في يونيو (حزيران) عام 2015 نشرت صحيفة التليجراف البريطانية تقريرًا تقول فيه إن من فاز بتنظيم نهائيات كأس العالم 2010 بالأساس كانت المغرب لا جنوب إفريقيا، وقال التقرير إن أحد أعضاء المجلس التنفيذي تلقى رشوة من الرئيس الجنوب الإفريقي للتأثير على مجموعة من الأعضاء من أجل توجيه دفة التصويت نحو الملف الجنوب الإفريقي، ويذكر أن نتيجة التصويت انتهت بـ14 صوتًا للملف الجنوب الإفريقي، وحصلت المغرب على 10 أصوات.

ولكن عادت المغرب في أغسطس(آب) الماضي؛ لتقدم ملفها من جديد لتنظيم فعاليات كأس العالم عام 2026، لتكون هذه المرة الخامسة التي تتقدم فيها المغرب بملفها لاستضافة العرس الكروي الأكبر في العالم، بعد أن تقدمت أعوام 1994 و1998 و2006 و2010، ولكنها لم تستطع أن تفوز بثقة أعضاء المصوتين في الاتحاد الدولي لكرة القدم «FIFA». وهذه المرة يواجه أحلام المغاربة ملف ثلاثي مشترك مقدم من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، وعلى الرغم من قوة الملف الأخير؛ لكن  يبدو أن حظوظ المغرب عالية هذه المرة.

المغرب تضمن الكثير من الأصوات مبكرًا

منذ شهور قليلة، صرح أحمد الأحمد رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وقال: إنه يثق أن المغرب قادرة على تنظيم كأس العالم 2026، كما فعلت جنوب إفريقيا عام 2010، وقد أكد الاتحاد المغربي لكرة القدم أن الكاف أعلن دعم الملف المغربي، ويذكر أن التصويت هذه المرة سوف يكون من كافة الاتحادات الدولية الأعضاء في الـ«Fifa» بعد أن كان فقط مقتصرًا على 24 عضوًا هم أعضاء المجلس التنفيذي في الاتحاد الدولي، ويذكر أن لإفريقيا 53 عضوًا من أصل 211 عضوًا، حيث إن التصويت هذه المرة سوف يكون من خلال جميع الاتحادات الدولية المقيدة في الاتحاد الدولي لكرة القدم وليس فقط من أعضاء المكتب التنفيذي كما كان يحدث في الماضي.

يعني هذا أن المغرب ضمنت ربع الأصوات قبل حتى الوصول للمرحلة النهائية التي يتم فيها التصويت على الملفات، فضلًا عن أن الاتحاد الآسيوي يضم تحت طياته 11 دولة عربية هي السعودية والإمارات ولبنان وسوريا والكويت والبحرين وعمان والأردن وفلسطين واليمن والعراق وقطر التي أعلنت تأييدها للمغرب بالفعل، وهذه الدول قد تُؤْثِر الملفَ المغربي لأنها دولة عربية بالأساس، وهناك دول أخرى في آسيا قد تفضل المغرب لأنها تربطها علاقات طيبة بالمغرب مثل إندونيسيا وماليزيا والهند وباكستان والصين، والأخيرة قد تدفعها الخلافات السياسية والاقتصادية مع الولايات المُتحدة للتصويت لصالح المغرب.

الموقع الجغرافي يخدم المغرب وبنيتها التحتية جاهزة

الكثير من الدول الأوروبية قد تفكر في التصويت لصالح المغرب، بسبب القرب في المسافة والتشابه في التوقيت بين أوروبا والمغرب، وعبور البحر المتوسط للوصول إلى المغرب أسهل وأقصر بكثير من عبور المحيط الأطلنطي للوصول إلى أمريكا، والتنقل بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا يستغرق الكثير من الوقت والجهد، مما يجعل وجود المسابقة في المغرب أسهل للمشجع الأوروبي، وطبقًا للاتحادات الأوروبية المُقيدة في الاتحاد الدولي لكرة القدم فإن لقارة أوروبا وحدها 55 صوتًا في عملية التصويت على اختيار البلد المُنظم لفعاليات كأس العالم، وبالطبع المغرب تحتاج لهذه الأصوات من أجل الفوز.

أريبة أريبة أريبة، كوبا ديل موندو را قريبة، يا لخضرا يا لحبيبة… أووه تيكي تاكا أووه كازابلانكا *هتاف الجمهور المغربي في مباريات تصفيات كأس العالم 2018.

