عزيزي الكاتب، أنت متّهم بتشويه صورة بلدك، قبيلتك، مذهبك، دينك، أسرتك.

عزيزي الكاتب، الواقع في الواقع جميل، وكتابتك تشوّهه.

هذا ليس وهمًا، فالعالم بخير، أو هذا ما نريد أن نصدّقه، فنحن نتواطأ في التستّر على القبح الذي تجيء أنت، بكل لؤم، لكي تنكشه برأس قلمك.

أيّها الكاتب، أنتَ شخصٌ مزعج. نحنُ لا نحبّك.

فكرة "التشويه" تجيء من الوهم؛ الوهم بأن الحقيقة هي خلاف ما تكتب. ونحن نعشق أوهامنا، نرتاح إليها، نطعمها وندللها حتى تسمن وتترهل وتسيل في جميع الجهات. نحن نؤثر طمأنينة الوهم على قلق الحقيقة الباردة، الموحشة، المقفرة.

لا أحد يحبُّ سماع الحقيقة، ولكن على أحدنا أن يكون ذلك الشخص "الكريه" الذي يمزق حجب الزيف ويجعلنا نرى الأشياء كما هي.

يقولون بأنّك إذا كتبت عن ظاهرة "سلبية" فأنت تُقصي ما دونها من ظواهر إيجابية. يريدون منك أن تتحوّل إلى ماسح ضوئي وأن تكتب عن كلّ شيءٍ حتى لا تتهم "بالتشويه"، لأن تركيزك على ظاهرة بعينها يجعل المشهد يبدو أسوأ كليةً، وهذا ما نريده، فنحن كمجتمع.. نصرُّ على حقّنا في أن نبدو جميلين، حتى لو كنا، في حقيقة الأمر، أبعد ما نكون عن الجمال.

الاتهامات التي تُكال على الكاتب بـ "تشويه صورة البلد" كلما ارتفع حسّه النقدي تدلُّ على حقيقتنا تمامًا. مجتمع لا يمانع القبح ذاته، بقدر ما يمانع أن يظهر القبح بجلاء.

إذا لم تكن لديكم مشكلة مع الديكتاتوريات، فلماذا يزعجكم أن نكتب عنها؟ إذا لم تكن لديكم مشكلة مع النفاق الديني، فلماذا تتضايقون إذا كتبنا عنه؟ إذا لم تضايقكم الطائفية، فلماذا تضايقكم الكتابة عنها؟ إذا لم تكن لديك مشكلة مع زواج القاصرات، فلماذا تمنعني من الكتابة عن طفلة تموت من فرطِ النزيف وهي بنت 10 سنوات بعد أن اغتصبها زوجها الخمسيني؟

أيها الكاتب، أنت متّهم بتشويه الواقع.

أيّها القارئ، الواقع بشع وليس مشوّهًا.

أيّها الكاتب، جمِّل الواقع من أجلي.

أيّها القارئ، لا أستطيع. فأنا مجرّد مرآة.
هذه المقالة نشرت من قبل علي جريدة الصدى الإمارتية نقلا عن موقع الكاتبة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.