الصين، تلك الإمبراطورية الصناعية التي غزت العالم بمنتجاتها يبدو أنها تغزو العالم كذلك بسياحها، ولكن هؤلاء السُياح لم يحظوا بنفس القدر من الترحيب بسبب بعض تصرفاتهم التي قد تغضب شعوب البلدان التي يزورونها. حتى أن البعض أطلق عليهم لقب «أسوأ سُياح» في العالم؛ ولذلك أصدرت الحكومة الصينية كُتيب إرشادات مكون من 64 صفحة للمسافرين الصينيين يتضمن إرشادات غريبة وبديهية وأحيانًا مُضحكة، وفي هذا التقرير نشاركك بعضها.

فيديو يشرح لك: كيف ستتزعم الصين العالم قريبًا

للنظافة نصيب الأسد

حتى وإن لم يكن الشخص نظيفًا مُهندمًا في منزله؛ فعادة ما يحاول الظهور بغير ذلك في الأماكن العامة، والبلدان الأخرى أو منازل أصدقائه، ولكن يبدو وأن نسبة كبيرة من السائحين الصينيين لا يلقون بالًا لتلك التفاصيل؛ ولذلك كان للنظافة نصيب الأسد في كُتيب الإرشادات الذي أصدرته الحكومة الصينية.

Embed from Getty Images

حذرت الحكومة الصينية السائح الصيني ألا يعبث في أنفه في الأماكن العامة بغرض تنظيفها، وحينما يعطس؛ عليه ألا يوجه رذاذ عطسته في وجه الآخرين، وأكد الكُتيب على ضرورة تكميم الفم في تلك اللحظة بمنديل ورقي، وإذا أراد السائح أن ينظف أسنانه بعد الأكل في الأماكن العامة؛ فعليه ألا ينظفها بأصابعه وهو يصدر أصواتًا قادمة من الهواء الذي يستخدمه في فمه لإخراج ما حُشر بقوة من طعام بين ضروسه، ومن التحذيرات المذكورة والتي تخص النظافة أيضًا مطالبة السائح الصيني بتنظيف شعر أنفه، وألا يتركه طويلًا وظاهرًا للعيان.

دورات المياه من أكثر الأماكن التي تُثير حفيظة الناس؛ فالبعض يريدها نظيفة للغاية، ورائحتها مُنعشة، ويبدو أن الشكاوى الخاصة بالمسافرين الصينيين في هذا الشأن كانت كثيرة؛ فقد طالبت الحكومة الصينية السائح الصيني في كتيب الإرشادات؛ أن يتذكر ضخ مياه السيفون بعد استخدام دورة المياة، وطالبته بعدم تبليل أرضيات الحمام بوفرة من المياه؛ حتى لا يترك آثار حذائه على أرضيات الحمام، وأيضًا حذر الكتيب من قضاء الحاجة داخل حمامات السباحة في الفنادق والمنتجعات الصحية.

كيف سيصبح شكل العالم حين تصبح الصين القوة الأولى؟

«لقد كُنت هُنا».. التحذير من تدمير الآثار والمنشآت الوطنية

مدينة الأقصر المصرية، من أكثر الأماكن جذبًا للسُياح في صعيد مصر، حيث تجتمع المعابد الهادئة ذات الطابع المُريح للنفس في وسط مدينة الأقصر، مع مقابر الملوك والنبلاء والعُمال في البر الغربي، والتي تتميز بالطابع القوطي في مزيج ساحر قادم إلينا ريحقه من آلاف السنين، وها هو السائح الصيني يقف أمام واحدًا من أهم المشاهد المنحوتة على جدران معبد الأقصر، ويخرج هذا القلم من جيبه، ليكتب بالصينية: ««لقد كُنت هُنا»؛ ليدمر ببساطة آثرًا سياحيًا سعت مئات من الأجيال للحفاظ عليه وترميمه.

الحائط الذي دمره السائح الصيني بمعبد الأقصر. مصدر الصورة موقع «scmp»

هذا التدمير شاهده سائح صيني آخر، وفكر أن يزيله بالمياه خجلًا مما فعله أبناء شعبه، ولكنه وفقًا لتصريحه لم يجرؤ على وضع المياه على آثر عمره آلاف السنين، ولذلك بحث عن أقرب مرشد سياحي في الموقع واعتذر له بالنيابة عن الشعب الصيني، ولكن هذا الاعتذار لم ينجح في محو هذا التخريب؛ الأمر الذي آثار حفيظة المهتمين بعلم المصريات لفترة؛ واضطر نائب رئيس مجلس الدولة الصيني وانج يانج بإلقاء خطاب يعتذر فيه عن السلوك غير المتحضر للسائح الصيني، موجهًا كلامه للشعب الصيني مطالبًا إياهم أن يساعدوه على محو الصورة السيئة التي رسُمت في الأذهان عن السائحين الصينيين مؤكدًا أنه يشعر بالأسى لأن تلك الصورة تتكاثر بسرعة في جميع البلدان السياحية.

