سمعنا عنها الكثير، وشاهدنا معالمها في أكثر من فيلم أجنبي، وارتبطت في أذهان محبي السينما بالنجم توم هانكس، والذي قدم سلسلة أفلام داخل عوالم تلك المدينة الغامضة المثيرة. دولة الفاتيكان الإيطالية؛ غير كونها مكانًا دينيًا، ومقصدًا سياحيًا للعديد من المسافرين. ماذا تعرف حقًا عنها؟ هناك بعض الحقائق المثيرة والغريبة تخص تلك الدولة الصغيرة. برجاء ربط الأحزمة؛ لنطِر في رحلة قصيرة إلى تلك المدينة.

1- حرس البابا.. الحرس الشخصي الأكثر عددًا في التاريخ

عندما تراهم ملتفين حول بابا الفاتيكان، بألوان ملابسهم المُشرقة كقوس قزح، والفضفاضة كملابس المهرج، لا تجعل تلك الهيئة تخدعك، أو تقلل من تقديرك لقوة هؤلاء الرجال، الذين يطلق عليهم الجيش السويسري الباباوي.

هذا الجيش لا يزيد عن 150 رجلًا تتراوح أعمارهم ما بين 19 عامًا و30 عامًا، ويجب أن يكونوا طوال القامة، وخضعوا لتدريبات خاصة على يد الجيش السويسري قبل الانتقال للفاتيكان، والانضمام لهذا الجيش المميز، والذي لا يضم سوى الكاثوليك.

وقد نظم البابا يوليوس الثاني هذا الجيش للمرة الأولى منذ ما يزيد عن 500 عامًا؛ بغرض حمايته الشخصية؛ ليقوم هذا الجيش الصغير بدور الحارس الشخصي للبابا حتى الآن، هذا الجيش بكونه الحرس الشخصي الأكثر عددًا في التاريخ، إلى جانب مكانته المهيبة في العصور الوسطى، حينما كان يخشاه الجميع ويتردد في مقاتلته، خاصة بعد المعركة التي خاضها هذا الجيش دفاعًا عن البابا عام 1527، والتي أودت بحياة ما يزيد عن 120 جندي من الجيش في ذاك الوقت؛ ولذلك يُقال عن هذا الجيش الصغير إنه يقاتل حتى الموت.

وذلك المزيج الملون في زي هؤلاء الجنود ما بين الأحمر، والأزرق، والأصفر، والبرتقالي، يعد تذكارًا من عصر النهضة في أوروبا، ولكن تلك الملابس الأشبه بزي المهرج، لم تقف عائقًا أمام احترام العامة لهذا الجيش الذي أطلق عليه البعض «جيش صغير، ولكنه مميت».

2- أصغر دولة في العالم

البعض عندما يسمع كلمة «فاتيكان»؛ يخطر بباله أنها كنيسة فقط، فهل تعلم أن الفاتيكان ليست كنيسة فقط، بل هي دولة مستقلة بذاتها؟ الفاتيكان هي أصغر دولة مستقلة في العالم، وكل تعدادها السكاني تقريبًا يتمثل في الكهنة والراهبات القادمين من أنحاء العالم، وأراضيها محاطة بالعاصمة الإيطالية روما، وهي مقر إقامة القيادة الروحية للكنيسة الكاثوليكية الرومانية.

Embed from Getty Images

أعلنت الفاتيكان دولة مستقلة عام 1929 وفقًا لمعاهدة لاتران، والتي وقعتها الحكومة الإيطالية بالتعاون مع مسؤولين من الفاتيكان، وهذا  بعد الكثير من المفاوضات بين البابا بيوس الحادي عشر وبنيتو موسوليني حاكم إيطاليا في ذاك الوقت؛ وهذا لرغبة البابا  في ضمان السيادة الكاملة والمُستقلة لهذه الدولة؛ حتى يديرها الكرسي الرسولي دون تدخل أي أطراف أخرى.

3- ضعف استهلاك فرنسا.. الفاتيكان الأكثر استهلاكًا للنبيذ

وفقًا لإحصاءات معهد النبيذ بكاليفورنيا، فالفاتيكان هي أكثر دولة مستهلكة للنبيذ، على الرغم من صغر مساحتها، وقلة سكانها، وقد أوضحت الإحصائية أن المدينة – التي لا يزيد سكانها عن ألف مواطن – تستهلك ما يصل إلى 75 لترًا من النبيذ، بما يعادل 105 زجاجة في العام.

