لم أدرك تلك الكلمة التي رددها «حمزة» ذو الخمسة أعوام، وهو يقف على سريره وبحالة انفعالية أحسست بالرجل الذي بداخله، وهو يقول: أنا أرضغرل.

بعدها استرقت السمع مرة أخرى لكي أوقن من تلك الكلمة التي قالها.

نعم تأكدت، هي أرضغرل ذاك البطل الحقيقي الذي تتعطش إليه رجولة أطفالنا، ذلك البطل الذي أزال بتاريخه تلك المسوخ التي تتصدر إعلامنا أو ملاعبنا.

وعندما قررت أن أكتب عن هذا العمل الدرامي الذي ألهب في نفوس مشاهديه معاني القدوة الحقيقة،

احترت كثيرًا من أين أبدأ وعن أي شخصية من الشخصيات التي يعرضها المسلسل أتحدث؟!

وعن أي قيمة دينية أو رسالة تربوية من القيم والرسائل التي يعززها المسلسل في نفوس المشاهدين أكتب؟!

ولما كان في هذا العصر الذي نعيشه وفي ظل الأحداث التي تمر بها الأمة الإسلامية في المشرق والمغرب من عدم نصرة الحق وضياع عقيدة الولاء والبراء في الأمة، حتى ظهرت شخصية علي يار أمامي فقررت أن تكون مقالتي هذه عن علي يار «القدوة».

علي يار وهو ابن قبيلة «تشافدار» الذي أرسله والده إلى القاهرة ليتعلم علوم الدين والشريعة في الجامع الأزهر لم تكن أحداث هذه الشخصية هامشية أو مساندة للبطل أرطغرل.

بل رأيته بطلًا موازيًا لبطولة أرطغرل، فإن الرسائل والقيم الإيمانية التي تبثها هذه الشخصية نحتاجها كثيرًا في هذه الأيام ونحتاج إلى تربية أبنائنا عليها.

وكان أبرز هذه الرسائل والقيم ما يلي:-

الولاء والبراء

برزت عقيدة الولاء والبراء في شخصية على يار بروزًا واضحًا في انحيازه إلى الحق ونصرة العدل ووحدة أبناء الدين الواحد مواجهًا للقبلية والعصبية حتى ولو كان على رأس هذه القبيلة والده أو أخاه.

وهنا يظهر المسلسل عقيدة الشخص المسلم الصحيحة في الولاء والبراء لأهل الحق وإقامة العدل وتقديم رابطة الايمان على رابطة النسب، بل أبرزت الشخصية صورًا متعددة لعقيدة الولاء والبراء، وأنها ليست عقيدة نظرية تدرس وتحفظ في الذهن مجردة عن العمل؛ بل هي عقيدة عمل ومفاصلة، ودعوة ومحبة في الله، وكره من أجله وجهاد في سبيله.

السمت الديني

ظهرَ جليًّا في شخصية علي يَار السمت الديني وتعلقه بالله تبارك وتعالى في كل مواقفه وبغيته في نصرة الحق وإقامة العدل، واتضح ذلك من خلال جمل بسيطة للشخصية كان لها أثر ساحر على المشاهد ومن هذه الجمل قوله حين تعرض للإصابة التي أوشكت على موته (وإني دعوت ربي ألا يأخذ روحي قبل أن يراني لائقًا بجنته) يا لها من كلمات بسيطة ترسخ في نفوس المشاهدين معنى قوله تعالى (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وكأن مؤلف هذا المسلسل أراد أن يُرينا الإسلام كما يجب أن يكون ليس في شخصية القائد فقط بل في شخصية أتباعة وحلفائه.

ما رأيته في شخصيات هذا المسلسل أكثر من كونهم شخصيات يقومون بتمثيل عمل درامي لإسقاط الضوء على حقبة تاريخية معينة، بل رأيت في هذه الشخصيات محاولة لإعادة شخصية الرجل والمرأة المسلمة وما تحمله من روح ايمانية وقوة وعزيمة في نصرة الحق ودحض الباطل مهما كانت قوته، فقيامة أرطغرل تعريف للأجيال الحاضرة والقادمة ما كان عليه المسلمون وكيف كان.