يعتبر مسلسل The Walking Dead أو "الموتى السائرون" واحداً من أفضل المسلسلات التي أُنتجت في عالم التلفزيون، وذلك بفضل فكرته العامة التي دائماً ما تكون مثيرة للاهتمام، خصوصاً في السينما؛ حيث تجرّنا لمعرفة ما هي الاحتمالات التي يمكن أن تحدث في عالم كهذا، عالم أصبحت تجوله مخلوقات نصف ميتة نصف حية، مع نسبة صغيرة من البشر تحاول ألا تفقد الأمل في واقع قليلاً ما يلوح بالأمل.

لكن The Walking Dead لم يعد تلك السلسلة المشوقة التي لا طالما انتظرنا حلقاتها بشوق، فما الذي إذاً حدث معه ليصبح بهذا السوء؟

1- الزيادة في عدد الحلقات والتمديد المملّ في حبكة الأحداث

جُل متابعي هذا المسلسل يعلمون أن الموسم الأول هو الأفضل على الإطلاق، حيث يتكون من 6 حلقات فقط، بإيقاع مليء بالغموض والتشويق، كما أن حبكة الأحداث كانت بوتيرة خفيفة جعلت المتابعين بعد الحلقة السادسة يتوقون للمزيد.

الشيء الذي جعل شركة AMC المنتجة والمالكة لحقوق المسلسل توسّع الموسم الثاني لـ13 حلقة، ثم أوصلوا المواسم التي تلت لـ16 حلقة! لكن حبكة الأحداث أصبحت جِد جد بطيئة ومملة في أغلب الحلقات، خصوصاً بعد الموسم الخامس إلى آخر موسم يعرض حالياً وهو الثامن.

زادوا في عدد حلقات المواسم، مما أدى إلى تمديد حبكة الأحداث؛ لينتج عنه بعض أسوأ الحلقات التي مرت في تاريخ الشاشة الصغيرة لا سيما في الموسمين السادس والسابع، حتى إن الموسم الثامن الذي يعرض حالياً حيث وصل للحلقة الخامسة لحد الآن يحتوي على الكثير من اللحظات المملة جداً.

2- نفس السيناريو يتكرر

بمجرد أن بدأ الموسم الأول اكتشفنا عالماً مثيراً للاهتمام حول ما الذي يمكن أن يحدث في حالة انتشار فيروس يحول أغلب سكان العالم لموتى سائرين أو ما يسمى بالزومبي؛ فكرة رائعة رغم أنها ليست بالجديدة، خصوصاً في عالم السينما، فيضطر "ريك غرايمز" للبحث عن عائلته وتشكيل مجموعة لكي يعيشوا ويحموا بعضهم البعض ثم يبحثوا عن مكان آمن يختبئون فيه من الموتى السائرين، وبالخصوص من قلة البشر الآخرين الذين يحاولون فعل نفس الشيء، ليحدث تصادم معهم ويتم فقدان بعض من الأفراد المقربين، مع بعض من الدراما... وبقية القصة تعلمونها.

لكن المشكل هو أن هذا السيناريو لم يتطور أبداً، نفس القصة نعيشها مراراً وتكراراً في كل موسم أو موسمين إلى أن أصبح المسلسل لا يُطاق أبداً، وقد وصلتُ في مرحلة معينة لدرجة كنت على وشك التخلّي عنه وعدم متابعته.

عشاق المسلسل ينتظرون منذ مدة أن يتغير مساره ويتم اكتشاف احتمالات ونظريات أخرى تكون مثيرة ويخرجوا من تلك الفقاعة التي تجري فيها الأحداث بين منطقة أتلانتا وواشنطن وجورجيا فقط.

وقد أكد مؤخراً المنتجون أن المسلسل سيتواصل على الأقل للموسم الثاني عشر! لكن إن لم يقوموا بتغيير جذري في الأحداث فسيصبح أسوأ مسلسل يمكن أن تتابعه.

هناك نظريات تحوم حول تواجد تقاطع (crossover) بين هذا المسلسل ومسلسل Fear The Walking Dead، والذي من الممكن أن يُنعش أحداث العالم الذي تجري فيه هذه القصة، وإلا فالمسلسل مصيره التلاشي، خصوصاً أن نسبة مشاهدته بدأت تنقص تدريجياً منذ الموسم السابع.

3- شخصيات مملة بخطابات أكثر مللاً

أضف لمشكل تكرار نفس القصة، المسلسل يغرق كل مرة في تقديم شخصيات جديدة مملة تُلقي خطابات تزيد من الفرجة أكثر ضجراً.

هناك العديد من الشخصيات التي أخذت في بعض المواسم حلقات بأكملها بذريعة تفسير أن هذه الشخصية تمر بمحنة، وأنها تحاول أن تتغير، بالخصوص شخصية "مورغان Morgan" الذي أخذ في الموسم السادس حلقة بأكملها نشاهده هو وشخص آخر في منزل في الغابة يحاولان تعلم أمور أخلاقية!

أضف لهذا شخصية "إيزيكيل Ezekiel" وخطاباته المتعلقة بمملكته والقتال إلى آخر رمق وإيجاد الأمل الممل وغير المثير للاهتمام... هناك شخصيات أخرى عديدة حقاً قتلت المسلسل في الكثير من الحلقات.

يوجد بعض من الشخصيات التي لا تزال تُحيي المسلسل في بعض الحلقات من الموسم الثامن، كشخصية "نيغان Negan" التي تم تقديمها في نهاية الموسم السادس وسرقت الأضواء منذ ذلك الحين.

شخصية "كارول Carol" التي ظهر عليها حقاً ما يسمى بتطور الشخصية على طول المسلسل.

شخصية "غلين Glenn" الذي تم قتله للأسف في الموسم السابع.

شخصية "داريل Daryl" أو حتى في بعض الأحيان شخصية "ريك Rick"، لكن أغلب الشخصيات الأخرى سيئة ومملة للأسف.

4- لماذا يجب أن يقسموا الموسم إلى جزأين؟

منذ الموسم الثاني وهم يقومون بتقسيم كل موسم إلى جزأين؛ حيث يبدأ الجزء الأول في أواخر شهر أكتوبر/تشرين الأول وينتهي أواخر شهر نوفمبر/تشرين الثاني أو بداية شهر ديسمبر/كانون الأول، ثم يكملون الجزء الثاني في شهر فبراير/شباط. لماذا هذا الجر المطول في كل موسم؟

كان سيكون أفضل لو أنهم حصروا أحداث كل موسم في عشر حلقات محكمة متتابعة كعادة العديد من المسلسلات الأخرى الناجحة، لكنهم بفعلهم هذا يعلمون أن 16 حلقة في موسم واحد تعني مللاً وتمديداً غير ضروري في الحلقات، وبالتالي خوفاً من فقدان المتابعين ونسب المشاهدة يقسمون الموسم لاثنين من أجل كسر الروتين.

صحيح أن المسلسل مبنيّ على القصص المصورة الأصلية comic books وفي بعض الأحيان يجب عليه أن يتبع مسارها في ترجمته لها، لكن ليس دائماً وحتى إنه ليس ملزماً بذلك، يمكن خلق عالم مغاير تماماً لما هو في الكتب المصورة إن كانت هي مملة أصلاً، فاستلهام الفكرة العامة يكفي.

حالياً، إما أن يقوموا بتغيير جذري لطريقة كتابة المشاهد الدرامية وتغيير المفهوم الذي تجري فيه الأحداث، وإما ستكون النهاية لواحد من المسلسلات التي كانت ذات مرة رائعة ومشوقة.

هذه التدوينة منشورة على موقع aflamtalk

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.