تُغلق الأبواب، يتوقف الجميع عن الشرب، يرفع الجنود أسهمهم، ويبدأ عزف الموسيقى بأغنية ظلت في ذاكرة كل من سمعها فترات طويلة، تُحول كاتلين ستارك وجهها إلى والدر فراي وعلى ملامحها خوف وترقب، تمتزج الموسيقى في أذنيها بقصة قديمة لعائلة تمردت على المملكة، فلم تلق إلا أمطارًا من السهام التي قتلت جميع من تمردوا، ومن هنا جاء اسم الأغنية: «أمطار كاستيمير Rains of Castemer»، يبدأ العزف ومعه تترقب أنظار المشاهدين جميعًا رؤية واحدة من أصعب وأفجع لحظات مسلسل «صراع العروش game of thorns» بأسره؛ الزفاف الأحمر.

صراع العروش.. حين تمتزج الموسيقى بالكمال

تدور أحداث مسلسل «game of thorns» في قارتين خياليتين هما: ويستروس وإيسوس، في نهاية صيف على وشك الانتهاء، وتتكون قارة «ويستروس» من سبعة ممالك تتنازع على عرشها الحديدي عائلات مختلفة، بين الشمال والجنوب والشرق والغرب.

حقق المسلسل أرقامًا قياسية في عدد المشاهدات، ولاقى نجاحًا كبيرًا بلغ به أن يكون في المركز الثالث في قائمة أفضل المسلسلات في تاريخ التلفاز على موقع «IMDB» بتقييم حالي بلغ 9.5 من 10.

لكن صراع العروش لم يكن ليحقق هذا النجاح لولا السيناريو المحكم الذي تميز بنقاط قوة كثيرة، فلا خير مطلق ولا شر محض في هذا المسلسل، كذلك تميز بواقعيته في تصوير الشخصيات التي أدّى أدوارها ممثلون كبار كانوا ضيوفًا دائمين على السجاد الأحمر حاصدين الكثير من الجوائز، وبجانب السيناريو والتصوير والإخراج والتمثيل تميز صراع العروش بأمر آخر أضفى عليه مزيدًا من الكمال؛ ألا وهو الموسيقى.

استطاع الملحن الموسيقي الإيراني الألماني رامين جوادي تأليف موسيقى اختلطت كثيرًا بمشاعر المشاهدين. فبين الدماء، والحروب، وقرع السيوف تأتي موسيقى جوادي في الخلفية فتضفي على المشهد مزيدًا من الهيبة والترقب، وتظل في الذاكرة للحظات طويلة كما هو حال موسيقى مشهد «الزفاف الأحمر Red Wedding».

تُخلّد الموسيقى قصة هلاك آل راين الذين تمردوا على تيتوس لانيستر، والد تايون لانيستر قبل 40 عامًا من أحداث الزفاف الأحمر، عندما كادوا أن يفتكوا به لولا تدخل ابنه تايون الذي انتصر له ودمر آل راين بالكامل، ومن هنا تأتي هذه المقطوعة لتخليد نصر تايون، وتردد صداها في أرجاء قارة ويستروس.

كانت كاتلين على علم بما تعنيه المقطوعة جيدًا، لذا اندهشت من سماعها تعزف في حفل زفاف، فالموسيقى في الأصل موسيقى حرب وانتصار، كما أن تايون لانيستر هو عدوهم الآن، حاولت مثل أي أم تحذير ولدها روب ستارك من مغب ما تعنيه الموسيقى، لكن جوادي لم يترك الفرصة للمشاهدين لالتقاط الأنفاس، إذ علا بوتر الموسيقى على صوت كاتلين، وفي النهاية حدث ما حدث لتخلِّد الموسيقى مرة أخرى، وبعد 40 عامًا من عزفها أول مرة مع انتصار تايون على أعدائه.

