تلك القيود التي تُكبل قلم كاتب الأعمال الدرامية؛ ليس لها سلطة على مؤلفي أفلام الرسوم المتحركة، وحلم كل كاتب هو التعبير عمّا يصخب في عقله دون أي قيود إنتاجية أو فيزيائية يصعب تجسيدها على أرض الواقع أمام الكاميرات. هل تريد البطل أن يطير.. لك هذا، هل تريد أن تُسقط الحائط كاملًا على «توم» حتى يساوي جسده الأرض، ثم يقف على قدميه وكأن شيئًا لم يكن ويعود لمطاردة «جيري» مرة أخرى بالحماس نفسه؟ لك هذا أيضًا!

ولكن عزيزي الكاتب هناك من تحرر من هذه القيود وترك المنطق على باب غرفة مكتبه، ومن السهل أن تجد ممثلًا هنديًا يقف أمام 10 أشخاص يغرقونه بالرصاصات؛ فيجمع تلك الرصاصات بفمه، ومن ثم يطلقها عليهم واحدًا تلو الآخر، وتطرف الخيال لم يتوقف عند الشعب الهندي فقط؛ بل إن اليابانيين تفوقوا عليهم في إنتاج قصص غريبة لم يفكر فيها أحد من قبل، مثل التي تدور حول أسرة الأب فيها كلب؛ فتخيل عندما تمنح عقلية بهذا الخيال منحة الرسوم المتحركة؛ حيث لا يوجد أي حدود للخيال بالفعل.

أعمال الإنمي والـ«مانجا» اليابانية تنتج مجموعة من أغرب القصص التي قد تمر عليك سواء كنت قارئًا لتلك القصص أو محبًا لأفلامها، وفي هذا التقرير اخترنا لك 10 أعمال من أغرب إنتاج الإنمي الياباني ما بين الفيلم والمسلسل والقصة المصورة.

اقرأ أيضًا: الانتحار والموت من العمل.. حقائق لا تعرفها عن شعب اليابان

1- Bobobo-bo Bo-bobo.. الوجه الآخر لمحاربة الصلع!

كائنات غريبة تغزو الأرض، ولديها أغراض ضد الجنس البشري، كلا لا تظن أن تلك الإمبراطورية الشريرة تريد القضاء على الجنس البشري، ولا تريد أيضًا خطف الأطفال والنساء، وليس في نيتها سرقة موارد الطاقة التي تمنح البشر الحياة؛ فهم لهم أجندة – من وجهة نظر المسلسل – هي أكثر خطورة من كل هذا؛ فهم يريدون نشر الصلع لدى كل البشر!

ولكن لا تقلقوا؛ هناك وسيلة لمحاربة الصلع، وهي البطل المغوار « والذي يحمل المسلسل نفس اسمه؛ لأنه هو الوحيد القادر على محاربة هؤلاء الأشرار الطامعين في شعر كوكب الأرض؛ وهذا لامتلاكه سلاحًا فتاكًا ومدمرًا؛ هو شعر أنفه والذي يخرجه ويجلد به أعداءه ويقاتلهم.

2- Midori Days.. هل وجدت فتاة أحلامك؟

كل رجل يحلم بالمرأة التي يريدها أن تشاركه حياته، يتخيلها بملامح معينة، ربما يفضلها سمراء أو شقراء، أو ربما هو لا يهتم بالشكل الخارجي وكل أحلامه تدور حول صفاتها الشخصية، والبعض يبدأ بكتابة قصص عنها، بينما آخرون قد يحاولون رسمها، والبعض الآخر تزوغ أعينهم في الطرقات بحثًا عنها، ولكن بطلنا في هذا المسلسل تنبت له تلك الفتاة من ذراعه.

مع تطور الأحداث في مسلسل الإنمي «Midori Days»؛ تنشأ قصة حب بين البطل والفتاة التي نبتت من ذراعه، ويدرك أن تلك الفتاة كانت تحبه منذ فترة طويلة وتلك كانت أمنيتها التي تحققت، وهي أن ترتبط به للأبد.

3- Saint Young Men.. هل تظن أن جارك غريب الأطوار؟

إذا حضر جار جديد بالباب المجاور؛ عليك أن تحييه وتمنحه هدية للترحيب؛ ربما تمثال صغير لبوذا إذا كان من محبيه. ولكن كيف ترحب به إذا كان هذا الجار هو بوذا نفسه، وقبل أن تستوعب الأمر، وتقرر ما إذا كان عليك أن تسعد أو تحزن؛ يأتي إليك من بعيد زميله في السكن؛ المسيح وهو يرتدي سروالًا «جينزًا»، و«تي شيرتًا» على الموضة الحديثة ثم رفع يديه بالطريقة المشهورة عنه في لوحة العشاء الأخير ويلقي عليك التحية.

