Image copyright Getty Image caption في الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير، يرى الشباب أن أوضاع مصر تتناقض مع مع كانوا يأملونه

لم تكن السخرية أداة غريبة على المزاج العام في مصر للتعليق على الأحداث منذ قيام ثورة الـ 25 من يناير/ كانون الثاني عام 2011، ولاسيما في صفوف الشباب الذين تصدروا تلك الاحتجاجات غير المسبوقة.

لكن هذه السخرية تحولت إلى كوميديا سوداء، مع اقتراب الذكرى الخامسة للثورة، التي تأتي في ظل أوضاع يرى بعض من شارك فيها أنها تشكل تناقضا صارخا مع ما كانوا يأملون فيه.

الشعور السائد بالمرارة، إضافة إلى إحباط الشباب من الأوضاع المتردية في البلاد ينعكس على شكل نكات وصور وفيديوهات هزلية يتم تداولها بشكل موسع على مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة.

وفي ظل مناخ عام تتقلص فيه مساحة حرية الإعلام، باتت هذه الوسيلة إحدى الطرق المتبقية لاستيعاب معارضة الشباب لقيادات الحكم في البلاد.

ومع نشأة مناخ أكثر انفتاحا بعد نجاح الثورة في تنحية الرئيس السابق حسني مبارك عن الحكم بعد 30 عاما قضاها في الرئاسة، بدأت السخرية السياسية في الانتشار، مع تركيز الكثير من هذه السخرية على الرئيس السابق ورموز نظامه.

وخلال حكم الرئيس السابق محمد مرسي، الذي استمر عاما واحدا، ازدادت السخرية السياسية على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام التقليدية، خاصة خلال الفترة التي سبقت الاحتجاجات الشعبية التي أدت إلى عزل الجيش لمرسي في منتصف عام 2013.

"عام الشباب"

وجد مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي موضعا للسخرية في وصف الرئيس عبد الفتاح السيسي عامَ 2016 بأنه "عام الشباب" في خطاب ألقاه الشهر الجاري، في ظل القيود المفروضة على الحريات وحملات القبض على النشطاء خلال العامين ونصف العام الماضيين.

Image copyright twitter

وعلق حساب ساخر على تويتر مستعيرا اسم جمال مبارك، ابن الرئيس السابق، على خطاب السيسي عن "احتواء" الشباب، في تعليق ساخر متخيلا الرد قادما من إدارة السجون في البلاد: "مفيش مكان فاضي يا ريس".

وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي كذلك رسمًا لرسام الكاريكاتير إسلام جاويش تظهر الرئيس السيسي داعيًا مجموعة من الشباب إلى ذراعيه، ليلقي بهم في قفص بعد أن يدنوا منه.

وتصدرت السخرية مواقع التواصل الاجتماعي في هذا الشهر إثر افتتاح البرلمان الجديد، الذي يضم بعضًا من أشد المعارضين للثورة، فضلا عن العديد من المؤيدين للرئيس السيسي من المستقلين، وأعضاء الحزب الوطني الديمقراطي المنحل الذي كان يترأسه مبارك.

وقد وصف العديد من الشباب المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي مشهد جلسة افتتاح البرلمان في الـ10 من الشهر الجاري، والتي شهدت حالة من عدم الانضباط، بأنها "مهزلة".

وتظهر أحد الصور المركبة المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي الإعلامي الأمريكي الساخر ستيفن كولبير واضعا نظارات ثلاثية الأبعاد وبيده وعاء من الفشار تعليقًا على خبر بدء الجلسة الأولى للبرلمان.

وتظهر صورة مركبة أخرى بطل سلسلة قصص الرجل الوطواط المصورة (Batman) وهو يستجوب توفيق عكاشة، الإعلامي المثير للجدل وهو من أكثر الذين حصلوا أصوات من بين نواب البرلمان الحالي، بدلا من شخصية الجوكر في مشهد شهير من الفيلم الأمريكي The Dark Knight (فارس الظلام).

Image copyright facebook

ومع ازدياد القيود الحكومية وانزلاق الاقتصاد أكثر عمقا في الركود، دارت العديد من التعليقات الساخرة حول الهجرة، نتيجة للشعور بالإحباط من حال البلاد، مثل هذا التعليق الذي يتساءل: "هما لما قالوا [مصر] فيها حاجة حلوة كان قصدهم المطار؟"

وجاء تعليق آخر بعد خبر وصول التعداد السكاني لـ90 مليون نسمة أواخر العام الفائت، مستبدلا كلمات لأغنية من الفيلم المصري الاجتماعي "الحفيد" (إنتاج عام 1974): "أحب أقول للطفل اللي لسه مولود ووصّل تعداد سكان مصر لـ90 مليون: يا رب يا ربنا تكبر وتهاجر من هنا ومتعملش زينا وتبقى أذكى مننا".

و يقول تعليق آخر في صورة حوار مجازي: "تحب تقول إيه للأجيال اللي جاية؟ أحب أقولهم ماتجوش ده من مصلحتكم".

تكثيف الرقابة

وقد لاقت التقارير التي جاءت عن فرض وزارة الداخلية المصرية رقابة على مواقع التواصل الاجتماعي في منتصف 2014 أيضًا نصيبًا وافرًا من السخرية التي أتى في مضمونها رسائل رفض لإجراء اعتبره نشطاء خطوة جديدة لتشديد القيود على حرية التعبير في البلاد.

Image copyright facebook

وأطلق بعض النشطاء حينها هاشتاغ #إحنا_متراقبين الذي تضمن العديد من التعليقات التهكمية، مثل التظاهر بتأييد السلطة الحالية لتجنب الاعتقال.

وأظهرت إحدى الصور المركبة المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي وزيرَ الداخلية السابق محمد إبراهيم خارجًا من لوحة مفاتيح الكمبيوتر، ساخرين من المسؤول الذي كان من أبرز المشرفين على حملة أمنية صارمة بدأت في أعقاب عزل مرسي، والتي أدت إلى مقتل المئات واعتقال آلاف الإسلاميين والمعارضين للسلطة في مصر.

وجاءت صورة أخرى لمشهد التحقيق مع شخصية كايل ريس في الفيلم الشهير Terminator، منقولا عليها حوار وهمي يسأل المحققُ فيه ريس عما إذا كان قد ألقي القبض عليه لتجارة المخدرات أم الأسلحة، فيجيب بأن تهمته هي تصميم صور ساخرة (كومكس).