ليست أمطار كاستيمير هي المقطوعة الوحيدة لجوادي؛ بل لحن أيضًا الشهيرة، والتي توضح معنى الصراع على العرش؛ إذ تنتقل الألحان بين كل قارة وأخرى على خريطة عالم «صراع العروش»، فتكاد تشعر بما تعنيه كلمة الصراع برغم من أننا نشاهد مقدمة المسلسل.
كذلك لحن جوادي أغلب المقاطع الموسيقية في المسلسل التي صاحبت لحظات عاطفية، وأخرى دموية، والتي من بينها عناق جون سنو وإخوته بعد لقاء طويل، ووداع رفقة حراس الليل في لحظاتهم الأخيرة.

لكن جوادي لم يكن وحده الذي خلد اسمه من خلال مقاطع موسيقية كانت سببًا بارزًا في نجاح العمل الدرامي، فقد سبقه إلى ذلك مجموعة من الملحنين الذين قدموا لشاشة التلفاز مقاطع موسيقية كانت من أسباب نجاح المسلسل، وأحد أبرز عوامل انبهار المشاهدين بالعمل الذي صُنعت لأجله.

50 حكمة تُعلمك الحياة من مسلسل صراع العروش

بريكنج باد.. لقد نلت ما أستحقه

«لقد نلت ما أستحق، تركتك تنتظريني طويلًا حبيبتي، كل هذا الوقت بدون كلمة واحدة، لا تظنين أني نسيتك، أو ندمت على حبي المخلص لكِ».

يتجادل كثير من المتابعين بشأن المسلسل الأكثر نجاحًا في تاريخ التلفاز، لكن بريكنج باد كان حاضرًا دائمًا في هذا الجدال حضورًا إيجابيًّا، حدا به أن يصنف بحسب بعض النقاد على أنه أفضل مسلسل درامي على الإطلاق.

تدور أحداث المسلسل حول والتر وايت مدرس الكيمياء الذي يكتشف إصابته بسرطان الرئة، فيقرر تأمين مستقبل أولاده من خلال تصنيع وتوزيع مادة الميثامفيتامين المخدرة والمحظورة في الولايات المتحدة الأمريكية، بمساعدة تلميذه جيسي بينكمان، ودون علم زوجته وابنه المراهق المصاب بشلل دماغي.

يتكون مسلسل بريكنج باد من خمسة مواسم، وفي كل موسم كانت الموسيقى التصويرية والمقاطع الموسيقية جزءًا رئيسًا من نجاح المشهد، والتأثير في عواطف المتابعين، لكن مشهد النهاية كان الأكثر تأثيرًا على الإطلاق.

تظهر الكاميرا بزاوية رأسية كأنها عين طائر، تنظر من قريب على والتر وايت بطل المسلسل، ثم يبتعد الطائر رويدًا رويدًا وفي الخلفية يبدأ عزف أغنية «baby blue» لفرقة الروك الإنجليزية «badfinger».

نال والتر ما يستحقه في نظر الكثيرين، لكنه نال تعاطفًا كبيرًا أيضًا، ومع نهاية تبدو عادلة تمامًا لكل ما اقترفه في حياته؛ تأتي اللحظة الأخيرة الممتزجة بالأغنية لتعبر عن ما يشبه الرثاء للحال الذي وصل إليه والتر، من رجل وقور إلى قاتل وتاجر مخدرات لا يتورع عن القيام بأي جريمة.

لحن الموسيقى بيتر هام ويليام، وصدرت الأغنية عام 1971، لكنها استطاعت أن تصف تمامًا قصة رجل أحب أهله أكثر من أي شيء آخر، لكنه ضل الطريق فوصل به الحال إلى هذه النهاية.

ناركوس.. أنا الماء الذي يروي ظمأك

«أنا النار التي تحرق بشرتك، أنا الماء الذي يروي ظمأك، القلعة أنا بُرجها، أنا السيف الذي يحمي الكنز، وأنتِ الهواء الذي أتنفسه، ونور القمر الذي ينير الشاطئ».

لا يُعير الكثير من المشاهدين الاهتمام لموسيقى البداية، فالبعض يتجاهلها والبعض يقوم بتقديم الفيديو حتى يبدأ مباشرة في مشاهدة أحداث المسلسل، خاصة وأنها موسيقى واحدة لجميع الحلقات والمواسم، لكن موسيقى مسلسل ناركوس كسرت هذه القاعدة بالرغم من كونها بلغة أخرى غير العربية والإنجليزية.

