كما هو حال مُختلف الأعمال الفنية شرقًا وغربًا، فإن العروض تحمل ملامح ولمسة شركة إنتاجها بالتوازي مع مسار السيناريو المُقدم. المتابع للأنمي الياباني يلمس عن قرب عمل كل أستوديو في عرضه سواءٌ كان مقتبسا عن مانغا، قصة جيب، لعبة فيديو…إلخ، أو عملا مستقلا، فعلاوةً على شيوخ الصناعة (بدءًا من أستوديو Ghibli مرورًا بـ Sunrise وtoei وغيرهم) الذين بدأوا وأسسوا لصناعة الأنمي، أصبحت الأعمال الحديثة أقرب تخصصًا وتحديدًا لملامح الأستوديوهات، نعرض هنا أهمها والقواسم المشتركة لما يقدموه:-

Production I.G. واحتراف السرعات والحركة

تعرف على قائمة أعمالهم

المتابع لأغلب الأنيميات الرياضية سيجد هذا الأستوديو عاملًا مشتركًا بها، كمؤسسة إنتاجية فإنه موجود منذ 1962 تحت مظلة (تاتسونوكو برودَكشن )، إلى أن أسس “ميتسوهيسا إيشيكاوا” الإدارة الجديدة لـها,I.G. عام1987، وخلال مسيرتهم حتى العقد الأول من الألفية الحالية حيث وضع إيشيكاوا تصورًا جديدًا لتطوير أعمال الأنمي المُقدمة وبالاعتماد على فِرق أفضل بالأنيميشن والرسم لتلقى انتشارًا وقبولًا أكبر.

فمع مسار الأستوديو في إحدى زوايا أعماله بتقديم الغموض عندما قدّم أنمي Ghost in the Shell، ليقوم فيما بعد بإنتاج أنمي الغموض البوليسي “سايكو باس” وتخطيطه هذا العام لأنمي “لعبة الجوكر” عن فترة الحرب العالمية الثانية، قاموا بتطوير اتجاههم الذي قرروه مع أنيميات الرياضات والسرعة حين تولوا أنمي “الهجوم على العمالقة” في خريف 2013، والذي قُدم بشكل جديد واحترافي في تصوير حركات الشخصيات داخل مشاهد العمل جعل منه إضافة متميزة إلى عروض الأنمي الحديث.

على التوازي مع الأعمال الرياضية، والتي ازداد انتشارها وإقبال الشباب المتجدد عليها، مع اتجاه اليابان لاستضافة الأولمبياد طوكيو2020، فقد تمكنت فِرق الأستوديو من إثراء المحتوى الرياضي بأسلوبهم، وبما قدموه في أجواء كل رياضة وتغطية كافة جوانب الملاعب، مع إبراز الأداء الجماعيّ والروح الرياضية كما بكوروكو نو باسكت وهايكيو وغيرهم، خاصةً هايكيو والتي أضفت على الكرة الطائرة شيئًا من الواقعية مع الحماس المُصاحب لأحداثه.

أيضًا فإن ما تميّزت به فِرقه من تكاتف وتجديد أدى إلى انبثاق إدارات جديدة تولّت عنهم بعض أعمالهم أو أكملت بشكل مستقل، أمثال I.G. port ، Troyca ، وWIT Studio الذين استكملوا بعدهم أنمي العمالقة، كما اتخذوا مسارهم في الأعمال ذات الطابع القتالي.

عرض لأحدث أعمالهم المنتظرة أبريل 2016

Mad House وخبرة السنوات

تعرف على قائمة أعمالهم:

لعله أيضًا من أقدم الأستوديوهات (ويملك تليفزيون اليابان 95% من أسهمه)، مع تنوع أعماله بين الاحترافية والاعتيادية إلى أن قدّم بين عامي 2004 و2006 كلًا من “مونستر” و”ديث نوت”، حيث قررت إدارته التركيز في القيمة المُضافة لأعمالهم، ستجد أغلبها موجّهة للفئة العمرية الأعلى من الشباب بأفكار حياتية أو فلسفية أكثر عُمقًا لإثراء المُشاهدة، كما أن الشخصيات المؤثرة بأجوائها أكبر سنًا عن نظرائهم من الأنيميات المركزة على شباب المرحلة الثانوية.

أهم ما ميّز مسيرتهم عام 2011 حينما بدأوا إعادة انتاج لسلسلة هنتر×هنتر (عن السلسلة القديمة عام 1999المعروفة عربيًا بالقناص) للمانغاكا توجاشي، في ستة أقسام ركزت على ترابط أبطال السلسلة وتفاعلهم مع البيئات المختلفة حولهم، وتولّيهم أنمي الطفيليات Parasyte; the maxim (عن مانغا بعام1988)، والذي كان أكثر احترافيةً عن نظرائه بنفس التصنيف في تناوله تأثير وصراع الإنسان مع الكائنات الحية على كوكب الأرض، وجاءت اُوفا بلياردو الموت Death Billiards (في عرض “شباب مستقبل الأنمي2013”) متناسبةً مع مسار أعمال الأستوديو ليتولى إكمالها بأنمي خاص بها العام الماضي، أضف لذلك أجواء الترابط والذكاء بأنيميات مثل كايجي ورينبو.

برغم مكانة الأستوديو وتفوقه، إلا ان أعماله عن ألعاب الفيديو وأمثالها لم تكن بنفس المستوى أو لم تحظَ بذات القبول، كما أن أغلب فرق العمل تبدو أقل اهتمامًا بحركية المَشاهد بين المساحات والأبنية (وبرز هذا أكثر في أعمالهم الرياضية)، وبالطبع فقد طوّر الأستوديو مساره في هذا الاتجاه كما حدث بأنمي “ون-بانش مان”الذي تولاه نفس فريق هنتر×هنتر، ومشاركتهم جنبًا إلى جنب مع production I.G. في تقديم أنمي البيسبول Diamond no Ace، وحاليًا يقدم الأستوديو أحدث أعماله عن رياضة الجري الحُر أو الباركور.

أستوديو Pierrot


تعرف على قائمة أعمالهم:

شهرة هذا الأستوديو تأتي من توليه كلًا من ناروتو وبليتش، واعتماده على المواجهات والقِتالات للمخرج “نوريوكي آبي” الذي أسس لهذا الأسلوب وتولى أغلب أعمالهم.

يميل الأستوديو في أغلب أعماله إلى التركيز على شخصيات الأنمي المُقدم وقوتهم البدنية على التوازي مع ملئ العمل بالقتالات، لكن يؤخذ عليه توليه لمعظم قصص المانغا الحديثة ما يؤدي غالبًا إلى توقف الأنمي المُقدم في انتظار جزءٍ جديد لحين استكمال أحداثها أو تقدمها في مجلدات النشر، فضلًا عن إطالة أحداث بعض الانيميات لتأجيل الوصول إلى النهاية (كما هو الحال في ناروتو شيبوودن).

بينما أبرز ما قدمه كان أنمي المملكة Kingdom عام2012 (أخرجه كلًا من “جُن كاميا” و”أكيرا إيواناجا” تلامذة آبي) والذي عرض جزءًا من تاريخ ممالك الصين القديمة، ورغم المبالغة في بعض أحداثه إلا أنه حظي بمتابعة واهتمام كبيرين لما قدمه من إستراتيجيات التخطيط والحروب:

في حين اتجه الأستوديو لتطوير رسم وتصاميم أعماله الحديثة مثل: فجر يونا، غول طوكيو ،وأنمي التنس Baby steps باعتباره أحدث أعمالهم الرياضية وإن لم يبتعد كثيرًا عن أسلوبهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست