«لن تصدق ماذا قدموا للشرطة في ٢٥ يناير ٢٠١٦»

تحت هذا العنوان، جاء الفيديو المثير للجدل الذي شاهده مئات الآلاف حيث تعدى عدد مشاهداته الـ1.6 مليون مشاهدة، وانتشر كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي مُثيرًا جدلًا سياسيًا وأخلاقيًا رآه البعض حقيقيًّا بينما رآه آخرون مفتعلا، وفي هذا التقرير نسلط الضوء على أهم التداعيات وردود الأفعال حول المقطع.

تطورات سريعة

فمع الإجراءات الأمنية المشددة التي شهدها ميدان التحرير في الذكرى الخامسة للثورة، ذهب شادي حسين الذي يعمل مراسلًا لبرنامج ساخر يُسمى “أبلة فاهيتا”، وصديقه الممثل أحمد مالك؛ إلى الميدان مصطحبين الكاميرا ومعهم عدد من الأوقية الذكرية ونفخوها على هيئة بالونات وكتبوا عليها من شباب مصر إلى الشرطة في 25 يناير، وقدموها لعدد من أفراد الأمن المتركزين في التحرير على أنها “بالونات”.


ويبدو أن شادي الذي نشر الفيديو على صفحته كان يتوقع ردود الأفعال عليه، حيث حذر من ذلك في منشور كتبه عقب ساعات قليلة من نشر الفيديو.


على الفور، تقدم المحامي سامي صبري – المقرب من النظام المصري – ببلاغ يتهم كلا من شادي ومالك بـ”إهانة الشرطة” قبل أن يحيل النائب العام البلاغ إلى نيابة وسط القاهرة.

وتوالت التداعيات سريعًا؛ حيث يبدو أن الضغوط الإعلامية والسياسية والضجة الواسعة التي أثارها المقطع قد دفعت مالكًا في منشور له إلى الاعتذار عن أي إساءة ظهرت في الفيديو.


في حين تدخل والد مالك منتقدًا ما فعله نجله معتبرًا ما حدث عقوقًا للوطن وللأب، وهو التدخل الذي أثار جدلا واسعًا بين منتقدين ومرحبين.


ولكن تلك الاعتذارات لم تمنع الشرطة من إلقاء القبض على مالك، ولم تمنع أيضًا نقابة المهن التمثيلية من إيقاف تصاريح عمله. أما شادي، فقد عبر في منشور مطول أكد فيه على “أنه واحد بيخاف بس بيعمل اللي في دماغه” وأنه يتوقع أن أيامه خارج السجن قد باتت معدودة.


ونقلت رولا، أخت شادي؛ توضيحًا على لسانه أشار فيه إلى “حماية دستور 2014 للإبداع”.


ومن جهته تبرأ برنامج “أبلة فاهيتا” الذي يعمل شادي لحسابه، مما فعله وأعلن “رفضه ما فعله جملة وتفصيلا”، وهو ما أثار انتقادات واسعة من قبل المتعاطفين مع شادي ومالك.


ردود أفعال

لقيت عدد من الوسوم المرتبطة بذلك الفيديو وشخصياته رواجًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي عمومًا، وبالأخص منهم موقع “تويتر”.


تباينت ردود أفعال وتعليقات المشاهير والساسة والإعلاميين، فمنهم من أيد الفيديو باعتباره جزءًا من حرية التعبير، ومنهم من عارضه باعتباره “مُسيئًا أخلاقيًا”. ومنهم من رأى أن شادي ومالك لا يستحقان ما يتعرضان له من ضغوط مطالبين بمحاسبة الأجهزة الأمنية على “انتهاكاتها ضد المعارضين”.

















وقد تباينت ردود الأفعال لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك وتويتر، وارتكزت في مجملها على إعادة التذكير بممارسات أجهزة الأمن التي لم تخضع للمساءلة، والتي شملت القتل خارج القانون والاغتصاب أحيانًا، في حين يتم ترويع شابين للقيام بترويج مقطع ساخر، في حين ظهرت أصوات رأت أن المقطع يمثل إساءة للشرطة وللدولة مُطالبين بمعاقبة شادي ومالك.













ويبقى الجدل على القضية قائمًا؛ في حين لا يعرف على وجه التحديد المصير الذي يمكن أن يلقاه شادي ومالك، وهل سيحظيان بفرصة عادلة في مواجهة ما وصفه النشطاء بأنه “هيستريا” أجهزة الدولة، خاصة في ظل تأميم الفضاء العام للمعارضة السياسية في البلاد.