في تصريح له، قال «جياني إنفانتينو»  رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم: «المغرب جاهزة لاستضافة كأس العالم من ناحية التنظيم والبنية التحتية»، وما يميز هذه الدورة أن كأس العالم سوف يشارك فيه 48 فريقًا وليس 32 كالمعتاد، وتستعد المغرب لهذه الدورة بستة ملاعب جاهزة (ملعب محمد السادس بالدار البيضاء، وملعب مراكش، وملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، وملعب ابن بطوطة بطنجة، وملعب أدرار بأغادير، وملعب مجمع الفأس الرياضي)، وخمسة ملاعب أخرى تحت الإنشاء (ملعب الحسيمة، ملعب وجدة، ملعب تطوان، ملعب الدار البيضاء الكبير، ملعب القنيطرة).

وعلى الرغم من ذلك، سوف يتعين على المغرب إحداث طفرة نوعية في البنية التحتية الحالية من أجل استضافة الحدث الكروي الأكبر في العالم، خاصةً أن كأس العالم هذه المرة يشارك فيه 48 فريقًا سوف يتم تقسيمهم على 16 مجموعة، ثلاث فرق في كل مجموعة، وهذا يعني أن عدد الملاعب التي تمتلكها المغرب بالإضافة إلى التي شرعت في بنائها قد لا تكون كافية لاستعادة المباريات في الدور التمهيدي، فضلًا على أن الملاعب الحالية تحتاج إلى مجهودات كبيرة، وعمليات التجديد تحتاج إلى رقم ضخم من الدولارات.

وقد خصصت المملكة المغربية حتى الآن 60 مليار دولار أمريكي من أجل تجهيز الملاعب والفنادق والطرق حتى تصبح المغرب بيئة مناسبة لاحتضان كأس العالم 2026، ولكن هذا الرقم قد يبدو ضئيلًا نوعًا، فعلى سبيل المثال قطر التي سوف تستضيف كأس العالم 2022 بمشاركة 32 منتخبًا فقط تنفق ما يقرب من نصف مليار دولار أسبوعيًا من أجل تجهيزات كأس العالم، لذلك قد يتوجب على المغرب إعادة النظر في ميزانية تجهيزات كأس العالم 2026.

ماذا نعرف عن الملف الآخر؟

تحت اسم «North America 2026»  أو «أمريكا الشمالية 2026»، تقدمت كل من الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بملف ثلاثي لتنظيم فعاليات كأس العالم، ويتضمن هذا الملف 32 مدينة تقع في مناطق متفرقة في الدول الثلاث، وجميعها مجهزة من ناحية البنية التحتية والطرق والفنادق والملاعب الفرعية التي سوف يحتاجها كل منتخب للتدريب، وهذه المدن هي:

أتلانتا، ميامي، بالتيمور، مينيابوليس، بوسطن، ناشفيل، تينيسي، شارلوت، نورث كارولينا، نيويورك، سينسيناتي، أورلاندو، فلوريدا، شيكاغو، فيلادلفيا، دالاس، دنفر، سولت لايك سيتي، ديترويت، خليج سان فرانسيسكو، هيوستن، سياتل،  كانساس سيتي، ميزوري، تامبا، لاس فيجاس، واشنطن العاصمة، لوس أنجلوس.

  • في المكسيك:

غوادالاخارا، خاليسكو، مكسيكو سيتي، مونتيري، نويفو ليون.

  • في كندا:

أدمونتون، ألبرتا، مونتريال، تورونتو، فانكوفر، كولومبيا البريطانية.

تحتوي كل مدينة على إستاد أو ملعب كرة قدم جاهز طبقًا للمعايير العالمية، سعة كل منها تصل إلى أكثر من 50 ألف متفرج، على عكس ملاعب المملكة المغربية التي تصل أقصى سعة في معظمها إلى 45 ألف متفرج فقط. ولأن هذا الملف يعتمد على إقامة البطولة في 30 مدينة في ثلاث دول، فإن الخطة التسويقية للبطولة سوف تعود بعائد مادي خرافي على الاتحاد الدولي لكرة القدم.

والآن عزيزي القارئ بعد أن عرضنا لك نقاط القوة والضعف في الملفين المرشحين لاستضافة كأس العالم 2026، هل تعتقد أن المغرب أصبحت على أعتاب استضافة كأس العالم 2026؟