هل يجوز نقل الزكاة من محل إقامة المزكى إلى محافظة أخرى أشد احتياجًا ؟، سؤال أجابت عليه لجنة الفتوى بمجمع البحوث الاسلامية حيث أفادت لجنة الفتوى بالأتي:

 

المبادی:

 

1. الأصل في الزكاة: أن تنفق زكاة كل أهل بلد فى فقراء هذا البلد، ولأن فيه رعاية حق الجوار، والمعتبر بلد المال، لا بلد المزكى لقول النبي صلى الله عليه وسلم: تؤخذ من أغنيائهم فترد علی فقرائهم.

 

2. اتفق الفقهاء على مشروعية نقل الزكاة إذا لم يكن ببلد المزكى من يستحق الزكاة، وذلك أن إخراج الزكاة لمستحقيها واجب شرعا، وإذا توقف هذا الواجب على نقل الزكاة صار النقل واجبا لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

 

3. اختلف الفقهاء في حكم نقل الزكاة من بلد المزكي – الذي يوجد به فقراء – إلى بلد آخر، فذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز نقل الزكاة إلى بلد غير بلد المزكي لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ، وأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم». ولأن نقلها عنهم يفضي إلى ضياع فقرائهم، ولما روي أن معاذاً بعث إلى عمرصدقة من اليمن، فأنكر عمر ذلك وقال: لم أبعثك جابياً ولا آخذ جزية، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس وترد به فقرائهم.

 

وذهب الحنفية إلى جواز أن ينقلها المزكى إلى قرابته، لما فى إيصال الزكاة إليهم من صلة الرحم، وجواز أن ينقلها إلى قوم هم أحوج إليها من أهل بلده، وكذالأصلح، أو أورع، أو أنفع للمسلمين .

 

وسبب الاختلاف بين الفقهاء في هذه المسألة: اختلافهم في عود الضمير في قول النبي صلى الله عليه وسلم " تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم" فمن رأى أن الضمير يعود على فقراء بلد المزكي قال لا يجوز نقل الزكاة، ومن توسع في تفسير الفقير فقال اللفظ يشمل فقراء المسلمين قال بجواز النقل.

 

وبناء على ما سبق ترى اللجنة بناء على رأي الحنفية جواز نقل الزكاة من البلد التي بها مال المزكي إلى محافظة أخرى الأكثر فقرا لصلة الرحم وللمواساة تحقيقا لمقاصد الشريعة في تشريع الزكاة من مواساة المحتاجين.