كلنا يحب أطفاله، لكن من منا يحسن التعبير لهم عن حبه؟ وهل كل طرق ولغات التعبير عن الحب بالأثر نفسه على أطفالنا؟ أم أن لكل منهم طريقة أقرب وأجدى من الأخرى؟

هكذا تتباين طرق التعبير، ويحصرها الكتاب الذي بين أيدينا وهو بعنوان "لغات الحب الخمس التي يستخدمها الأطفال" في 5 لغات تتفوق إحداها عند طفلك على الأربع الآخرى، ولا تنفيها، لكنها الأبرز لدى كل طفل.

يعد الكتاب بوصلة ترشدك إلى كيفية تعرف اللغة المفضلة عند طفلك، ويبدأ في البداية بإيضاح دور الحب وأهميته في حياة الأبناء، وهل يؤثر في تربية أطفال أسوياء وأصحاء نفسياً؟

يفسر الكتاب لماذا يحدث الخواء العاطفي، ويظهر الابتزاز في العلاقات نتيجة للجوع للحب، فيقول الكتاب: "ربما تحب طفلك حقاً، ولكن ما لم يشعر بهذا فلن يشعر بأنه محبوب"، وهنا تبرز أهمية التعبير عن الحب للأطفال، حتى لا يقعوا فريسة للانتهازيين. وهذا ما يعرض له الكتاب في فصوله الخمسة التالية.

لغات الحب الخمس التي يستخدمها الآباء للتعبير عن حبهم لأطفالهم وهي (التلامس – كلمات التوكيد – الوقت النوعي – الهدايا – الخدمات)، وقد أضاف الكاتبان لعبة في نهاية الكتاب تكتشف بها أيها اللغة المفضلة عند طفلك .

تصدر الكتاب قائمة كتب التربية على موقع أمازون، وبيع منه مليون نسخة وتصدر قائمة نيويورك تايمز للمؤلفين أصحاب الأعمال الأكثر مبيعاً، وهما جارى تشابمان مؤلف كتاب "لغات الحب الخمس.. كيف تعبر عن حبك العميق لشريك حياتك"، والذي بيع منه مليون ونصف نسخة، وروس كامبل المتخصص فى الطب النفسي وصاحب كتاب How to Really Love your Child.

وفي فصول ثلاثة متتالية يوضح كيف تؤثر لغة الحب في التأديب، والتي تُختصر فى الشفرة السرية (حنون مع طفلك لكن صارم في الضوابط، والتعلم، والغضب). فلطالما ظن الآباء أن الرعاية وتوفير الاحتياجات الفسيولوجية هي أهم أدوارهم، ثم ظهر أن التربية أشمل وأعم من مفهوم الرعاية، وأن أولى لبنات التربية هي الحب.

وللحب طرق يعبر بها عنه تختلف من طفل لآخر، ومن هنا تبرز أهمية الكتاب ودوره في تقريب المسافات، ومد جسور العلاقات السوية مع الأبناء، فطفلك كائن عاطفي لديه خزان يحتاجك ليملأه، وابنك وردة تذبل إن لم تسقها بالحب، ودور الوالدين هو الإيداع في هذا الخزان وملؤه بالحب غير المشروط، وريّ هذه الوردة حتى تزهر ويفوح عبيرها.

وهذه أهم شروط التي تحقق السواء النفسي للأبناء، "فالأطفال سيشعرون بحبك لهم عن طريق تصرفك تجاههم" مثلما يقول الكاتبان.

ومن هنا، تتضح أهمية تحويل الشعور إلى سلوك وفعل، وتكييفه حسب ما يفضل الطفل من لغات الحب الخمس، لا حسب ما يتقن الوالدان أو يفضلان، وتظهر أهمية الرصيد المتراكم المُخزن لدى الابن من حب والديه له عند الأزمات والضغوطات.

إذ يقول الكتاب: "يجب على الوالدين الواعيين أن يحافظا على التوازن الدقيق بين الضغط والتشجيع" وتتأثر قدرة الطفل على التعلم بمقدار الحب الذي يغمره به المحيطون به في بيئة التعلم.

وتبرز مشكلة أخرى هنا وهي أنه يصعب تحديد لغة الحب الأساسية للابن الأقل من 5 سنوات؛ لذا يجب عرضه على كل اللغات؛ حتى نجد ضالتنا بعد تكرار المحاولات والتجارب.

فعندما تقرأ الأم لابنها ذي الثلاثة أعوام فهذا نموذج للوقت النوعي في لغات الحب، وعندما تشاهد أباً يلتقط ابنه السعيد الذي يقذفه لأعلى ويلتقطه بحب فهذا نوع من التلامس وهي لغة حب أخرى.

فهل تعرف لغة الحب المفضلة لطفلك حقاً؟ وهل تستطيع أن تُودع في بنك عواطفه رصيداً لا ينضب؟

أجّل إجابتك إلى ما بعد قراءة الكتاب، وحل اللعبة التي في نهايته وستغيرها حتماً.