يدخل المسلسل إلى أوكار عصابات تصنيع المخدرات وتهريبها، ويحكي موسماه الأول والثاني عن أشهر تاجر مخدرات في التاريخ الحديث؛ الكولومبي بابلو أسكوبار الذي صنّع المخدرات وصدرها إلى قلب الولايات المتحدة الأمريكية، وصنع ثروة هائلة تقدر بمليارات الدولارات.

أرسلت الولايات المتحدة اثنين من أمهر رجال مخابراتها إلى العاصمة الكولومبية بوجوتا في أواخر التسعينيات من أجل ملاحقة الرجل والقبض عليه، وجنّدت الكثير من حلفائها ورجال أمنها في سبيل هذه المهمة، وفي هذه الأثناء كان بابلو بنفسه يأخذ صورة أمام البيت الأبيض في تحدٍ صارخ لرجل قارعت إمبراطوريته قوة دولة عظمى.

المسلسل من إنتاج شبكة «نتفليكس»، وقد استعان صنّاعه بلقطات حيّة من سجلات التلفزيون الأمريكي؛ ودمجوها مع مشاهد المسلسل في إبداع كبير؛ فلا تستطيع التفرقة بين الحقيقة والتمثيل، ما يضعك بدوره في قلب الحدث، وجاءت أغنية المقدمة بدورها لتصبح واحدة من أفضل أغاني البدايات على شاشة التلفاز.

الأغنية بعنوان «Tuyo»؛ أي «ملكك»، وهي باللغة الإسبانية، ومن تأليف وتلحين المغني وكاتب الأغاني البرازيلي رودريجو أرمانتي، والذي أراد من الكلمات العاطفية للأغنية إيصال رسالة أنه مهما كان الأمر مظلمًا وخطيرًا؛ مثل السرقة والقتل وتجارة المخدرات، فإن هناك جانبًا عاطفيًا مخفيًا في حياة من يقوم بهذه الأفعال.
المسلسل سيروي «ظمأك» تجاه هذا العالم المخيف، والذي قام إمبراطوره ذات يوم بإحراق مليون دولار من أجل أن يُدفّئ ابنته الصغيرة التي منحها عطفًا وحنانًا غير محدودَيْن، وهو الجانب الذي تتحدث عنه الأغنية.

ويستورلد.. الاستغراق في الحُلم والخيال

«إن موزارت وشوبين وبيتهوفن لم يموتوا أبدًا؛ بل أصبحوا موسيقى».

يردد دكتور روبرت فورد صاحب حديقة ويستورلد هذه الجملة في الحلقة الأخيرة من الموسم الأول؛ بينما يبدأ في الخلفية عزف المقطوعة الموسيقية «reverie»، والتي تعني «فكرة خيالية»، وهو الموضوع الذي يدور حوله المسلسل.
حديقة ويستورلد هو ذلك المنتزه الخيالي الذي يعيش فيه مجموعة من الآليين الشبيهين جدًا بالبشر، في مكان ما من أمريكا في القرن التاسع عشر، بينما يتردد على المنتزه مجموعة من الزوار الأثرياء «القادمون الجدد» وذلك لإشباع رغباتهم من «المضيفين» دون الخوف من انتقامهم.

تمثل الحديقة صورة مأساوية لما يمكن أن يحدث مستقبلًا من سيطرة لفئة ثرية من البشر على العالم والتلاعب به كما يشاؤون تمامًا، مثلما تلاعب دكتور روبرت فورد مؤسس المنتزه (الذي قام بدوره الممثل الإنجليزي الشهير أنتوني هوبكنز) بالمضيفين، وجعلهم تحت طوع القادمين الجدد.

مرة أخرى مع الملحن الإيراني رامين جوادي برفقة كلود ديبوسي، واللذين قدّما معًا مقطوعة موسيقية حزينة بالتزامن مع مشهد مأساوي في نهاية الحلقة، أضفت عليه موسيقاهما مزيدًا من الهيبة والترقب، وكانت خير ختام للموسم الأول من ويستورلد.

5 مسلسلات أدمنها الجمهور.. تعرف على الأسباب النفسية العميقة لذلك