رئيسيه

«الأفلام تشبه جرعة من الأفيون، وحال خروجك إلى الشارع تتعرض لصدمة، ويغدو من العسير عليك الإفاقة من حلمك». هكذا وصف الكاتب والرسام، هنرى منر، السينما، معتبرًا أنها «قطعة أفيون مخدر تذهب العقل للحظة لا تفيق منها إلا عند انتهاء مفعولها، كأي مخدر يجذبك نحوه إلى الإدمان فيصبح -بشكل زائف- هو المسكن لجميع آلامك، المحقق لأحلامك المستحيلة خارج حدود الواقع»، كذلك تزرع السينما بداخلك أفكارًا كانت يومًا مجرد أوراق، تحاول تغيير واقعك من خلال أبطالها.

أصبحت السينما على مدار عقود تسيطر على قلوب وعقول المشاهدين، ليست مجرد فكره تعرض على الشاشة، بل تقدم عرضًا كاملا لمشكلات الشارع وربما تبحث عن حلول.

في ثورة 25 يناير – على سبيل المثال- كانت السينما مُحركًا أساسيًا؛ ليستلهم منها الثوار في الشوارع الهتاف والأغاني، من خلال عدد من الأفلام التي عُرضت على مدار سنوات مضت، خاصة فترة الثمانينيات والتسعينيات الأكثر تحريكًا لروح الثورة بداخل المواطنين، لتخرج من تحت أيادي عدد من المخرجين والمؤلفين أمثال عاطف الطيب ويوسف شاهين، العديد من الأفلام التي صورت الثورة قبل أوانها، بطريقه مباشرة أو غير مباشرة.

يقول وليد رشاد في كتابه «السينما والثورة»: «برغم ما حملته فتره الثمانينيات من أفلام تجارية لم تكن إلا أفلام هابطة استخدمها المنتجين لجذب الجمهور لدخول السينما، منتجين ليسوا صناع فن بل هم تجار دخلوا السينما للربح، فاختاروا الأفلام التجارية الرخيصة التي أدت إلى انحدار الذوق العام، مع ذلك خرجت أفلامًا قوية مقابل الأفلام الهابطة حملت بين طياتها تمرد على النظام الحاكم، ودعت إلى الثورة على الاحوال المعيشية».

وفي هذا التقرير، يرصد «المصرى لايت» أشهر أفلام السينما المصرية التي حرّضت على الثورة، كمّا عرضها كتاب «السينما والثورة»، للكاتب، وليد رشاد.

8. التوت والنبوت – 1986

فتوة الحارة، الطاغية صاحب النفوذ الذي يتحكم في أهل قريته، بفرض «إتاوات» حتى يزداد نفوذه في مواجهة قوة الشعب، إلى أن يتبدل حال الشعب من كثرة الظلم فيخرج شخص من بين «الحرافيش» يطالب بحقه وحقوقهم، فيصطفون بجواره في ثورة شعبية ضد الطاغية.

قدم السيناريست عصام الجمبلاطي الفيلم عن رواية للأديب العالمي نجيب محفوظ، نموذجًا لثورة شعبية متكاملة، من خلال نموذجين هما «الحرافيش» ويمثلون الشعب، والفتوة «نموذج الحاكم»، ليصبح «التوت والنبوت» من الأفلام التي دعت للثورة.

7. الصعاليك – 1984

الصعلوك أو المشرد هو أحد أفراد الطبقة الدنيا في طبقات الهرم الاجتماعي، وفي هذا الفيلم ترصد الأحداث رحلة صعود بطلا فيلم الصعاليك إلى درجات الثراء الفاحش عن طريق الأعمال المشبوهة والصفقات المُحرمة، بعد دخول مصر عصر الانفتاح تحديدًا، لتظهر خلال الأحداث العلاقة بين رجال الدولة ورجال الأعمال، فالأول يقبل الرشاوى لتسهيل الأعمال المشبوهة التي يمارسها الثاني.

أنهى داوود عبدالسيد فيلمه بقيام أحد أبطال الفيلم يقتل الآخر بعد اكتشافه الخيانة، ليضع مثالًا لهشاشة هذه الطبقة من الصفوة، وأنه يومًا سيأكلون بعضهم بعضا حرصًا على المصالح الخاصة لا العامة، مقدمًا نموذجًا واضحًا لفساد الدولة من جذورها.

6. إلحقونا – 1989

mahmoud1

«عاجبك كده يا ريس، سرقوا حتى لحمنا»، هكذا عبر نور الشريف ضمن أحداث فيلم «ألحقونا» عن حقه المسلوب في نظرة مباشرة منه إلى صورة الرئيس المخلوع حسني مبارك، لينتهي الفيلم على صراخ البطل، وكأنها رغبته في الثورة ضد الظلم الذي وقع عليه.