شاهد من هُنا ما قد يحدث إذا كنت تتسوق مع بوذا والمسيح في المتجر نفسه.

مسلسل الإنمي الياباني «Saint Young Men»؛ من أكثر المسلسلات غرابة في إنتاج أعمال الإنمي، هذا بالإضافة إلى صعوبة «دبلجة» أو تنفيذ تلك الفكرة في عالم الرسوم المتحركة العربي، ولكن قراء الإنجليزية يمكنهم أن يشاهدوا هذا العمل والذي هو مزيج بين الفلسفة الدينية والكوميديا أيضًا، وهو مأخوذ عن قصص مصورة تحمل الاسم نفسه.

4- Mardock Scramble.. أغرب فريق عمل!

تقترب من الموت وهي فتاة عمرها 15 عامًا، وتستيقظ وهي إنسانة آلية عليها محاربة الشر.

الأمر لم يكن باختيارها؛ فعملها في الدعارة منذ فترة جعلها تحتك بشخصيات مخيفة ومريضة، ولذلك بعد تعرضها لهذا الحادث والذي كاد أن ينهي حياتها؛ إذا أنقذها أي شخص ومنحها فرصة جديدة للحياة، ثم طلب منها شيئًا؛ فسيكون عرضًا لا تستطيع رفضه.

09e03f3855.jpg

ولكن ليس على رون بالوت أن تقلق؛ فهناك شريك سيرافقها لمحاربة الشر ويكون مساعدها الأمين؛ وهو فأر صغير مصنوع من الذهب، وتدور أحداث سلسلة أفلام «Mardock Scramble» المأخوذة عن رواية تحمل الاسم نفسه؛ حول المغامرات التي تقوم بها رون مع الفأر، والتي تتمحور حول محاربة الكائنات المتحولة الغريبة مثل الوحش الذي يتكون من ثديين فقط. لن تريد مشاهدة هذا العمل مع شخص تحت 18 سنة؛ فهو مصنف للكبار فقط.

اقرأ أيضًا: «كاروشي» كابوس اليابان المزمن.. عندما يموت الآلاف من كثرة العمل

5- Tokyo Fish Attack.. يأخذ رعب سمكة القرش لمستوى آخر

هل تخاف أسماك القرش وتراودك كوابيس عن مهاجمتها لك في البحر؟

بسيطة! لا تنزل البحر وستتجنب هذا الكابوس، ولكن مع اليابان لا يوجد أمر بسيط أبدًا؛ فخيال اليابانيين يلهو في مستوى عقلي آخر، لأنك إذا شاهدت فيلم «GYO: Tokyo Fish Attack» المأخوذ عن إحدى قصص الـ«مانجا» المصورة؛ فلن تتوقف كوابيسك عند البحر فقط.

سمكة القرش لن تهددك فقط في البحر، ولكن أيضًا لا تظن أن الأمر مشابه وستجدك السمكة في حمام السباحة أو حتى حوض استحمام منزلك، فهي أقرب من ذلك، لا تنظر وراءك؛ إنها تحاول كسر النافذة برأسها المدبب، وأصبح لديها أقدام الآن حتى تستطيع السير على اليابسة، وهي ليست وحدها؛ فهي معها جيوش كاملة من الكائنات البحرية الذين قرروا أن يغزوا طوكيو ويدمروا سكانها.

6- Dead Leaves.. ممنوع لأصحاب القلوب الضعيفة

استيقظت من النوم في يوم، ووجدت نفسك شبه عارٍ في الطرقات، ولا تتذكر من أنت، وبجوارك شخص آخر لديه نفس التساؤلات ولكن رأسه عبارة عن شاشة تلفاز، مع الوقت تتورط مع هذا الشخص في فوضى من الجرائم الدموية المقززة، ومن ثم تقبض عليكم السلطات وترسلكم إلى سجن سيئ السمعة على القمر.

الفكرة الغريبة ليست المُعبر الوحيد عن غرابة بعض أعمال الإنمي والمانجا؛ بل أحيانًا تسير المعالجة المتطرفة جنبًا إلى جنب مع الفكرة؛ حتى يكون العمل بأكمله غير صالح للمشاهدين المصابين ببعض الأمراض النفسية مثل الصرع، وهذا التحذير تراه في بداية فيلم الإنمي «Dead Leaves» والذي يتضمن كمًا كبيرًا من مشاهد القتل، وإخراج الأحشاء، والتعذيب الجسدي؛ لا تشاهد هذا الفيلم إذا كنت من أصحاب القلوب الضعيفة.

7- Unko-san.. الجزيرة المحظوظة!

«تلك الجزيرة المحظوظة يعيش عليها جنيات بُنية»؛ وتلك الجنيات البُنية التي يتحدث عنها إعلان مسلسل الإنمي «Unko-san» هي فضلات البشر؛ والتي اختارت أن تبعد عن كل صخب الحياة وتعيش في جزيرة صغيرة لا يسكنها سواهم.

الأحداث في تلك الجزيرة مثلها مثل المجتمعات المُغلقة في القرى الصغيرة التي يسكنها البشر، علاقات معقدة بين الشخصيات، صراعات الآباء مع الأبناء واختلاف وجهة نظر الأجيال المختلفة من الفضلات، بجانب العديد من قصص الشجاعة والحب أيضًا، فهل لديك القدرة لمشاهدة هذا المسلسل دون أن تشعر بالغثيان؟

8- Porco Rosso.. اللعنة الغامضة!

بوركو روسو سينقذنا جميعًا، حتى وإن شُنت الحرب العالمية الأولى في الثلاثينيات بإيطاليا؛ روسو هو الحل أيضًا، سيحوم بطائرته حول الأشرار ويقضي عليهم جمعيًا، وكلما رأينا من بعيد ملابس بوركو المميزة والتي تشبه ملابس شيرلوك هولمز؛ سنهلل فرحًا ونصرخ: لقد عاد بوركو الخنزير لينقذنا!

أنت لا تسبّه بهذا الهتاف؛ فبطل فيلم الإنمي الياباني «Porco Rosso» هو خنزير ولكنّ له تشريحًا جسديًا يشبه الإنسان، وليس عليك أن تشعر بغربة تجاهه؛ فهو كان إنسانًا مثلك في يوم من الأيام، ولكن لعنة غامضة حولته من شاب وسيم إلى خنزير، وأنت أيها المتفرج ليس عليك أن تفهم سبب اللعنة أو كيف تعمل، قد لا ترى الفيلم منطقيًا ولكن شعب اليابان بالتأكيد يرونه فيلمًا رائعًا، وحين عرضه عام 1992 على شاشات السينما في اليابان؛ تصدر الإيرادات مدةً طويلة.

9- Ponyo.. فتاة في زجاجة

يلعب الطفل على الشاطئ، ويبحث عن قواقع مميزة يحتفظ بها، يشعر بشيء صلب يلمس قدميه؛ ليجد زجاجة قادمة من البحر ورست عند قدميه، وهي ليست فارغة، ولكن ليس بها رسالة كالمعتاد؛ فالزجاجة بداخلها فتاة، ولكن الطفل ظن أنها سمكة ذهبية وقرر أن تكون حيوانه الأليف.

فيلم الإنمي «Ponyo» ليس غريبًا فقط ولكنه أيضًا لا يكترث للمنطق، كيف وصلت الفتاة لزجاجة؟ عندما كانت تزور والدها في العمل، وبما أن والدها مكان عمله في أعماق البحار، ولأنها فتاة صغيرة وطفلة؛ لفت نظرها قنديل بحر غريب الشكل وقررت مراقبته، وبدون أي مبررات أو توضيح دخلت الفتاة داخل زجاجة وأصبحت سجينتها حتى وصلت تحت أقدام الطفل الصغير الذي سيكتشف فيما بعد قصتها الغريبة.

10- The Female Fridge no.1.. حب من طرف
واحد!

هل عشت تجربة الحب من طرف واحد؟ والتألم في صمت من احتياجك لهذا الشخص؟ هل تمنيت أن تستيقظ في يوم وتجد نفسك معه في منزلٍ واحد؟ هل حلمت باليوم الذي ستصبح فيه ثلاجته؟ نعم ثلاجته!

1126fe8fb1.jpg

القصة المصورة برسم المانجا؛ «The Female Fridge no. 1» تحكي عن فتاة تستيقظ في يوم وتجد نفسها في بيت حبيبها الذي كانت تراقبه عن بعد، ولكنها لا تستطيع التواصل معه أيضًا في تلك الحالة لأنها تحولت إلى ثلاجة لها وعي بشري، وكان عليها خلال القصة أن تتأقلم مع كينونتها الجديدة، وفي المقابل تحاول محاربة النساء الأخريات اللاتي يقابلهن حبيبها في البيت، وفي النهاية.. المهمة الأصعب؛ أن تقنعه بحبها.

نسبة كبيرة من أفلام الإنمي والمانجا مستوحاة من قصص مصورة في الأساس؛ ولذلك تلك القصة قد تتحول إلى فيلم أو مسلسل قريبًا.

اقرأ أيضًا: معجزة اليابان..كيف نهض العملاق الياباني؟! خمسة أسئلة تشرح لك