أكد شوقى علام، مفتى الديار المصرية، أن دار الإفتاء تبذل جهودا كبيرة فى التصدى للأفكار المتطرفة ونشر الفكر المعتدل وتفتيت الخطاب الدينى للجماعات المتشددة، ومنها تنظيم "داعش" الذى يعد نموذجا فقط لهذه المجموعات الإرهابية، التى تكاد تكون كالخلية السرطانية التى تحتاج، حين التعامل معها، إلى إدراك حقيقتها، فقد تكون فى مرحلة الحاجة إلى الوقاية، وقد نحتاج إلى العلاج أو بتر هذا العضو المصاب، فنستعين بمشرط الجراح لاجتثاث هذه الخلية السرطانية.

 

وأوضح فضيلة المفتى فى حوار  نشرته صحيفة "هسبريس" المغربية واسعة الانتشار؛ على هامش مشاركته فى الدروس الحسنية بالمغرب؛ أن الفكر يعالج ويحارب بالفكر، وفى بعض المراحل نحتاج إلى التدخل الجراحى الذى يمثله التعامل الأمنى، وفى مصر بذلنا جهودا كبيرة ضمن هذا الإطار، إذ قادت الشرطة والجيش عملية "سيناء الشاملة 2018"ـ ونجنى الآن ثمار الانتصارات بإجتثاث الإرهاب من جذوره؛ أما الجانب الفكرى فقد حاربناه عند "داعش".

 

وأوضح علام أن دار الإفتاء أنشأت، بحلول عام 2014، "مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة"؛ يعمل على مدار الأربع وعشرين ساعة، ومنذ انطلاقه إلى الآن أنتج ما يزيد عن 170 تقريرا تحليليا للموقف، وهى مفندة للأفكار، وبعض هذه التقارير استعانت بها مراكز أجنبية فى أمريكا وبريطانيا؛ ولدار الافتاء أيضا صفحة على موقع التواصل الاجتماعى "فيسبوك" تعتبر العدو اللدود لـ"داعش"، حتى أن التنظيم الإرهابى الذى يحرص على عدم الالتفات إلى ما يقال عنه؛ أشار، فى كلام له، إلى محتوى صفحة "داعش تحت المجهر"، التى تبثها دار الإفتاء  باللغتين العربية والإنجليزية.

 

وأضاف أن دار الافتاء تصدر أيضا مجلة إلكترونية تسمى "إنسايت"، تصدر بالإنجليزية؛ صدر منها 10 أعداد، ترد على مجلة "دابق" التى تصدر من "داعش"، مثلما نرد على أفكار هذا التنظيم فى مجلة "إرهابيون" الإلكترونية باللغة العربية.

 

وأكد أن المجتمع يحتاج إلى كل البرامج منذ كون الإنسان طفلا داخل الأسرة إلى أن ينتقل إلى الحضانة، ويدخل المدرسة وتتلقفه أجهزة الإعلام المختلفة، إلى أن يحتضنه الشارع، وفى كل هذا نحتاج إلى بناء علمى رشيد حقيقي، يمثل وقاية حقيقية ضد الأفكار العدائية الهدامة، وإذا نجحنا فى إيجاد مرحلة وقاية حقيقية نكون قد اختصرنا الطريق تماما أمام هذا العدو الفكرى الغاشم، ولا يكون له مجال فى الوجود، ضمن اعتقادي، لأن الزمن الماضى دليل على النجاح لأنه حقق بناء علميا صحيحا، ولذلك لم يكن هناك مجال لهذه الأفكار المتطرفة.

 

وأوضح فضيلة المفتى فى الحوار الذى بثته الصحيفة اليوم الأربعاء، أن مقاصد الشريعة تركز على قضية البناء، والمقاصد الكلية خمسة؛ عمل الشرع على حفظها من جانب الوجود ومن جانب العدم، وجانب الوجود هو البناء بينما جانب العدم هو دفع كل ما يهدد هذا الموجود، ولذلك نحن نحتاج إلى هذا المنهج المقاصدى فى برامجنا، فلا يليق أن نبنى عمارة جميلة ونترك عوامل الجو تفعل أثرها فى ذلك، بل لابد من خطة تدفع كل تهديد.

 

وشدد الدكتور شوقى علام على أن هناك مسؤوليات كبيرة جدا للمؤسسات الدينية تجاه أمتنا العربية أولا، وتجاه العالم كله ثانيا؛ لأن هذه المجموعات الإرهابية لم يكن تأثيرها من التشويه والتشويش قاصرا على الوطن العربي، بل امتد إلى كل العالم؛ ولذلك، علينا بذل جهد كبير فى تصحيح الصورة مرة أخرى، بإيجاد الوجه الحضارى للإسلام.

 

وأوضح أن الدروس الحسنية، فيها من الجدية الكثير جدا، وأصبحت ركنا ركينا فى محاربة الفكرة المتطرف وإرساء معالم بناء فكر معتدل؛ ونحن فى حاجة شديدة وماسة إلى كثير من هذه الدروس التى تنشر هذا الفكر المعتدل؛ كأنها مدرسة جديدة أخرى تنظم إلى مدارس علمية كبيرة، سواء فى مصر كالأزهر الشريف، أو فى المغرب كجامع القرويين، ونلحظ أن الدروس الحسنية أصبحت سمة من سمات شهر رمضان، وميزة من ميزات المملكة المغربية.

 

وأشاد فضيلة المفتى بجهود المملكة المغربية فى بناء خطاب دينى رصين يقف سدا منيعا أمام هذه الهجمات التى شوشت على العامة والخاصة، وعلى كثير من المثقفين، وأورثت شيئا من الإرباك فى المجتمع، مؤكدا ان هناك تعاون كبير بين مصر والمغرب على مستوى المؤسسات الدينية، بين الأزهر الشريف ودار الإفتاء ووزارة الأوقاف فى مصر، من جهة، وبين المملكة المغربية من خلال وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والمجلس العلمى الأعلى والرابطة المحمدية للعلماء، من جهة ثانية؛  سواء على مستوى المؤتمرات أم على مستوى التنسيق الخاص.