Embed from Getty Images

هذا المعدل يمثل ضعف استهلاك المواطن في فرنسا وإيطاليا، وثلاثة أضعاف ما يستهلكه المواطن البريطاني من نبيذ سنويًا، وهذا التداول الضخم للنبيذ في تلك المدينة الدينية لا يتعارض مع المبادئ التي يروجها البابا فرنسيس، والذي صرح من قبل أن المياه ضرورة للمعيشة، ولكن النبيذ هو ضروري للفرحة والاحتفال، مؤكدًا أن العُرس – على سبيل المثال – لا يكون احتفالًا رائعًا دون نبيذ.

4- عام 2012: عندما تحدث الفاتيكان بالعربية

خلال عام 2012 ترددت للمرة الأولى على الإطلاق كلمات على لسان البابا باللغة العربية داخل الفاتيكان، وهذا أثناء الذكرى الخمسين لمجلس الفاتيكان الثاني، والذي عُقد للمرة الأولى 1962؛ ليكمل ما عجز عن تنفيذه المجلس الفاتيكاني الأول؛ بسبب سقوط روما على يد الثوار عام 1870؛ مما أدى إلى تعطل أعمال المجلس من وقتها، ومن أهم القرارات التي اتخذها المجلس الثاني وقف الصلاة باللغة اللاتينية، وإبدالها باللغات المحلية.

Embed from Getty Images

«البابا يصلي لكل إنسان يتحدث العربية، بارك الله فيكم جميعًا» بتلك الجملة تردد صوت البابا بين الحشود في ساحة القديس بطرس، مؤكدًا أن اللغة العربية أضيفت للغات المستخدمة في الفاتيكان، مثل الإيطالية، والإنجليزية، والفرنسية، والألمانية؛ وهذا – كما أكد البابا – من أجل الوصول إلى كل المسيحين الناطقين بالعربية في العالم.

5- يوجد بها دورات تدريبية لطرد الأرواح الشريرة

هل تتذكر فيلم الرعب الكلاسيكي الشهير «The Exorcist» الحائز على جائزتي أوسكار، والذي عاش فترة طويلة في كوابيس من شاهده بالسبعينات؛ خاصة حينما تقتل الفتاة المسكونة بالشيطان القسيس الموكل بعلاجها. هذا الفيلم فكرته ليست بعيدة عن الواقع حين يأتي الأمر لقانون الكنيسة الكاثوليكية.

Embed from Getty Images

خلال شهر فبراير (شباط) الماضي أعلنت مدينة الفاتيكان عن عقد مؤتمر دولي لتدريب الكهنة والقساوسة على طرد الأرواح الشريرة، والذي تم تنفيذه خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي؛ وهذا بناءًا على الكم الكبير من الطلبات المقدمة لطرد الأرواح الشريرة، والتي قد تصل إلى 500 ألف حالة تقول إنها تعاني من مس شيطاني سنويًا في إيطاليا، كما أكد البابا، والذي وضّح أن سبب انتشار تلك الحالات هو فتح الباب للممارسات التي تستدعي الشيطان، مثل: أوراق التاروت، أو التعامل مع العرافين بشكل عام، بحسبه.

ممارسات طرد الأرواح الشريرة اعترف بها المجتمع الكنسي في عام 1990، وأسس الفاتيكان رابطة دولية لطرد الأرواح الشريرة بنفس العام، والتي ضمت ما يزيد عن 200 عضو مُدرب – من أنحاء العالم – على تلك الممارسات.

أسرار من «دولة» الفاتيكان المقدّسة

6- أعلى معدل للجريمة

دولة الفاتيكان من أصغر الدولة مساحة في العالم «108 فدان»، وتضم أقل كثافة سكانية على الإطلاق، إلى جانب كونها أحد معالم السياحة الدينية التي يقصدها المسافرون من أنحاء العالم، ولكن هذا العدد السكاني الصغير، والخلفية الدينية، لم يمنع وقوع الجرائم بها، بل إنها وصلت إلى أكبر معدلات الجريمة في العالم أكثر من مرة.

