فى إطارعلاج مشكلة الزيادة المضطردة فى عدد القضايا، ولتبسيط سير الإجراءات القانونية على القراء ولإثراء معلوماتهم القانونية، يستعرض "اليوم السابع" عقوبة جرائم الاختلاس، وإهدار المال العام.

 

الركن المادى تشترك فيه جميع الجرائم من جرائم الاختلاس إلى جرائم الاستيلاء، وهو صفة الجانى، بمعنى أن جريمة الاختلاس تفترض أن من يقوم بها تتوفر فيه صفة "موظف عمومى"، وتجدر الإشارة إلى أن هذه الصفة تختلف حسب رؤية كل تشريع ولكن الأكيد أن لاعتبار الجريمة جريمة اختلاس يجب أن تكون هذه الصفة متوفرة فى الجانى قبل إقدامه على الفعل وإلا عدم الفعل جريمة أخرى فى حالة انتفائها قبل الفعل أو اكتسابها بعد الفعل.

 

الركن المعنوى وقد اختلفت التشريعات فى الركن المعنوى لجريمة اختلاس المال العام إذا يرى البعض أن الجريمة تتطلب قصداً جنائيا عاماً لقيامها أى يكفى أن يتوفر لدى الجانى عنصرى العلم والإرادة لاعتبار الركن مكتملا، اما البعض الأخر فيرى أن القصد الجنائى الخاص هو الواجب توفره لقيام الجريمة بمعنى أن عنصرى العلم والإرادة لا يكفيان بل يجب توافر نية تملك المال أو الحصول على منفعة أو ربح جراء القيام ببعض الافعال المكونة للجريمة، وفى رأينا أن القصد العام يكفى أى علم الموظف بان ما يقوم به منافيا لوظيفته وتعديا على نصوص القانون وأن إرادته غير المشوبة بأى تأثير متجهة إلى ارتكاب الفعل يكفى لترتيب مسئوليته عن الجريمة.

 

وقد عرف المال العام بأنه كل مال مملوك للدولة بأى صفة كانت الملكية ملكية عامة تمارس عليه الدولة سلطاتها بصفتها صاحبة السلطة العامة او تمتلكه ملكية خاصة ويخضع لقواعد القانون الخاص كما عرفه البعض بشكل مبسط بأنه جميع الأموال التى تعود للسلطة العامة، المال العام هو عصب حياة المصالح العليا للبلاد، وتعتمد عليه الخدمات الأساسية والحيوية للمجتمع والمواطنين عامة ،وكل عطب أو هدر فيه، بالتالى تقويض لركائز الأمن الوطنى بكل مدلولاته ،وانهيار لكل بنى المجتمع ،وتعطيل كل قدرات وطاقات البنى الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والثقافية، واغتيال مادى ومعنوى للبنة أساسية من لبنات مشاريع خلق الثروات بكل أشكالها ،وهو ما يطرح بصدده عدة أسئلة بدرجة أهميته القصوى فى حياة الوطن والمجتمع والدولة، حول كيفية تحصيله وطرق صرفه، وبأية أشكال وصور يتم توزيعه وفق سلم الأولويات والمشاريع المزمع تنفيذها والعمل عليها ،وغير ذلك من المتطلبات الأساسية والثانوية والعرضية ،مع مصاحبتها لآليات المراقبة.بالطبع ،فى الدول الديمقراطية الحديثة استوفت مؤسسة المال العام كل شروط منظومتها.

 

 إن الفساد وإهدار المال العام أو الاعتداء عليه يشمل أمورًا وجوانب عديدة بداية من الموظف غير الملتزم والمعطّل لمعاملات المراجعين إلى احتكار الشركات والوكالات للبضائع، وقطع الغيار إلى التلاعب بالأسعار أو الاعتداء على أرصفة المشاة التى رصدت لها الدولة ميزانيات، ويتم تدميرها بوقوف السيارات أو الاعتداء على أراضى الدولة وضمها أو العبث بالبيئة أو رصف وإعادة حفر الشوارع أو هبوطها بعد فترة قصيرة أو عدم الإنجاز فى الوقت المحدد وخلق الاعذار والتغاضى عن المخالفات والغرامات أو استخدام مواد مخالفة للمواصفات وقبولها من المشرفين أو المدرّس فى مدرسته وعدم الإخلاص وعينه على الدروس الخصوصية أو الطالب الذى يعبث ويشوه مدرسته أو عدم احترام قوانين الطريق والمرور والغلو فى استخدام الماء والكهرباء وعدم العناية بالنظافة ورمى المخلفات فى الشوارع وتشويه المنظر العام وتخريب المرافق العامة وغيرها الكثير الذى يمكن أن يأتى تحت بند إهدار المال العام.

 

أخيرًا لا بد من الإشارة إلى أن التشريعات قد أولت حماية جزائية متشددة للمال العام وأفردت للجرائم الواقعة عليه عقوبات متناسبة مع خطورة الإضرار بالمال العام، وقد اختلفت التشريعات فى عقوباتها على جرائم المال العام إلا أن العنصر المشترك بينها هو التشديد فيها.