بطل من عالم برامج المقالب وممثلون كوميديون بلا تاريخ طويل.. إنتاج مفرط في الفقر.. سيناريو ضعيف.. إخراج أضعف.. حدث مرّ عليه أكثر من ٤٠ عاماً.. وجيش أعلن بوضوح تغيير عقيدته القتالية لتصبح محاربة الإرهاب بدلاً من محاربة إسرائيل.. ما الذي يمكن إذن أن يضيفه فيلم جديد عن حرب أكتوبر؟!!

ليس السؤال السابق هو الأمر المحير الوحيد الذي يحيط بفيلم “أسد سيناء”.. فنحن لا نعرف أيضا مصلحة الممول من فيلم لا تبدو فيه خلطة النجاح حاضرة؟ ومن الذي دفع به ليكون في كل دور العرض في مصر بداية من الأسبوع المقبل ليواكب ذكرى 25 يناير؟ وما هي حجم مسؤولية إدارة الشؤون المعنوية - الذراع الإعلامي للقوات المسلحة المصرية - عن القصة والإنتاج؟

عمرو رمزي، هو أحد الأبطال الرئيسيين في الفيلم إلى جانب الشاب رامي وحيد والكوميدي الشاب ماهر عصام والمؤلف والمنتج والممثل علي عبد العال.. النجاح الأبرز الذي حققه رمزي كان في المواسم العديدة التي قدمها من برنامج المقالب الاستفزازي “حيلهم بينهم”، والذي نجح فيه دائما في تقديم نفسه بشخصيتين ليس بينهما أوجه تشابه.. ولكنه منذ توقف عرض البرنامج حاول أكثر من مرة أن يحقق نجاحا كممثل دون نجاح يذكر.

يقدم الفيلم قصة “سيد زكريا” وهو مقاتل صعيدي في قوات الصاعقة يلعب بطولته عمرو رمزي توجه مع رفاقه لتنفيذ عملية خلف خطوط العدو في سيناء لمنعه من اجتياز أحد الممرات ووقف تقدمه 24 ساعة لحين اكتمال عبور القوات المصرية المدرعة لقناة السويس، وهي قصة يقولون إنها يكشف عنها للمرة الأولى.

وذلك رغم اعتراض عائلة الشهيد وخاصة شقيقه إبراهيم الذي أقام دعوى قضائية منذ ٥ أشهر؛ للحصول على الحقوق الفكرية والمادية للفيلم.

فيلم للتذكير بفضائل الجيش

تحدث عمرو لـ “هافينغتون بوست عربي” عن التجربة معتبرا أن الهدف منها هو “إعطاء دفعة للجيش المصري الذي يحارب الإرهاب”، وهو كما هو واضح هدف سياسي أكثر منه فني أو إنتاجي، ولكنه لم يقدم إجابة واضحة عن الاختلاف في المعالجة التي يمكن أن يحملها الفيلم بل اكتفى بالقول إن ما قدم من أفلام عن حرب أكتوبر لا يزيد عن 15 وهو أقل مما تستحق مقارنة بموضعات أتفه قدمت عنها مئات الأفلام، أضاف أيضا أنه تقديم للبطولة المصرية التي تتجسد في شخص عادي تقول له “عرضك وشرفك” فيتحرك وليس مشابها لنموذج البطل الأمريكي الذي تزرع في داخله شريحة لتجعله بطلا(!).

قلنا له: ولكن الجيش المصري عبر مرارا مؤخرا عن أن معركته صارت ضد الإرهاب وهو يخوضها بالتعاون مع إسرائيل في سيناء؟ ألا يبدو الفيلم إذن منزوعا من سياقه في ظل تغير العدو الاستراتيجي للجيش المصري؟

الإجابة مجددا: ولماذا لا نعطي هذا الجيش الذي يحارب الإرهاب دفعة ونذكر الناس بأمجاده ولا سيما أنه الجيش الوحيد القوي الباقي في المنطقة، نريد أن تعرف الأجيال تاريخ هذا الجيش ومبادئه ونقدم رسالة هامة تقول مفادها أن الفرد في الجيش المصري إنسان طبيعي يتحول في لحظات من مهندس أو دكتور أو فنان إلى عسكري بطل.. فنحن لا نلجأ إلى مرتزقة ولا نمنح جنسية لأحد حتى يحارب من أجلنا. اعتبر أيضا أن الفيلم رسالة تذكير إلى “الطرف الآخر” -في إشارة لإسرائيل- أننا أقوياء، حتى لا يلعب في السر أو العلن ضدنا.

