تزامنا مع احتفالات الكرنفال، نظمت جمعية كاريتاس الخيرية حفلا أطلقت عليه اسم "كرنفال للمبتدئين" وشارك في هذا الحفل مئات الأشخاص أغلبهم من اللاجئين، الذين اكتشفوا لأول مرة حقائق عن كرنفال كولونيا لم يكونوا يعرفونها من قبل.
قاعة المؤتمرات التابعة لجمعية كاريتاس الخيرية بمدينة كولونيا تكتسي اليوم حلة ملونة. بالونات حمراء وبيضاء معلقة في كل مكان بالقاعة وفرق موسيقية تعزف الأغاني الشعبية المعروفة في مدينة كولونيا. مئات الأشخاص من جنسيات مختلفة يرتدون أزياء احتفالية ويرقصون ويغنون على إيقاعات هذه الأغاني. لا يتعلق الأمر هنا بحفل من حفلات الكرنفال التي تنتشر هذه الأيام في مختلف الأماكن بالمدينة، وإنما بدروس "تعليم المبادئ الأولية للاحتفال بالكرنفال". جمعية كاريتاس للعمل الإنساني ارتأت تنظيم هذا اللقاء لتعريف سكان كولونيا الجدد وخاصة اللاجئين منهم بطريقة الاحتفال بالكرنفال والقواعد التي عليهم مراعاتها أثناء ذلك.

إبراهيم شاب سوري كردي لم يتردد في الحضور إلى هذا الحفل، الذي سمع به في مدرسة تعلم اللغة الألمانية التي يدرس فيها. وعن احتفالات الكرنفال يقول ابن مدينة عفرين "مشاركة الألمان في احتفالاتهم يجعلنا نتعرف أكثر على ثقافاتهم ونكسر الحاجز الذي بينا وبينهم". ويضيف إبراهيم في حديث مع DW عربية "شرح قواعد الكرنفال أمر جيد حتى لا يقع بعضنا في أخطاء تأويلية لطريقة الاحتفال. فنحن ننحدر من ثقافة مختلفة خصوصا فيما يتعلق بالعلاقة بين المرأة والرجل".

قبلة الكرنفال لها معنى مغاير

بعد تقديم أطفال أحد المدارس لعروض موسيقية على الخشبة، قام المنظمون بعرض فيلم عن تاريخ الكرنفال وخلفيته الثقافية مع ترجمة المحتوى إلى اللغة العربية. كما تم توضيح بعض المصطلحات التي لها علاقة بالأجواء الاحتفالية التي تميز الكرنفال، مثل كلمة (Jecke) "ييكه"، التي تعني "الحمقى" المشاركين في الكرنفال، أو كلمة (Bützen) "بيتسن" التي تعني إعطاء القبلات على الخدين.

وإذا كانت هذه الأجواء مألوفة بين الأشخاص الذين تعودوا على الاحتفال بالكرنفال كل سنة، فإنها قد تبدو غريبة بالنسبة للوافدين الجدد على ألمانيا، فعلى سبيل المثال إعطاء المرأة قبلة للرجل خلال احتفالات الكرنفال أمر معتاد هنا ولا يتضمن إيحاءات جنسية كما قد يعتقد البعض القادم من ثقافة مختلفة. وقد يكون لمثل هذا التوضيح أهمية كبيرة حتى يتم تفادي مشاكل التحرش التي حصلت خلال الاحتفال بليلة رأس السنة في مدينة كولونيا، والتي اتهم فيها بعض طالبي اللجوء، قيل أنهم ينحدرون من شمال إفريقيا.

مبادرة كاريتاس لشرح المبادئ الأولية للاحتفال بالكرنفال لاقت ترحيبا أيضا لدى الألمان، على غرار تورستن رودير، الذي يعمل مرشدا اجتماعيا في إحدى المدارس بمدينة كولونيا. تورستن اختار اليوم أن يرتدي زيا ملونا وأن يضع على رأسه قبعة تحمل العلم الجزائري، وعندما سألناه عن السبب في ذلك قال "أردت من خلال ارتداء قبعة بالعلم الجزائري أن أعبر عن انفتاحي على الثقافات الأخرى وأؤكد على أننا لا نصدر أحكاما مطلقة على أشخاص ينتمون إلى بلد معين بمجرد تورط قلة منهم في أعمال مخالفة للقانون".

نفس الشيء تؤكده الشابة فيرا التي أكدت خلال حديثها مع DW عربية على أن ما حصل في ليلة رأس السنة من أحداث إجرامية تبقى أعمالا فردية. وأضافت الشابة الألمانية، التي رسمت قلبا على خذها يحمل شعار كرنفال مدينة كولونيا، قائلة "لم تتغير نظرتي للاجئين وللأجانب بعد أحداث رأس السنة، فنحن لا ينبغي لنا أن نضع كل اللاجئين موضع اتهام".

الكرنفال فرصة للاجئين للترويح عن أنفسهم

ليست هذه هي المرة الأولى التي تنظم فيها كاريتاس دروسا للاجئين في الاحتفال بالكرنفال بل إن الجمعية الخيرية، التي تقدم العون للاجئين والمهاجرين في مجالات شتى، قامت بتنظيم نشاط مماثل بالتزامن مع الانطلاق الرسمي لكرنفال هذا العام في يوم الحادي عشر من شهر نوفمبر. وقد لاقي هذا النشاط إقبالا كبيرا وهو ما دفع المنظمين إلى تنظيم لقاء آخر يجمع بين الاحتفال والتواصل بين سكان كولونيا وجيرانهم الجدد ويكون تمهيدا لاحتفالات الكرنفال، التي ستبلغ ذروتها الخميس المقبل وحتى الاثنين المعروف باسم اثنين الورود، حيث تجوب عربات الكرنفال المفتوحة شوارع المدينة وتلقي الحلويات والشكولاتة للجمهور الواقف على جانبي الطريق.

"الكرنفال مناسبة أيضا للاجئين للاحتفال والترفيه عن النفس من المحن التي عاشوها حتى الآن" يقول بيتر شميتس، المسؤول التربوي في جمعية كاريتاس. ويضيف شميتس، الذي كان وراء تنظيم نشاط اليوم: "نود أيضا إرسال رسالة مفادها أن الاحتفال بالكرنفال جزء من ثقافة المدينة وأنه وسيلة من وسائل الاندماج في المجتمع".

ساعتان من الرقص والغناء والاحتفال المشترك عاشها أشخاص من جنسيات مختلفة، وكان هذا اللقاء مناسبة للبعض أيضا لاكتشاف وجه آخر من أوجه ألمانيا في الاحتفال، على غرار اللاجئ السوري بسام غزلان، الذي يقول بهذا الخصوص "كل شخص عربي حضر إلى هنا سيتفاجأ بهذه الأجواء. لدينا أيضا في سوريا كرنفال، لكن طريقة الاحتفال هنا في كولونيا مختلفة تماما". وبذلك يكون غزلان وغيره من سكان كولونيا الجدد قد كونوا فكرة أولية عن الكرنفال بشكل يسمح لهم بالمشاركة بثقة أكبر في بقية الاحتفالات التي تشهدها كولونيا وبقية مدن منطقة الراين هذه الأيام.

0add15a261.jpg