تحية

في ثلاثينيات القرن الماضي، نشرت مجلة «المصور» في أحد أعدادها كواليس إعداد وتصميم بدل رقص أشهر الراقصات المعروفات في تلك الفترة، ورصدت من خلال تقرير نشر على صفحتين متجاورتين بعنوان «راقصاتنا الأنيقات وغير الأنيقات»، إلى من تلجأ الراقصات لإعداد بدل الرقص، وأسعار بعضها، بجانب تفاصيل عن التعامل المادي بين الراقصة والخياط صاحب التصميم أو التاجر.

ذكرت المجلة في مقدمة موضوعها «تحاول كل راقصة من راقصاتنا أن تتميز في أناقتها عن زميلاتها جميعًا، ولا سيما في ملابس الرقص نفسها، ولذا نجد نظام هذه الملابس كل يوم في تجديد وابتكار»، وانتقل التقرير فيما بعد لشرح طريقة أشهر 9 راقصات في هذا الوقت، في التعامل مع ملابسهن، والتحضير لرقصتهن الجديدة.

9. ببا عز الدين

يشير التقرير إلى أن أحسن «بدلة رقص» التي تتكلف عشرات الجنيهات هي «بدل» الراقصة المشهورة ببا، وذلك بشهادة الراقصات أنفسهن، وهن يبررن ذلك بأنها «مش بتتعب في الفلوس»، ولا توجد عندها بدلة واحدة من النوع «الورد ناري» الذي تلبسه الراقصات الـ«سكند هاند».

8. حورية محمد

كانت الراقصة المشهورة حورية محمد، في أول عهدها بالرقص تقوم بعمل ما يلزم لها من الملابس بنفسها، وكل بدلة لها موديل خاص فريد من نوعه، ولكن –وبحسب المجلة- والدتها لاحظت أن الراقصات يقلدنها، ففضلت أن تقوم هي بنفسها بصنعها.

7. حكمت فهمي

قبل أن تسافر حكمت إلى بودابست، كانت تفصل ملابس رقصها عند أحسن المتفننين، غير أنها أخيرًا رأت أن تقوم بنفسها بهذه المهمة، وكانت أول تجربة لها في هذه الصنعة، البدلة التي رقصت بها في ملاهي أوروبا-بحسب التقرير- وهي لذلك تعتز بهذه البدلة اعتزازًا كبيرًا، ومن ساعتها وهي «مخاصمة الخياط»، ولا تدري المجلة إذا كان هذا بسبب أزمة مادية أم لسبب آخر.

6. كريمة أحمد

المعروف عن كريمة أنها غيورة كل الغيرة على فنها، كما أنها غيورة من زميلاتها، على حد تعبير المجلة، لذلك في كل موسم تراها تكلف «خياط ملابس الراقصات» بأن يقوم لها بعمل «بدلة» تطلق عليها «بدلة السيزون».

ولفتت المجلة هنا إلى أن كريمة أرادت أن تكون صاحبة «بدلة السيزون» في الموسم الصيفي آنذاك، فقامت بعمل بدلة مدهشة قبل أن تفتتح السيدة بديعة مصابني موسمها، وإذا بالرياح تأتي بما لا تشتهي السفن، إذ منعت بديعة الراقصة كريمة من أن ترقص بحجة أنها «تخينة شوية»، ولا بد للراقصة من القوام الممشوق، وعندئذٍ قالت كريمة: «اشمعنى ماري جورج يا ادلعدي».

5. فتحية فؤاد

1

أخذت فتحية لقب «الراقصة الأولى في مناكفة الخياط» لأنها باستمرار تجادل في السعر، ففي أحد الأيام وقعت مشاجرة هائلة بينها وبين أحدهم، إذ كان يطالبها بثمن بدلة سلمها إليها من عام تقريبًا، ولكنها طلبت منه التأجيل مجددًا.

4. كوثر

تأتي الراقصة كوثر في المرتبة الثانية في «مناكفة» مصمم بدل الرقص، لذلك أطلق عليها لقب «سكوندو» لأنها تتأخر في الدفع، لدرجة أنها إذا أرادت أن تصنع بدلة، لا يسع الخياط إلا أن يرفع وجهه للسماء قائلا: «يارب خلصني منها على خير»، وهنا تشير المجلة إلى أنها لا تدري أهو يريد الخلاص من البدلة أم من كوثر!

3. تحية كاريوكا

يوضح التقرير أن كاريوكا لها طابع خاص، ولا تريد التعامل أبدا مع الخياط، لكنها تتعامل مع الراقصات زميلاتها، بأن تذهب إليهن وتطلب منهن ارتداء بدلهن، لتنضم لقائمة الراقصات الـ«سكند هاند».

وفي عرض لشكل الحوار الذي دار بينها وبين إحدى الراقصات، وهي زميلتها كريمة أحمد، عندما ذهبت إليها كاريوكا تطلب منها شراء بدلتها، قالت:

ــ والنبي يا أختي أنا شوفت عندك بدلة كويسة، تبيعيها؟

ــ اتفضلي

ــ بكام؟

ــ والنبي يا أختي أربعة جنيه.

وهنا تشير المجلة إلى أن كريمة لو حصلت على الأربعة جنيهات في أربعة شهور «تبقى كسبانة».

2. حكمت كامل

2

ذكرت المجلة أيضًا أن الراقصة التي لا تدفع باتفاق ولا بخناق هي حكمت كامل، في إشارة إلى أنها إحدى الراقصات اللواتي يرهقن الخياط في دفع ثمن البدلة، لكنها لا تكلف نفسها الدخول في مناقشات معه.

1. خيرية صدقي

أما عن خيرية فإنها تدفع ثمن كل بدلة بالتمام والكمال، ولكن يتساءل كاتب التقرير: «متى يكون ذلك؟»، ليجيب على نفسه: «إذا قابلت أحد المغفلين في الطريق، وابقى قابلني».

وهكذا، نجد أن كثير من الراقصات لهن أمام الجمهور مظاهر جميلة «وطولة لسان مافيش منها» على حد تعبير المجلة، التي أشارت إلى أن باقي الراقصات كلهن تقريبا يرتدين بدل من عينة واحدة، ولا تغيير فيها إلا في الألوان، ومنهن من تدفع «فوري»، ومنهن من تدفع بالتقسيط، ومنهن من تدفع بذمة، ومنهن من «تُغالط».

وعن أشهر مصممي بدل الرقص لراقصات الثلاثينيات، يظهر على السطح اسم اثنين، هما جورج وإيلين، الأول خياط الراقصات الارستقراطيات، والثانية متخصصة في الراقصات «الترسو».