فى رأى مختلف تماماً عن جموع التيارات الإسلامية وخاصة الإخوان وحلفائها، أشاد الشيخ عبود الزمر القيادى بالجماعة الإسلامية، بالبرلمان المصرى، معتبرا إياه إنجازا تم خلال الفترة الماضية، كما دعا جموع التيار الإسلامى أن يتعاون مع كل القوى السياسية وذلك من أجل مصر.

وقال الزمر فى مقال نشره على الموقع الرسمى لحزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية: "الإنسان اجتماعى بطبعه يحب العيش فى جماعة وتشق عليه الحياة منفرداً.. ومن هنا ظهرت حاجة الناس إلى بعضهم، فالبناء مثلاً يحتاج إلى أيدٍ متعددة تجتمع فى إطار منظومة واحدة كى تنجز وتنجح، وأمتنا أمة متعاونة على أعمال الخير والبر، تنفيذاً لأمر ربها (وتعاونوا على البر والتقوى) ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية تعليقاً على هذه الآية، فإن الله ورسوله أمرا بالجماعة والائتلاف ونهيا عن التفرقة والاختلاف، وأمرا بالتعاون على البر والتقوى ونهيا عن التعاون على الإثم والعدوان".

وأضاف الزمر: "لكننا فى بعض الأحيان نفتقد إلى مبدأ التعاون بين فصائل العمل الإسلامى لعدم التجانس من ناحية والاختلاف فى تقويم الواقع من جهة أخرى، والظن بقدرة كل فصيل على تحقيق الأهداف منفرداً من جهة ثالثة، فكان فى ذلك كله التأخر عن بلوغ الغايات مما حدا مؤخراً إلى تعديل لغة الخطاب مع الآخر كى يتحقق التعاون والتآلف، وهو أمر أصبح ضرورياً فى مرحلة خطيرة تمر بها البلاد، واتضح ذلك عملياً أثناء انتخابات مجلسى الشعب والشورى ثم فى ترتيب الأوضاع داخل مجلس الشعب"، مضيفاً: "إننا ينبغى أن نعمق ثقافة التعاون على مستوى أفراد الشعب وأن نعمل على تقليص روح الفرقة والتشاحن بين الكيانات وهو دور منوط بالعلماء وقادة الفكر والرأى.

وقال عبود الزمر الذى يعيش داخل البلاد منذ اندلاع ثورة 30 يونيو: "إن التواصل مع الآخرين والتعرف على وجهات نظرهم فى القضايا المختلفة يفيد ولا يضر، لأن الحوار الهادف البناء يدخل فى باب المشورة التى هى لقاح العقول فيستفيد كل طرف من الآخر كما أنها صفة من صفات المؤمنين قال تعالى ( وأمرهم شورى بينهم )، ولقد كان السلف الصالح يتناظرون فى المسائل فيما بينهم وصولاً إلى الحق مع بقاء الألفة ولم يرم أحد منهم الآخر بكفر ولا بدعة ولا فسق ولا نحو ذلك.

وأضاف: "وعلى هذا المنوال لابد وأن نسير فى المرحلة القادمة متكاتفين متعاونين مع كل القوى السياسية ونحن نحمل لافتة مصر أولاً ، ومتفقين على قائمة من الأولويات ننجزها معاً ومتجاوزين كل العقبات التى تقف فى طريقنا، ولا يصح من أحد بعد ذلك أن يبقى سلبياً وهو ينتظر فشل أصحاب الأغلبية على خلفية الخلاف الفكرى فليس هذا من شيم الفضلاء لأن ما نحن فيه اليوم هو اختيار حقيقى لنجاح الثورة , وليس مجرد تجربة لحزب أغلبية , فالنجاح سيعم الجميع كما سينسب الفشل إلى الجميع لا قدر الله".

واختتم "الزمر" مقاله قائلا: "ولهذا فإن ما تم بوجود السلطة التشريعية المتمثلة فى مجلس الشعب إنجاز لا بد من التعاون فيما بين أعضائه للمحافظة عليه بصرف النظر عن الانتماء الحزبى، وبالتالى فإن لغة الحوار لابد وأن تكون على المستوى اللائق بممثلى الشعب, وكذلك فإن التعاون مع المنصة أمر حيوى يحقق الانضباط من جهة ويسرع بالخطى فى مجال تنفيذ المطلوب دون معوقات، كما أن هذا المظهر الوئامى يزيد من ثقة الشعب فى أداء مجلسه، أن مصرنا أغلى من أن ينتظر البعض فشل الآخرين كما أن الوفاء لدماء الشهداء وحجم التضحيات التى بذلت تتطلب وقفة واحدة ويداً واحدة من أجل هذا الوطن الغالى والشعب الكريم.