تطبيقاً لمقولة قديمة لم يكن أحد يصدقها تقول إن الكتب غذاء العقول، أطلقت وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية بالتعاون مع وزارة الثقافة ومؤسسة "بتانة" الثقافية مبادرة "كتاب ورغيف"، وذلك خلال الدورة السابعة والأربعين لمعرض الكتاب المقامة بالقاهرة تحت شعار "الثقافة في المواجهة".

تتضمن المبادرة خصماً يصل إلى 90% من قيمة أي كتاب خلال فترة المعرض لحاملي بطاقة التموين في أول ربط من نوعه بين بطاقة التموين التي تخصص لحصول المواطن المصري على السلع الغذائية والكتب.

قمنا بعمل جولة ميدانية في معرض الكتاب للتعرف على المبادرة وقياس مدى نجاحها وإقبال الناس عليها، وفور دخولنا من البوابة الرئيسية للمعرض وجدنا مبنى فخماً يحمل اسم "معرض المشروعات الصغيرة – الصندوق الاجتماعي للتنمية"، حيث قيل لنا إن هذا هو مقر مبادرة "كتاب ورغيف".

تجربة عملية للحصول على الخصم

فور دخول المبنى اكتشفت أن المكان المخصص للمبادرة "كتاب ورغيف" أشبه بكشك لا تتجاوز مساحته 3 أمتار في 4، به طاولتان عليهما بعض الكتب التي لا تتعدى 50 كتاباً.

كانت معي بطاقة تموين كي أتأكد من حصولي على الخصم ودفع 10% من ثمن الكتب، بالمرور على عناوين الكتب الموجودة كان أبرزها ديوان "إنجيل الثورة وقرآنها" للشاعر حسن طلب، و"إدريس علي عبقري الرواية النوبية" لفيصل الموصلي، و"كرسي أزرق في نهاية البهو" لأسماء يس، و"في الدولة المدنية" لأنور مغيث، وإصدار رابع لـ"سجل الإنتاج العلمي للجغرافيين المصريين".

اخترت كتاب "معسكر اعتقال ماثاوزن" لرمسيس عوض، الذي يحكي عن معسكر ماثاوزن النازي في النمسا، وكان من بين نزلائه اثنان من السجناء الإسبان هما غارسيا وكاسيمير كليمنت، وقد كتباه من مذكراتهما عن هذا المعتقل، وهو من إصدارات المجلس الأعلى للثقافة.

عندما سألت عن ثمنه قالت المسؤولة إن سعره 20 جنيهاً وستحصل عليه بجنيهين فقط إذا كنت تحمل بطاقة تموين، فقلت لها وإذا أردت الحصول على كتب أخرى، قالت لي إن بطاقة التموين تضمن لك شراء كتاب واحد فقط، وإذا أردت كتباً أخرى ستحصل عليها بأسعارها الحقيقية دون الخصم الخاص بالمبادرة.

سألت إحدى المسؤولات في المبادرة عن طبيعتها ومدى إقبال الناس وأين ذهبت الكتب فلم يبق سوى 50 كتاباً؟ فقالت ابتهال رباح، عضوة مؤسسة "بتانة" الثقافية، إن المؤسسة طرحت مبادرة "كتاب ورغيف" بهدف توصيل الثقافة إلى كل أفراد المجتمع المصري على أن يدفع المواطن 10% فقط من سعر الكتاب، ولا يؤثر ذلك على نقاط التموين والسلع الغذائية الموجودة على بطاقته التموينية.

"إقبال المواطنين كان كبيراً، فقد كان لدينا 1200 كتاب من إصدارات المجلس الأعلى للثقافة وتم بيعها جميعاً، وقد أهدتنا الهيئة العامة المصرية للكتاب 2000 كتاب، وهناك العديد من المؤسسات الخاصة التي أهدتنا عدداً من الكتب لتساعد في تشجيع المبادرة مثل دار "الدار" و"بيت الياسمين".

وأضافت: "بدأنا المعرض بـ1200 كتاب في مجالات مختلفة، كتب المجلس الأعلى للثقافة، بالإضافة كتب مؤسسة "بتانة" الثقافية، وقد انتهى بيعها بعد يومين فقط من بدء أنشطة المعرض".

وأبرز مجالات الكتب كانت كتب التاريخ والقانون والشعر والقصة والرواية"، وأوضحت رباح لـ"هافينغتون بوست عربي" أن المبادرة مستمرة لمدة عام، حيث ستتم في نقاط للبيع يتم الإعلان عنها في مؤتمر صحفي بعد معرض الكتاب، يعلن من خلاله عن كل الأماكن والقوافل الثقافية التي ستنطلق إلى مختلف المناطق الجغرافية بمصر.

الكتاب والرغيف لا ينفصلان

وباستطلاع رأي بعض الوافدين على المبادرة قال لنا يحيى محمد، أحد رواد المعرض: "أرى أنه إذا انتشرت الثقافة سنرتقي بهذا الشعب إلى درجة كبيرة جداً، ولا أجد عيباً في ارتباط الرغيف بالكتاب؛ لأن الكتاب مهم للإنسان مثله مثل رغيف الخبز، ولا ترتقي أمة إلا بالكتاب".

وقال الطالب أحمد سليم: "هذه المبادرة ستشجع على الاطلاع أكثر، وهي مفيدة جداً لطلبة المدن الجامعية في مدينة القاهرة؛ لأنهم لا يحصلون على الكتب بأسعار رخيصة، وهذه المبادرة ستوافر لهم السبل للحصول على ما يحتاجونه من كتب، لكن ربما لو كان الخصم يتاح لأكثر من كتاب للفرد لكان أفضل كثيراً".

ما السلع الغذائية التي تحصل عليها ببطاقة التموين؟

قد يتساءل قارئ ما علاقة بطاقة التموين بالكتاب، لكننا سنقدم له فكرة بسيطة عما تقدمه البطاقة للمواطن المصري من السلع الغذائية ليعرف أن فكرة إضافة الكتاب ربما في محلها.

تقدم بطاقة التموين للمواطن المصري الحق في شراء ما قيمته 15 جنيهاً من السلع تموينية، و15 جنيهاً من أرغفة الخبز المدعوم من الدولة شهرياً، وإذا كان لهذا الفرد عائلة مكونة من زوجة و3 أبناء يقوم بإضافتهم على بطاقته فيصبح من حقه الشراء بـ75 جنيهاً.

وأبرز السلع المدعومة من الدولة، ويتم توزيعها على بطاقة التموين هي الأرز والسكر والمكرونة والشاي.

إذن يمكنك الحصول على كيس أرز، وكيس مكرونة، و4 أكياس شاي، وكيس سكر بـ15 جنيهاً، وهي نصيب الفرد الواحد.

البطاقة للغلابة

ويرى المتحدث باسم نقابة البقالين التموينيين، ماجد نادي، أن ربط الكتاب بالبطاقة التموينية فكرة جيدة، لكن الخصم الذي يصل إلى 90% من سعر الكتاب كان من الممكن أن يوفر سلعاً غذائية مهمة بدلاً منه؛ لأن مَنْ يعتمد على بطاقة التموين هم "الغلابة" - على حد قوله - وهؤلاء تقريباً لا يهتمون بالكتب.