Embed from Getty Images

من خلال تقرير نُشر عام 2002 على شبكة «بي بي سي»، أوضحت الإحصاءات التي يتضمنها التقرير أن مدينة الفاتيكان بها أكثر معدل جريمة في العالم بما يصل إلى 400 جريمة مدنية، و600 جريمة جنائية في ذاك العام، وأكد التقرير أن حوادث السرقة التي يتعرض لها السائحون من أكثر الجرائم انتشارًا بالفاتيكان، خاصة في الأماكن الدينية التي تسمح بالتجمهر.

7- ومع ذلك.. لا يوجد بها سجن!

الأمر المثير للجدل، أنه رغم تلك القضايا التي تُعلق لسنوات أمام القضاء بما يزيد عن 110 قضية؛ فإن الفاتيكان لا يوجد بها سجن واحد يمكن احتجاز المتهمين فيه، وفي عام 2012 سُجن للمرة الأولى باولو جابريلي المستشار السابق للبابا؛ بعد أن أدانته محكمة  الفاتيكان بسرقة مستندات سرية من مكتب البابا.

Embed from Getty Images

وفي ذاك الوقت كان باولو هو السجين الوحيد في الدولة بأكملها، ولأن الفاتيكان لا يوجد بها سجن؛ فقد احتجز باولو في غرفة بداخل مبنى الفاتيكان ذاته، وسمح له بحضور قداس يوم الأحد.

8- أجهزة الصارف الآلي لاتينية: «deductio ex pecunia»

«على السادة المسافرين إلى مدينة الفاتيكان الإيطالية التزود بالأموال النقدية، والتخلي عن بطاقة الائتمان»؛ هذا تحذير نُشر ضمن تقرير على شبكة «بي بي سي» عام 2013 موجهًا التحذير إلى كل السائحين الحالمين بالذهاب إلى الفاتيكان في رحلة مثيرة وممتعة.

ولكن هذا السائح حينما تعجبه تلك التحفة في متجر الهدايا، ويخرج بطاقته الائتمانية، ويقترب من إحدى ماكينات الصارف الآلي؛ فستقول له: «deductio ex pecunia»، ولن يفهم تلك الجملة الترحيبية؛ لأنها باللغة اللاتينية، وهي لغة قديمة لا يتقنها الكثيرون في العالم.

24060b03f3.jpg

ولأن ثقافة استخدام البطاقة الائتمانية منتشرة في العالم الغربي عن العالم العربي؛ فمن الصعب أن تجد مسافرًا يحمل الكثير من الأموال النقدية معه؛ فهو يعتمد عادًة على بطاقة الائتمان؛ محتميًا بذلك من عمليات السرقة أو ما شابه، ولكن هذا الأمر لا يجوز تنفيذه في الفاتيكان؛ لأن ماكينات الصرافة في تلك البلدة تتحدث اللاتينية فقط؛ لأنها  مخصصة لرجال الدين، وموظفي الفاتيكان، والدبلوماسيين المعتمدين من الكرسي الرسولي فقط. وتلك الخطوة سببها – كما صرح الفاتيكان – أن الكرسي الرسولي لم يلتزم بعد بلوائح الاتحاد الأوروبي لمكافحة غسل الأموال.

هذه الدول الأوروبية لا تزال خارج الاتحاد الأوروبي

9- لديها اليورو الخاص بها

دولة الفاتيكان ليست عضوة بالاتحاد الأوروبي؛ ومع ذلك فاليورو عملتها المتداولة للبيع والشراء، إلا أنه ليس اليورو المتعارف عليه في باقي العالم؛ لأن الفاتيكان تطبع اليورو الخاص بها، والذي له شكلًا مختلفًا عن اليورو المُستخدم في باقي الدول الأوروبية.

Embed from Getty Images

وصدر أول يورو «فاتيكاني» خلال عام 2002 على شكل عملة معدنية من مكتب الطوابع البريدية والنقود داخل دولة الفاتيكان، ويسك تلك العملة معهد «Istituto Poligrafico e Zecca dello Stato» في مدينة روما، والقيمة النقدية لهذا اليورو لا تختلف عن قيمة اليورو الأوروبي في أنحاء العالم.