أثارت موجة الحر المشهودة منذ أيام والمواكبة لمطلع شهر رمضان المبارك، تساؤلات حول تأثير الحر على الصيام، وعن أجر الصائم الذى يتعبه الحرارة الشديدة وهل يتساوى فى الأجر مع صائم فى ظروف مناخية أفضل، وكانت اجابات علماء الدين كالتالى..

الحر الشديد له ثواب أعظم من الله عزوجل

الشيخ عويضة عثمان، مدير إدارة الفتوى الشفوية، وأمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، اكد أن ثواب الصائم عظيم، وأن الصائم لابد أن يتحلى بالصبر، مضيفا أن الصائم الذى يتعرض لظروف مناخية صعبة مثل الحر الشديد له ثواب أعظم من الله عزوجل سيعرف قيمته يوم القيامة.

وأضاف عثمان، لـ"اليوم السابع"، أن حديث عن أبى موسى الأشعرى أكد أن الصوم فى يوم حار يقى الناس من نار جهنم، وفى نص الحديث: عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعث أبا موسى على سرية في البحر، فبينما هم كذلك، قد رفعوا الشراع في ليلة مظلمة، إذا هاتف فوقهم يهتف: يا أهل السفينة! قفوا أخبركم بقضاء قضاه الله على نفسه، فقال أبو موسى: أخبرنا إن كنت مخبراً، قال: إن الله تبارك وتعالى قضى على نفسه أنه من أعطش نفسه له في يوم صائف، سقاه الله يوم العطش. وعن أبي موسى بنحوه إلَّا أنه قال فيه. قال: "إن الله قضى على نفسه أنّ من عطّش نفسه لله في يوم حار كان حقّا على الله أن يُرويه يوم القيامة". قال: فكان أبو موسى يتوخى اليوم الشديد الحر الذي يكاد الإنسان ينسلخ فيه حرّاً فيصومه.

لا يجوز للمسلم سب الزمان أو المكان لشدة الحر والحل فى الوضوء

فيما أكد د. خالد غانم مدير الإعلام الدينى بوزارة الأوقاف، على عظيم أجر الصائم وقت الحر، كما يجب على المسلم في مثل هذا الطقس الحار المتقلب أن لا يسب يوما ولا ساعة ولا مكانا ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الْأَمْرُ.

وأضاف غانم، لـ"اليوم السابع" أنه رد في بعض الآثار عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ـ مرفوعا ـ : إذا كان يوم حار فقال الرجل لا إله إلا الله ما أشد حر هذا اليوم، اللهم أجرني من حر جهنم، قال الله عز وجل لجهنم: إن عبدا من عبيدي استجار بي من حرك فإني أشهدك إني قد أجرته، وإن كان يوم شديد البرد فقال العبد: لا إله إلا الله ما أشد برد هذا اليوم اللهم أجرني من زمهرير جهنم، قال الله عز وجل لجهنم: إن عبدا من عبيدي استجار بي من زمهريرك وإني قد أجرته، قالوا: وما زمهرير جهنم؟ قال: بيت يلقى فيه الكافر فيتميز من شدة بردها بعضه من بعض).

التلطف بالماء والاستحمام جائز شرعا

ولفت غانم، إلى أنه يسن  أن يقوم فيتوضأ أو يصلي حتى يغير من المزاج الداخلي للجسم فيساعده على تقبل  هذا الطقس، أو مخالطة أجواء السعادة بالنفس الداخلية، إضافة إلى أن الغسل طهارة ونظافة للبدن، وطاهرالثوب نظيف البدن، وطيب الرائحة لا يؤذي أحدًا ولا يَنْفر منه أحد،  والملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم.

وأوضح غانم، أن  من العبادات العظيمة في الأيام شديدة الحرارة الصوم، فالأجر على قدر المشقة، وأية مشقة  أكبر من  رجل امتنع عن الطعام والشراب وتحمل مشاق الطقس والعمل في يوم شديد حره، ولذلك كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه عند موته يوصي ابنه عبدالله، فيقول له: "عليك بخصال الإيمان"، و أولها: الصيام في شدة الحر فى الصيف، فالأيام هي أيام الله يقلبها كيف شاء، والمؤمن يصبر ويرضى وإنما يوفَّى الصابرون أجرهم بغير حساب.

​يجوز الدعاة بالنجاة من نار جهنم وقت الحر أو البرد الشديد

قال الدكتور محمد إبراهيم حامد المعاون العلمى للمراكز الثقافية بوزارة الاوقاف، ظاهرة الحر آية كونية من آيات الله عز وجل ينبغي أن تذكر الإنسان بموقف العرض والحساب وكان من هديه صلى الله عليه وسلم مع اشتداد الحر  الدعوة إلى الوضوء ليحدث للجسم حالة من اللطف والوقاية من شدة الحر فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاَةِ؛ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، وَاشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ» وَ«الزَّمْهَرِيرُ»: شِدَّةُ الْبَرْدِ.

وحول انتشار حديث على صفحات التواصل نصه ( إِذَا كَانَ يَوْمٌ حَارٌّ فَقَالَ الرَّجُلُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، مَا أَشَدَّ حَرَّ هَذَا الْيَوْمِ ، اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِجَهَنَّمَ : إِنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي اسْتَجَارَ بِي مِنْ حَرِّكِ ، فَاشْهَدِي أَنِّي أَجَرْتُهُ

وَإِنْ كَانَ يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، مَا أَشَدَّ بَرْدَ هَذَا الْيَوْمِ ، اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ زَمْهَرِيرِ جَهَنَّمَ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِجَهَنَّمَ : إِنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي قَدِ اسْتَجَارَنِي مِنْ زَمْهَرِيرِكِ ، وَإِنِّي أُشْهِدُكِ أَنِّي قَدْ أَجَرْتُهُ ، قَالُوا : مَا زَمْهَرِيرُ جَهَنَّمَ ؟ قَالَ : بَيْتٌ يُلْقَى فِيهِ الْكَافِرُ ، فَيَتَمَيَّزُ مِنْ شِدَّةِ بَرْدِهَا بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ )، قال "حامد": إن الحديث ضعيف السند جدا ولكن معناه صحيحا إذ أنه من القواعد الحديثية لا يلزم من صحة السند صحة المتن والعكس ولا يلزم من ضعف السند ضعف المتن والعكس فلا بأس من الدعاء به وقت الحر رجاء أن يجيرنا الله من النار وعذابها، مؤكدا أن باب الذكر والدعاء باب واسع أسس على السعة والتخيير لا على الضيق.