البداية فكرة أن تقوم فتاة بتوصيل الطلبات، ولكنهم بدأوا فى مساعدتى فرحين.

وعن الأمان قالت نادية: أراعى تمامًا مراجعة أى طلب أقوم بأخذه وتوصيله لآخرين والت أكد من سلامته، و بالطبع لا أذهب إلى كل الأماكن، فهناك أماكن تكون نائية وبعيدة عن التجمعات وأرفض الذهاب إليها.

 وفى النهاية وجهت نادية نصيحتها للشباب مطالبة إياهم بعدم الانتظار والوقوف فى طوابير البطالة قائلة: ابحث عن أقرب شئ تجد فيه نفسك للعمل وتطوير نفسك وأداءك باستمرار.

نادية عبد الصمد.. (1)

 

نادية عبد الصمد.. (2)

 

نادية عبد الصمد.. (3)

 

نادية عبد الصمد.. (4)

 

نادية عبد الصمد.. (5)