السينما الهندية المعاصرة لها تاريخ ممتد للغاية يتجاوز 100 سنة، وقد مرت عبر مراحلها التاريخية المديدة بتحديات عديدة، كان أهمها قلة الوسائل لدى المخرجين الأوائل، وقلة الوعي لدى الجماهير بالاحتفال بهذا الفن والتمتع به بأقصى درجاته حتى دخلت أبهى تاريخها، وأصبحت في الزمن المعاصر الوسيلة الأكثر ديمقراطية لدى الهند. وبلغ عدد مشاهديها في ست ولايات من شمال الهند فقط ما يقارب خمسمائة ملايين، ويحصد أي فيليم جديد في أول يوم من عرضه ملايين من الروبية الهندية، وكل شخص منا يمكنه مشاهدة فيلم بوليوود، سواء كان في قاعة سينما بقرية نائية صغيرة وثمن قليل، أو في إحدى صالات السينما الفاخرة في المدن الحضرية الكُبرى مثل: مومباي، دلهي، كولكاتا، وبثمن أكثر. فأفلام بوليوود المعاصرة وسيلة ترفيه أساسية للجماهير بالهند والعالم العربي أيضًا. كما أن لهذه الأفلام وظيفةً تعليميةً أيضًا، لاسيما أن ثلث سكان الهند أميون.

الهند في صناعة الأفلام

الهند ناشطة منذ 100 سنة أو أكثر في صناعة الأفلام وذلك قبل وقت طويل من الولايات المتحدة الأمريكية. وكان أحد الأفلام الصامتة للأخوة لومييير قد عرض في فندق واتسن بمدينة مومباي، وذلك يوم 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 1896، بعد ستة أشهر من عرضها في باريس، وقد أخرج رائد الفيلم الهندي دونديغاج غوفيند بالكه (Dhundiraj Govind Phalke) فيلمه الأول في شهر 21 مارس (أذار) 1913، فيلمًا أسطوريًا بعنوان (راجا هريش شاندرا)، وكانت الهند تئن تحت وطأة الاستعمار الإنجليزي. وتحاول الانفصام من قبضة الإنجليز الجارفة، وتقاوم لأجل استعادة المجد الغابر.

العصر الذهبي

عامة تُعرف الخمسينات من القرن العشرين باسم العصر الذهبي للسينيما الهندية؛ إذ ظهر على السطح السينمائي كثير من المخرجين المبدعين وعمالقة الفن مثل بيمال روي (BimalRoy) وراج كابور (RajKapoor) وغورودت (GuruDutt) الذين عملوا على إدماج قضايا اجتماعية مهمة للغاية في السينما الهندية، وساعدهم مهما أمكن له الممثل الهندي الكبير دليف كومار (يوسف خان)، حيث عمل معهم كممثل متألق في عدد من الأفلام مثل فيليم ديفداس عام 1955، وفيلم (أنداز) عام 1949، وفيلم (يهودي) عام 1958، وفيلم (مدهوماتي) عام 1958، وفيلم (ديدار) عام 1951، وفيلم (دنيا) واتسمت الأفلام الهندية كلها بتجسيد قضايا اجتماعية وصيرورة الزمن، وأبرزها الحرب على الفقر، والتآخي والمساواة بين أبناء أرض واحدة، والوطنية، والحرب ضد الإنجليز الغاشم والقضاء على التمييز الجندري، كما تم تجسيد قضايا هجرة القرى والمستقبل السياسي للجمهورية الهندية الوليدة العهد. وقد سطع بريق الأفلام الهندية الاجتماعية في الاتحاد السوفيتي السابق والصين.

وقد أضاف الممثل المتألق (أميتاب باتشان) بالفيلم الهندي مظهرًا جديدًا مجسدًا دور الشاب الغاضب، ومن خلال نفس الدور الغريب والجديد تمكن (باتشان) من المشاركة في العديد من الأفلام الهندية ذات القضايا الحساسة مثل الظلم الاجتماعي، ووجدت أفلامه إقبالًا شديدًا في أوروبا، وحظي بشعبية عُظمى في تركيا وكذلك شعبيةً في أفريقيا، وحتى يومنا هذا في بلدان مثل المغرب وتونس وأوغندا وكينيا. كما حصدت الجوائز ومازال (باتشان) ناشطًا كما كان قبله.

قضية النظام التعليمي الممل في السينيما الهندية

السينما الهندية كالعادة وعبر مراحلها التاريخية المديدة لم تقتصر على الأغاني الشعبية والفلكور الهندي ومواقف الرومانسية والإكشن والبطولة وقصص الحب والغرامة فحسب، ولكن غيرت مواقفها حسب الزمن وخطت خطوةً نحو معالجة قضية التعليم ففي (نجوم على الأرض) (TareZameenPe) لفت الممثل عامر خان انتباه المجتمع الهندي خاصة، والدولي عامة، إلى كيفية وطريقة التعامل مع الطلاب والاستماع إلى مشاكلهم ومساعدتهم على التغلب في المشاكل اليومية في الدراسة، بعيدًا عن العنف الذي يؤثر على النشء الجديد سلبًا، وقد ينتج أحيانًا مغادرته المدرسة في بدية عمره والانضمام إلى فرقة العاملين.

والفيلم الآخر البلهاء الثلاثة (ThreeIdiots) قصة الأصدقاء الثلاثة تجمعهم الدراسة بكلية الهندسة، يقدم فيه عامر خان دور طالب متفوق غير مؤمن بنظام التعليم الممل والروتين الخانق على الطلاب، وقد تحداه أحد زملائه أن يحقق نجاحًا كبيرًا بعد 10 سنوات، ويتقابلان ليصبح الزميل صاحب شركة الصغيرة في انتظار رجل أعمال مهم ومخترع عبقري، ويجد أن خان هو هذا الرجل، وداخل الفيلم رسالة أيضًا أن على الطالب أن يختار من الموضوع ما يحبه، بدلًا عن الهروب إلى فن أو موضوع لا يحبه، ولكن مضطر إلى اختياره لأجل الأسرة.

السينما الهندية ما بعد الثمانينات حتى الآن

هناك أفلام هندية جعلت ممثليها غير عاديين، وأوقفت الممثلات في صفوف العباقرة، والسينما على مشارف التغيير الفذ، مثل الفيلم (RangDeBasanti) يحكي الفيلم عن قصة شاب طموح يريد صناعة فيلم وثائقي عن مذكرات جده في الدفاع عن استقلال الهند ضد الاحتلال البريطاني، وفي الثمانينات بات التطرق إلى التمرد موضوعًا أساسيًا، ففي عامة الأفلام يرى أنه لم يستسلم الزوجان لمصيرهما، وإنما خاضا ثورة يمكن أن تؤدي إلى الموت، إذا اقتضى الحال. أما في التسعينات فأصبحت قصص الأفلام تتطرق إلى الحياة الواقعية كفيلم (بومباي) (Mumbai) عام 1995، والذي اقتبست قصته من أعمال الشغب التي نشبت بين الهندوس والمسلمين في عام 1994. أما فيلم (من كل قلبي) عام 1998، فهو يتناول قضية الإرهاب والانفصالية، وأثنى نقاد السينما العالمية في جميع أنحاء العالم على أفلام مثل (لاغان) (Lagan) لعام 2001 وفيلم (الصورة القذرة) (DirtyPicture) لعام 2011. أما السينما المعاصرة، فهي ذات طابع جديد تهتم بالقضايا الفضفاضة، مثل الحرب، وإثارة الحقد، وفقدان الشعور بالمسوولية الخلقية، بدلًا عن القضايا الهندية التي ما أحوجنا إليها!