فنانة القرن، سيدة القصر، سيدة الشاشة العربية ، الأيقونة الخالدة، سفيرة الفن الراقي، كل ذلك وأكثر لقبت به الفنانة الراحلة “فاتن حمامة”، أفضل وأعظم من أنجبت السينما العربية والمصرية، والتي كانت نموذجًا للفن الهادف في مصر والوطن العربي بأكمله.

عام كامل مر على رحيلها وبسرعة لم نشعر فيه أنها غابت لأنها باقية دائمًا بأعمالها العظيمة، عام فقدنا فيه امرأة وفنانة ذات قيمة من المستحيل أن تتكرر؛ فهي كانت المُمثل الحقيقي لزمنها حتى إننا أحيانا في حديثنا نذكر “ده زمن فاتن حمامة وزمن الفن الجميل” عندما نريد أن نستعيد كل شيء جميل يمثل تلك الحقبة الزمنية من حياة المصريين.

كانت حالة استثنائية فنًا وموهبة وخلقـًا، اتسمت بالأصالة والرقي والجدية في العمل والبساطة، على الرغم من كون مظهرها كان يعبر دائمًا عن الهدوء والرومانسية إلا أنها كانت شخصية قوية وحازمة، فتعلقت بها قلوب الجميع من مختلف الأجيال على مر السنوات وليس فقط أبناء زمنها منذ أن ظهرت عام 1940 على شاشة السينما في فيلم  يوم سعيد مع موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب.

أثناء عرض فيلم “الليلة الأخيرة” من إخراج كمال الشيخ في مهرجان كان السينمائي، تواجدت سيدة الشاشة العربية الفنانة فاتن حمامة في فرنسا وكان للتلفزيون الفرنسي لقاء خاص معها، فاجأت فاتن حمامة المذيع بلباقتها ورقيّها الفائقين بالإضافة إلى طلاقتها في اللغة الفرنسية.

روى العديد من تلامذتها وزملائها كواليس العمل معها فكانت متواضعة ومرحة خفيفة الظل وأيضًا دقيقة ودؤوبة ومتقنة لكل دور تجسده تمكث جيدًا على دراسته وحفظه حتى تتمكن من أدائه بشكل يرضيها كانت أعمالها تسير دائمًا على الخطى الثابتة والمتوازنة نفسها ولم نر دورًا ضعيفـًا، أيضًا تميزت بتقديم مختلف الأدوار التي تحكى عن المرأة في أنماطها الاجتماعية المختلفة.

ضمير أبلة حكمت المعلمة الفاضلة صاحبة القيم والمثل العليا والذي يعد واحدًا من أجمل أعمالها على الشاشة الصغيرة، نوال العاشقة في نهر الحب والأم الحازمة في إمبراطورية ميم، وفيلم أريد حلاًّ فكانت الفنانة الأولى التي تطرح قضية الخلع في مصر، والذي لم يكن موجودًا في مجتمع السبعينيات آن ذاك، وحق المرأة في الحصول على حريتها حال رفض زوجها الطلاق.

لم تبخل الفنانة التي اتسمت بالوقار في رؤيتها في أثواب فنية مختلفة؛ فظهرت حميدة الفتاة الجدعة “بنت البلد” الإسكندرانية في صراع في المينا مع الراحلان أحمد رمزي وعمر الشريف ولم تتردد في إعطاء كل ما لديها لحميدة التي أحببناها جميعًا بتلقائيتها وعفويتها مدافعة عن حبها لرجب ابن المينا.فيلم لا أنام

في فيلم لا أنام خرجت صاحبة الوجه الملائكي عن نمطية زاويتها الفنية الخاصة، وقدمت واحدًا من أدوار الشر والتي تمثلت في ارتكاب الابنة الشريرة لأعمال شيطانية انتقامًا من زوجة أبيها حتى نالت عقابها في النهاية.

سيدة القصر، والخيط الرفيع، أفواه وأرانب، وصراع في الوادي وغيرهم الكثير من أرشيف السينما المصرية الذي ظل يعيش لسنوات وسنوات عديدة نشاهده مئات المرات ولا نمل.

لم تقم أيضًا فاتن حمامة بدور غير لائق أو بتعبير آخر عمل به أي نوع من “الإسفاف” وإن قامت بتمثيل دورها في فيلم الخيط الرفيع أمام الفنان محمود ياسين، والتي لعبت فيه دورًا مركبًا عندما أحبت موظفـًا بسيطـًا في الوقت التي كانت فيه على علاقة برجل ثري أكبر منها سنًا للحصول على المال من أجل عائلتها، وعلى الرغم من ذلك لم نشعر بالاشمئزاز و لم نر مشاهد مبالغًا فيها؛ فقد عبرت عن قضيتها ولكن في شكل من الهدوء.

يعد فيلم الباب المفتوح من كلاسيكيات السينما المصرية أيضًا وواحدًا من أشهر أفلامها الرومانسية التي قدمتها أمام الفنان الراحل صالح سليم.

هي المرأة التي تمتعت بجمال الشكل والروح في كل مرحلة من مراحل عمرها الإنساني والفني و ظلت أيقونة الفن والجمال والأناقة إلى أن رحلت عن عالمنا سيدة الشاشة العربية.فاتن حمامة

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست