يُعد المهرجان الوطني للتراث والثقافة السعودي، الذي يُعرف بـ"الجنادرية"، تظاهرة ثقافية وتراثية سنوية، ويأتي المهرجان تأكيداً للهوية العربية والإسلامية للمملكة، وتأصيلاً للموروثات والثقافة الوطنية.

فكرة المهرجان انبثقت عن الرغبة في تطوير سباق الهجن السنوي، الذي اكتسب ذيوعاً على المستويين: الوطني، والإقليمي، وكذلك رغبة في استرجاع التراث السعودي، وتعريف الأجيال الجديدة به، فضلاً عن الشعوب الأخرى.

فعاليات الدورة الـ30 انطلقت في 3 فبراير/شباط 2016 وتستمر حتى يوم 21 من الشهر الجاري في الجنادرية بالرياض، تحت إشراف وزارة الحرس الوطني، وتشهد مجموعة من الأنشطة والبرامج الثقافية، والفنية، والرياضية، والتي لا تخلو كل عام من "العرضة السعودية"، التي يشارك فيها العاهل السعودي بنفسه.

وذلك بالإضافة إلى العديد من الندوات، والمحاضرات الفكرية والثقافية، ومناقشة لأهم القضايا المحلية والإقليمية، والعالمية، علاوة على الأمسيات الشعرية، التي تشهد مشاركة أبرز الشعراء في الوطن العربي، ويقام هذا العام سباق الهجن السنوي، الذي تصل مجموع جوائزه إلى نحو مليون و500 ألف ريال سعودي، ويشارك فيه أكثر من 1200 متسابق.

وسيتم تكريم العالم السعودي محمد بن عمر بن عبدالرحمن العقيل، بتسليط الضوء على منجزاته وأعماله الفكرية.

ولا تقتصر فعاليات المهرجان على مدينة الرياض، بل تصل إلى عدة مدنٍ في المملكة تُقام في جامعاتها مجموعة من ورش العمل، فضلاً عن الأمسيات الشعرية، ومعارض الفنون التشكيلية التي تشهدها بعض الأندية الأدبية في المملكة بالتعاون مع منظمي المهرجان.

وتحلّ دولة ألمانيا الاتحادية ضيفاً على المهرجان، بتخصيص جناح خاص تحت شعار "ألمانيا - بلد الأفكار: للابتكار تقاليد"، سيتجول فيه الزائر داخل أروقة التاريخ الألماني ما بين الماضي، والحاضر، والمستقبل.

وفي ما يلي رصد تاريخي موجز للجنادرية:

الدورة الأولى (1985)

انطلق المهرجان في مسمّاه القديم (المهرجان الوطني للتراث والثقافة) تحت رعاية العاهل السعودي الأسبق فهد بن عبدالعزيز في 24 مارس/آذار عام 1985 واستمر حتى 3 أبريل/نيسان 1985.

وحقق من خلال نشاطاته المتنوعة بعضاً من أهدافه المرسومة في تأكيد الاهتمام بالتراث السعودي، والموروثات الثقافية، وتعريف الناس بها.

وتم إنشاء قرية متكاملة للتراث تضم مجمعاً يمثل كل منطقة من مناطق المملكة، ويشتمل على بيت، وسوق تجاري، وطريق، تتضمن معدات، وصناعات، ومقتنيات، وبضائع قديمة، وهي ما عرفت بعد ذلك بقرية الجنادرية، وأصبح المهرجان يسمى بها لاحقاً.

الدورة الثالثة (1987)

مع حلول النسخة الثالثة من المهرجان، التي عقدت في 18 مارس/آذار 1987 تقرر أن تنظم ابتداءً منها ندوة ثقافية كبرى يشارك فيها كبار المثقفين، والمفكرين العرب، وتهتم بالتراث الشعبي العربي، وعلاقته بالفنون الأخرى، وتخصص الندوة كل عام موضوعاً معيناً، يقدم فيه الباحثون والمفكرون أوراق عمل ودراسات علمية متخصصة، وكان موضوع الندوة في ذلك المهرجان هو الموروث الشعبي في العالم العربي، وعلاقته بالإبداع الفني والفكري، ونوقش فيها 6 دراسات من كبار المتخصصين والباحثين العرب.

كذلك أُقيم أول جناح للصناعات الوطنية، وأول مسابقة للطفل السعودي تهتم بالتراث الشعبي، بالإضافة إلى ذلك شهد المهرجان إجراء بعض الإنشاءات الجديدة، وإدخال بعض التعديلات والتحسينات على موقعه، حيث تمت توسعة السوق الشعبي بمساحة قدرها 2000 متر مربع من أجل استيعاب أكبر عدد ممكن من المعارض، فضلاً عن إنشاء صالة للنشاطات الثقافية بمساحة 2000 متر مربع، وأقيم أيضاً لأول مرة عرض للأزياء النسائية القديمة.

الدورة الخامسة (1989)

شهدت الدورة الخامسة من المهرجان العديد من البرامج والنشاطات، التي تنوعت ما بين الثقافية، والفنية، والتراثية، فضلاً عن الرياضية، حيث أقيم في هذا المهرجان لأول مرة معرض للوثائق اشتمل على عددٍ من الوثائق السياسية، والاجتماعية، والتاريخية التي تبرز تاريخ المملكة.

وتضمن البرنامج الثقافي للمهرجان العديد من الفعاليات، والأمسيات الشعرية، والندوات التي ناقشت عدداً من الظواهر العالمية كالمخدرات، والانتفاضة الفلسطينية، والحركات الإسلامية المعاصرة، وكذلك ظاهرة العودة العالمية للتراث.

واشتمل كذلك المهرجان على معرض للكتاب، وكذلك العروض المسرحية، علاوة على سباقات الهجن والفروسية، بالإضافة إلى إقامة المعارض التراثية، ومعارض التقنيات والفنون.

الدورة الحادية عشر (1996)

تنوعت نشاطات هذه النسخة من المهرجان، وشملت عدداً من المسابقات، كمسابقة القرآن الكريم، وسباقات الهجن، والفروسية، فضلاً عن النشاط الثقافي المعتاد، الذي تضمن الندوات، والمحاضرات الفكرية، والأمسيات الشعرية، بالإضافة إلى تنظيم أوبريت للافتتاح، والعروض الفلكلورية، والرقصات الشعبية والفنون التشكيلية، علاوة على النشاط التراثي بجوانبه.

وأقيمت على هامش المهرجان ندوة فكرية حول الإسلام والغرب، شارك فيها مفكرون من جميع أنحاء العالم، وانطلقت هذه النسخة في 8 مارس/آذار 1996.

الدورة الثانية عشرة (1997)

كان للمرأة في فعاليات المهرجان دور كبير ملموس تعدى المشاركات التراثية، والفلكلورية إلى إقامتها للنشاط الثقافي، الذي تضمن الندوات، والمحاضرات المختلفة.

الدورة الرابعة عشرة (1999)

أقيمت هذه الدورة من المهرجان في 22 فبراير/شباط 1999 وواكبها ذكرى تأسيس الدولة السعودية، وهو ما أعطى هذه النسخة أهمية زائدة، حيث تركزت أنشطة وفعاليات المهرجان حول تأسيس المملكة، وأبرز رجالها.

وتضمن برنامج المهرجان "أوبريت" تحت عنوان "فارس التوحيد" يبرز دور مؤسس السعودية الملك عبدالعزيز آل سعود في توحيد البلاد، والقيام على تطويرها.

الدورة الخامسة والعشرون (2010)

انطلقت فعاليات المهرجان في 17 مارس/آذار 2010، حيث افتتح الملك عبدالله بن عبدالعزيز بمشاركة ملك البحرين معرضاً للصور المقام بمناسبة مرور 25 عاماً على انطلاقة المهرجان الوطني للتراث والثقافة بالجنادرية.

وشاركت دولة فرنسا كضيف شرف المهرجان، وشمل النشاط الثقافي العديد من الندوات، والمحاضرات التي كان من أبرزها ندوة حول رؤية العاهل السعودي للحوار والسلام وقبول الآخر.

ومحاضرة القيم الإنسانية المشتركة أساس لتعايش الشعوب، وحوار الثقافات إلى جانب تكريم الشخصية السعودية الأديب عبدالله بن إدريس، وحفل المهرجان بالعديد من الأنشطة المسرحية ومسابقة حفظ القرآن الكريم، والسنة النبوية للطلبة والطالبات، والعديد من الأنشطة التراثية المختلفة.

الدورة السابعة والعشرون (2012)

شهدت هذه الدورة تضامناً من السعودية مع شعوب المنطقة التي شهدت وقتها العديد من الأحداث السياسية المضطربة في سوريا، ومصر، وتونس، واليمن، وليبيا، حيث تم إلغاء الأوبريت السنوي المعتاد، والاقتصار على سباق الهجن، بالإضافة إلى مجموعة الأنشطة الثقافية والتراثية المتنوعة.

حقائق يجب أن تعرفها عن الجنادرية:

1- أُلغي المهرجان أو تم تأجيل دورته مرتين، الأولى عام 1991؛ لدواعي حرب الخليج الثانية "عاصفة الصحراء"، والثانية عام 2015؛ لوفاة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

2- عاصر المهرجان 3 ملوك بدءاً من الملك فهد بن عبدالعزيز مروراً بالملك عبدالله عبدالعزيز، وصولاً إلى الملك الحالي للبلاد سلمان بن عبدالعزيز.

3- تم إلغاء أوبريت هذا العام (2016) لظروف الحرب التي تخوضها السعودية في التحالف المشترك في اليمن.

4- شاركت دول المجلس التعاون الخليجي في المهرجان لأول مرة عام 1989 في نسخته الرابعة.

5- شاركت الفرقة الوطنية القطرية للفنون الشعبية في المهرجان لأول مرة في نسخته الثانية عشرة عام 1997.

6- يشهد المهرجان بداية من عام 2009 مشاركة عدة دول كضيوف شرف من بينها: روسيا (2009)، فرنسا (2010)، اليابان (2011)، وكذلك كوريا الجنوبية (2012)، والصين (2013)، وأخيراً الإمارات (2014).

7- أقيمت 20 دورة من الجنادرية في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز.

8- يقام مهرجان هذا العام (2016) تحت رعاية الملك سلمان بن عبدالعزيز لأول مرة في عهده.

9- تشهد دورة هذا العام (2016) السباق رقم 41 للهجن في تاريخ هذه المسابقة.