"فنان مش مشهور".. هذا هو حال أغلب المواهب فى كل أنحاء مصر، بعضهم يكون سعيد الحظ بأن يصادف شخصاً يتبنى موهبته، أو يلفت نظر إعلامي يبرز موهبته فى إحدى وسائل الإعلام، أما غير المحظوظين منهم فأحياناً يمضون عمرهم دون أن يرى أحد موهبتهم أو يسمع بهم.

وتحت نفس العنوان "فنان مش مشهور"، دشن مجموعة من الشباب بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية "إيفنت" على فيسبوك، لاكتشاف المواهب الفنية المختلفة سواء (رسم / تصوير / غناء / عزف / كتابة شعر ...إلخ )، وطلبت فقط من الموهوبين بأن يقوموا بكتابة بياناتهم والموهبة وعرضها، الإيفنت الذي دشن منذ عدة أيام ومستمر حتى يوم 10 فبراير/ شباط، لاقى انتشاراً واسعاً ووصل عدد المهتمين به حتى كتابة هذه السطور 181 ألفاً يزداد تقريباً كل ساعة، ليفاجئ المنظمين له بكم المشاركين وكم المواهب الموجودة في كل محافظات مصر.

"هافينغتون بوست عربي" تواصلت مع بعض المواهب، تحدثوا عن موهبتهم والمعوقات التى واجهتهم وبماذا يطمحون من المشاركة في هذا الإيفنت.

الريف لا يعترف بالفن

"الجميع يؤمن بالموهبة باستثناء البقعه التي أعيش بها"، بهذه العبارة وصف مجدي، الشاب العشريني سبب عدم قدرته على الوصول للجمهور، رغم تميزه في رسم الباستيل.

مجدي قال لـ"هافينغتون بوست عربي" أنه بدأ الرسم فى سن صغيرة جداً منذ الخامسة بإمكانيات صغيرة، فلم يكن يحتاج إلى الأوراق والقلم الرصاص، ولكن حينما انتقل إلى المرحلة الثانوية اتجه لرسم الباستيل، متحدياً نفسه والمواد فى محاولة لإظهار التفاصيل.

بدأ فى تطوير مهاراته معتمداً على نفسه وبمساعدة وتشجيع أصدقائه فقط، لأنه كما قال "من مجتمع ريفي لا يعترف بالفن ولا يقدر المواهب"، فهو من محافظة الشرقية، وهذا هو العائق الأول فى حياته، فقد وقفت أسرته فى وجهه ومنعته من أن يتخصص فى دراسة "الرسم" بعد الثانوية وأجبر على دراسة "إدارة الأعمال"، ولذلك لم يكن أمامه إلا فيسبوك لتقديم موهبته والحصول على تشجيع من المهتمين.

مجدي أوضح أنه تلقى عروض عمل فى القاهرة من جهات أعجبت برسوماته، ولكن منعه أيضاً كونه ليس من سكان القاهرة، ومازال يدرس فى محافظته، وخطوة الانتقال للعاصمة لن تكون سهلة وبسيطة، إلا أنه أشاد بالإيفنت الذي حقق انتشاراً سريعاً فى أيام معددودة وزاد من عدد المشجعين والداعمين له.

أحمد حلمي شجعني

رغم أن الإيفنت يعد المشاركين من الموهوبين بأن يحققوا الشهرة التي يحلمون بها إلا أن طارق أبوالوفا- 24 عاماً- ليست الشهرة هي هدفه، فكل حلمه من المشاركة هو الحصول على تشجيع الناس وحبهم لفنه.

طارق، الذى بدأ منذ خمس سنوات رسم البورتريهات باستخدام برامج "الأليستريتور والفوتوشوب"، مثله الأعلى في الفن هو الفنان أحمد حلمي الذي أوضح أنه أول من شجعه بكتابة بوست على صفحته الشخصية في فيسبوك، قال له فيها "شكراً طارق أبو الوفا، ألف شكر".

"مفيش حد بيتمنى حاجه بيدخلها"..هكذا برر "طارق" لـ"هافينغتون بوست عربي" سبب عدم دراسته لشيء يتعلق بموهبته، بل أجبره مكتب التنسيق على دخول كلية خدمة اجتماعية، مثلما اختارت له الحياة وظيفة ليمتهنها بعيدة أيضاً عن هوايته، التي يكتفي لها بمشاركة الناس أعماله عبر فيسبوك.

نفسي حد يتبناني

سامية عيد طالبة الفرقة الأولى بكلية الهندسة، التي تعشق الحياكة منذ صغرها، لتحاول باستخدام العرائس في صنع ملابس بموديلات مختلفة، حاولت في البداية البحث عن تصميمات على الإنترنت ثم مشاهدة عروض للأزياء حتى تمكنت من الوصول لابتكار تصميمات من وحي خيالها.

نقص الإمكانيات المادية منعها من تحويل أحلامها من مجرد فساتين للعرائس إلى أزياء حقيقية، فهي مازالت طالبة، ولا تمتلك الأموال لتشترى الأقمشة والمانيكانات، لتكون العرائس هي المخرج لها لتحقيق حلمها في التصميم.

الصدفة هي ما جعلت "سامية" تشارك في "فنان مش مشهور"، فهي دخلت على الإيفنت لمشاهدة البورتريهات التي أبهرتها، فقررت إرسال موهبتها هي أيضاً على أمل فقط الحصول على مجموعة من الإعجابات، ولتعرف رأي الجمهور في تصميماتها، ورغم عدم ثقتها في أن تكون إحدى المواهب التي يتم اختيارها من الإيفنت إلا أنها تتمنى أن يتبناها أحد ويستفيد من موهبتها.

مهرجان اكتشاف وتعليم

محمد سعيد منظم إيفنت "فنان مش مشهور"، قال أنه وصديقه كانا يريدان تصميم مهرجان في التصوير، ولكن حينما وجدا أن المسرح الذي منحته له وزارة الثقافة كبير ويتسع لعدد أكبر، تم تطوير الفكرة لأن يكون أول مهرجان "مصر الفن" بعرض المواهب أمام المختصين أو اكتشاف خبرة التعامل مع الجمهور.

وأوضح أن المهرجان المقرر عقده يوم 17 إبريل لن يكون فقط لعرض المواهب، بل سيتضمن ورشاً لصناعة الموهبة وتطوير الموهبة فى المجالات المختلفة "التصوير- الكوميكيس- التصوير السينمائي" وسيحاضر فيه مجموعة من أبرز الأسماء اللامعة فى كل المجالات، وجميعهم رحب بالمشاركة.

مشيراً إلى أنه يتم الآن اختيار مكان ليسع أكبر عدد من الحضور متوقعاً أن يصل لـ2000 شخص.