تدور قصة الفيلم حول رجل فقير سرقت كليته في المستشفى أثناء قيامه بعمليه جراحية، ليستفاد منها أحد رجال الدولة، وكإجراء قانوني طبيعي قرر المظلوم أن يرفع قضية على السارق لكنه خسرها وواجه تهديدات من بعض الجهات الحكومية.

5. ضد الحكومة – 1992

54

دعوه صريحة للثورة «ضد الحكومة»، يقدمها بطل الفيلم في حوار النهاية ضمن قضية رفعها ضد الحكومة بعدما تعرض ابنه وبعض التلاميذ لحادث ولم تتحرك الجهات السيادية لمحاكمة من قام بالحادث، لتتضامن معه كل فئات الشعب وتقف بجانبه في مواجهة ضغوط السلطة عليه.

انتهت جلسه المحاكمة بعد تدعيم كامل من من حوله ومن لم يعرفوه، ليوجه استدعاء لشخص رئيس الجمهورية للاستجواب، في انتصار جديد للقضية الوطنية، في فيلم أخرجه عاطف الطيب، وكتب السيناريو بشير الديك.

4. الإرهاب والكباب – 1992

موظف من الطبقة الوسطى وحارس أمن وراقصة وماسح أحذية، وموظفين داخل مصلحة حكومية يجتمعون معًا في مكان واحد، مجمع التحرير، كأكثر الأماكن المعبرة عن شكل الدولة بطقاتها وفئاتها المختلفة.

تضطر الظروف والصدفة الموظف البسيط إلى الوقوع في فخ الغضب، ملتقطا بندقية من أحد أفراد أمن المجمع، ليهرول الجميع خارج المجمع ظنا منهم أنه إرهابي، إلا مجموعة من الموظفين الذين أصبحوا تحت قبضته كرهائن، بينما ينضم إليه حارس أمن وراقصة وماسح أحذية، كلهم يعانون نفس ضغوطه ويواجهون قهرا ما دفعهم للرضا بدور الإرهاب.

صور عادل إمام ويسرا وأشرف عبدالباقي، وغيرهم من النجوم، ملحمة المواطن الفقير صاحب الطلبات البسيطة، الراغب في حياة كريمة، ليقول وليد رشاد في كتابه: «إن الفيلم ما هو إلا ثورة على الظلم والروتين، لأن الموظف هو أداة في يد النظام، يطبقون الروتين الموضوع دون فهم، بالإضافة إلى فساد جهاز الشرطة في التعامل مع هذه القضية».

3. العاصفة – 2000

03_assefa_studio

العاصفه التى هبت على البلاد العربيه بسبب حرب العراق والكويت، الحرب التي حطمت مبدأ الوحدة العربية التي يرجوها العرب، فحاربت مصر في صفوف الكويت، واستخدمت العراق الجنود المرتزقة، ترك الشباب بلادهم للبحث عن عمل، فحارب الأخوة بعضهم في الجهات المختلفه، وظلت الأم تنتظر عوده أولادها، فخرجت مظاهرات الشباب في الجامعه للتنفيث ضد الظلم.

2. عايز حقي – 2003

1280x720-_Qn

بطريقة كوميدية، عرض المخرج أحمد جلال معاناة مواطن مصري يريد الزواج ويكون له عملًا ثابتًا، وبالصدفه يقرأ «صابر» مادة من مواد الدستور تنص على أن «للشعب الحق في التصرف في أملاكه، وأن كل ممتلكات الدولة هى أملاك الشعب»، فيقرر المطالبة بحقه بعمل توكيلات هو وغيره للحصول على حقه، في البداية يقع تحت يد أمن الدولة ليبعد عن الفكرة إلا أن الإعلام يعرض الفكرة ليعرف بها الشعب ويثور مع صابر، في محاولة لاسترداد أموالهم من الحكومة، يرفض الفيلم قانون الخصخصه الذي أدى إلى بيع العديد من ممتلكات الدولة لبعض المسثمرين.

1. الديكتاتور – 2009

السينما لم تكتف فقط بعرض الأحوال السيئة للبلاد، وديكتاتورية النظام وعيوب الدولة، لدرجة التحريض على ثورة حقيقية، بل وضعت تصورًا حقيقيًا للثورة التي تلت تلك الأحداث، من خلال فيلم «الديكتاتور» الذي قدم عرضًا للفساد والفقر، بنشوب ثورة على الحاكم ونظامه في النهاية.

maxresdefault