#اسد_سينا

Posted by Amr Ramzy on Tuesday, January 19, 2016

مفارقات حول هدف الفيلم

هناك عدة مفارقات في الإجابة السابقة:

• أولا أنها تكاد تكون مطابقة للإجابة التي قدمها البطل الآخر للفيلم رامي وحيد عندما سألوه عن سر التوقيت واختيار الموضوع، فالإجابة هي “رسالة دعم للجيش الذي يواجه الإرهاب وتعبير عن التحام الشعب معه”، وقد ذكر أن الصحافة العالمية تهتم بالفيلم بل إن صحفية في واشنطن بوست سألته عن سر التوقيت والتذكير بالعداء مع إسرائيل، ولكن الواقع أن واشنطن بوست لم تنشر شيئا عن الفيلم ولا الصحافة العالمية.

• ثانيا: أن الهدف كما هو واضح سياسي ويصب أساسا في مصلحة القوات المسلحة ما يجعل كثيرين يتحدثون عن دعم جهاز الشؤون المعنوية التابع للجيش المصري له وهو ما لم ينفه نجوم العمل الذين تحدثوا عن أشكال من هذا الدعم.

• ثالثا: توقيت عرض الفيلم يأتي متوافقا مع ذكرى يناير، وهي ذكرى اعتادت فيها قوات الجيش أن تملأ شوارع مصر لمراقبة محاولات التظاهر ضد نظام الرئيس الجنرال عبد الفتاح السيسي الذي وصل إلى الحكم قبل نحو عامين فيما وصف بانقلاب، ما دفع عديدين إلى القول إنه محاولة من الجيش للتقليب في دفاتره القديمة لمواجهة الغضب المتزايد من القبضة الأمنية والفشل الاقتصادي المنسوب للقوات المسلحة.

شجعونا على فيسبوك!

نعود إلى رمزي، فهو يتوقع نجاح الفيلم -كما قال لهافينغتون بوست عربي- بناء على عدد التعليقات التي استقبلوها على فيسبوك عندما بدأ نشر الأخبار عنه(!) ورغم أن هذا التكنيك في حساب الفرص ليس مضمون الدقة ولكنه يعتبر أن كل الفن مغامرة حتى لو كان فيلما يحكي قصة حب رومانسية!

هو أيضا يبرر الانتقادات التي وجهها بعض المصدومين من الفقر الواضح في الإنتاج الذي ظهر في الإعلان الترويجي للفيلم الذي تم إطلاقه، يقول: “كان في الفيلم الدعائي أكثر من انفجار ما أوحى بأنه فيلم حربي، ولكن الحقيقة أنه ليس كذلك، بل هو إنتاج عادي وليس ضخما، والقسم الأول منه يقدم صورة اجتماعية للجنود التي شاركت في الحرب وكيف كانوا يشعرون بالهزيمة”، هو أيضا لم ينف دعم القوات المسلحة ممثلة في الشؤون المعنوية: “أمدونا بالمعلومات اللازمة عن المعركة موضوع الفيلم، وبالتصاريح، وزودونا بالأسلحة التي استخدمناها (دون ذخيرة) وهي أسلحة فترة السبعينيات”.

على المستوى الشخصي يرى أن الفيلم فرصة جيدة له ليظهر في أدوار متنوعة وليس في الكوميديا فحسب، “فعلها قبلي محمود عبد العزيز وعادل إمام وغيرهم، وأنا جاءتني الفرصة فاقتنصتها”.

ترويج صادم

والحقيقة أن نسخة الإعلان الترويجي بدت صادمة في عدم جاذبيتها، وفي الفقر الواضح للإنتاج وضعف الأداء، كما كان مدهشا أن أيا من الأبطال لا ينتمي إلى نجوم الصف الأول، كما أنه لا سوابق معروفة للمنتج والمؤلف والممثل والمخرج.

في صبيحة يوم 25 يناير/كانون الثاني 2016 وما بعده سيواجه المصريون نوعين من الدعوات، إحداهما للخروج للتظاهر ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي وداعميه من قوات الجيش المصري والشرطة، والثانية للذهاب إلى السينما لمشاهدة فيلم عن أمجاد الجيش في حرب أكتوبر 1973 يقوم ببطولته نجم برنامج المقالب “حيلهم بينهم” فهل يستجيبون لأي منهم؟ وهل هناك فرصة أن يشعر رواد السينما أنهم تعرضوا لمقلب.

Posted by Amr Ramzy on Thursday, January 14, 2016