وكانت تلك الحادثة أحد أسباب تشديد الحكومة الصينية على السائح الصيني بألا يرسم أو يخط أي كلمات أو «جرافيتي» على آثار البلد التي يزورها، ولكن الرسم والكتابة ليست الوسيلة الوحيدة في يد السائح الصيني لتدمير المعالم الآثرية، فقد عُرف عن الصينيين أيضًا تجاهل العلامات التحذيرية المكتوب عليها «لا تلمس الأثر»، والأمر لا يتوقف عند المعالم الآثرية الخاصة بالبلدان الأخرى، ولكن السائحين الصينيين القادمين من بقاع مختلفة في الصين لزيارة المعالم الأثرية الصينية؛ يدمرونها أيضًا.

صورة للمرأة صاحبة السيلفي. مصدر الصورة موقع موقع «scmp»

وفي حادثة آثارت جدل الإعلام أيضًا؛ انتشرت صور «سيلفي» لسائحة صينية في «ضريح مينج شياو لينج»؛ وهي جالسة على رأس تمثال عمره ما يزيد عن 600 عام؛ هذا السلوك الذي وصفه بعض الصينيين المهتمين بالآثار بكونه تصرف غير متحضر؛ خاصة وأنها قضت ما يزيد عن خمسة دقائق  فوق الآثر تغيّر وضعيات التصوير غير مهتمة بالضرر الذي قد يسببها وزنها فوق هذا الآثر القديم، متجاهلة علامة «ممنوع اللمس» الموجودة جواره.

الطيران معهم ليس آمنًا

«لا تسرق سترات النجاة من الطائرة؛ وتعطيها هدايا لأصدقائك بعد العودة من الرحلة»؛ هذا التحذير المُحدد للغاية يبدو أنه ذُكر في كتيب الإرشادات بعد أكثر من واقعة مشابهة، وأفعال السائحين على الطائرات ليست مخالفة للقانون فقط، بل هي أحيانًا تهدد بسلامة الرحلة أو تعطيل مسارها.

صورة لعمال الصيانة أثناء إخراج العملات من المحرك. مصدر الصورة موقع «bbc»

ونشير هنا لحادثة رحلة تابعة لشركة طيران بجنوب الصين كانت قد أوشكت على الإقلاع، ولكن أحد المحركات لم يكن مستعدًا للتحليق، وبعد كشف الصيانة عليه وجدوا بداخله ما يزيد عن 10 عملات صينية والتي اتضح فيما بعد أن مُسافرة صينية ألقت تلك العملات داخل محرك الطائرة أثناء صعودها إليها؛ بغرض جلب الحظ للرحلة وضمان سلامتها؛ الأمر الذي احتاج من فريق الصيانة عدة ساعات لتصليحه، وهو ما كلف ما يزيد عن 150 مسافرًا وقتهم، وكاد يكلفهم حياتهم إن لم ينتبه فريق الصيانة للأمر، وحققت الشرطة مع السيدة ولكن لم يوجه لها أي تهم  نظرًا لعمرها الذي يناهز الـ 80 عامًا.

خطة السيطرة على العالم تبدأ من أوروبا.. هكذا ينطلق المارد الصيني بسرعة الصاروخ

السائح الصيني والآداب العامة

«إنهم يدمرون الشعاب المرجانية، ويلقون نفايتهم في البحر»؛ هكذا صرح أحد سائقي سيارات الأجرة في جزيرة بالاو، والتي اضطرت حكومتها لتقليل العدد المسموح به لدخول السائحين الصينيين للجزيرة في العام،  بعد العديد من التصرفات المسيئة للآداب العامة في البلد.

هذا الأمر دفع الحكومة الصينية لإدراج أكثر من بند يخص الآداب العامة في كتيب الإرشادات الخاص السائحين الصينيين، حيث طالبت السائح الصيني بعدم إجبار الآخرين على التصوير معهم، مؤكدين أن رفض الطرف الآخر للتصوير لا يمنحهم حق الشجار معهم، وتم نصحهم بعدم تناول الكثير من الطعام في موائد الطعام المفتوحة بعد أن علق الكثير على تلك العادة للسائح الصيني، وحذرتهم أيضًا من تناول الحساء بصوت عال في الأماكن العامة، كما خصص بند في هذا الأمر ينصحهم ألا يضعوا في فمهم قطعة كاملة من خبز الـ«التوست» في المرة الواحدة، وحذرتهم من تجفيف ملابسهم الداخلية على مصابيح الفنادق المقيمين فيها.

وفي العروض المسرحية؛ طالبت الحكومة الصينية مسافريها أن يصفقوا بعد انتهاء العرض، وعدم السخرية والصراخ حينما يرتكب أحد القائمين بالعرض خطأً ما، وأكدوا عليهم ألا يتحدثوا بالسوء عن أناس بجوارهم باللغة الصينية؛ فقد يكون هذا الشخص مُلمًا باللغة.

الانتحار والموت من العمل.. حقائق لا تعرفها عن شعب اليابان