يرى الباحث والمفكر التونسي هشام جعيط أن ما تقوم به الحركات والتنظيمات الإسلامية المتشددة في الدول العربية من قتال ومحاربة للأنظمة لا طائل منه، وأنه إذا كانت ذريعة القائمين عليها هي التحرر من الهيمنة الغربية، وتحديدا الأمريكية، فإن "الإرهاب" ليس هو السبيل.

وقال جعيط في مقابلة مع مجلة (الجديد) في عددها الثالث عشر الصادر، الاثنين، "الحركات الإسلامية حركات حربية... وما تقوم به لا يأتي بنتيجة، فقد حصل العداء مع الغرب المهيمن أو الذي مازال مهيمنا بالخصوص الأمريكي ووقعت اجتياحات في العراق وبقي العالم العربي تحت الهيمنة الغربية."

وأضاف "وبالتالي هؤلاء يريدون التحرر من الغرب عن طريق الإرهاب، لكن هذا الإرهاب لا يأتي بنتيجة ما دمنا لم نحقق النهضة التي وقعت في اليابان أو الصين، وما دمنا لا نملك عقلانية تطورية تخص الإنتاج الصناعي وغير ذلك."

وعن التجربة التونسية بعد مرور خمس سنوات على اندلاع انتفاضة شعبية أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي قال جعيط "في تونس وقع نجاح نسبي لمفهوم الديمقراطية، لكن في آخر المطاف الديمقراطية شيء مستجلب من العالم الغربي."

وجعيط (80 عاما) حائز على عدة جوائز من بينها الجائزة الوطنية التونسية للعلوم الإنسانية في 1989، وجائزة سلطان بن عويس الثقافية في 2007. ومن أبرز مؤلفاته ثلاثية (الشخصية العربية الإسلامية والمصير العربي) في 1974، و(أوروبا والإسلام: صدام الثقافة والحضارة) في 1978، و(الفتنية: جدلية الدين والسياسة في الإسلام المبكر) في 1989، و(أزمة الثقافة الإسلامية) في 2001.

ويرى جعيط أن المواجهة القائمة حاليا بين الدول العربية والحركات المتشددة وأفكارها المتطرفة تحول دون القراءة الجيدة للأحداث، إذ يقول "لا ننسى أن العالم العربي والإسلامي في أزمة، وأن العرب والمسلمين مهتمون أولا بالحاضر لأن الحاضر أساسي للمحافظة على وجودهم."

وأضاف "احتدام المشاكل السياسية والأزمات المتعددة، وبالخصوص منذ الربيع العربي، لا يساعد على خلق مسافة تسمح بقراءة للحدث التاريخي أو حتى دراسة الفكر العالمي .. الاهتمام منصب على الحاضر وعلى المعيش."

واختارت المؤسسة العربية للدراسات والنشر -التي تتخذ من بيروت مقرا- هشام جعيط "شخصية العام الثقافية" لعام 2015.

وجاءت مقابلة جعيط ضمن ملف خاص أفردت له مجلة (الجديد) الجزء الأكبر من صفحات عددها تحت عنوان (المخاض العسير .. حيرة الفكر بعد 5 سنوات عربية عاصفة) والذي يصدر بالتزامن مع مرور خمس سنوات على اندلاع الانتفاضة الشعبية في تونس التي امتدت شرارتها للمنطقة.