مجتمع

20:00 10 فبراير, 2019

«نيويورك تايمز»: لماذا لم توفر أمريكا شيخًا لهذا المسلم المحكوم عليه بالإعدام؟

للمرة الثانية على التوالي تتَّخِذُ المحكمة العليا في أمريكا قرارًا ينتهك حقوق المواطنين المُسلمين ويزيد من تهميشهم. إذ ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية في افتتاحيتها أمس السبت، أنَّ القاضية سونيا سوتومايور حذَّرت الصيف الماضي اعتراضًا من أنَّ قرار الغالبية يُقوِّض «المبادئ الأساسية للتسامح الديني»، حين غضَّت المحكمة العليا الطرف عن عداء الرئيس ترامب تُجاه المسلمين. وأضافت أنَّ المحكمة تبعث برسالةٍ ضمنيةٍ إلى «أبناء الديانات الأقلية داخل بلادنا فحواها أنَّهم أجانب، وليسوا أعضاءً كاملي الحقوق في مجتمعنا السياسي».

«الجارديان»: نمو هذه الأديان سيفاجئك.. تعرف على نسب الأديان في العالم

وأوردت الصحيفة الأمريكية أنَّ المحكمة العليا بعثت تلك الرسالة مُجدَّدًا في وقتٍ متأخرٍ من مساء الخميس الماضي 7 فبراير (شباط) إلى دومينيك حكيم مارسيل راي، السجين المسلم الذي ينتظر تنفيذ الحكم بإعدامه في ألاباما لاغتصابه وقتله فتاةً من سيلما تبلغ من العمر 15 عامًا سنة 1995.

بحسب الصحيفة، قبل يومٍ واحد، علَّقت محكمة استئناف تنفيذ حكم الإعدام بحق راي لأنَّ القضاة أرادوا المزيد من الوقت للنظر في ما إذا كانت سياسة سجن هولمان الإصلاحي – حيث يُفتَرَضُ أن يُنفَّذ حكم الإعدام – تنتهك الحظر الذي يفرضه الدستور على التحيُّز الديني من قِبَل الحكومة. إذ طلب راي تواجد إمام مسلم بجانبه أثناء تنفيذ الحكم، وأكَّد على أن وجود قس مسيحي بدلًا عن إمام مسلم في غرفة الإعدام يُمثِّل انتهاكًا لحقِّه في التعديل الأول لدستور الولايات المتحدة، وهو التعديل الذي يضمن حرية ممارسة الأديان.

لكنَّ إدارة السجون الأمريكية بألاباما لم تُوظِّف سوى قسٍ مسيحيٍ فقط في سجن هولمان وفقًا للصحيفة. وقال مسؤولو السجن: «إنَّ السماح بحضور إمام سيُشكِّل خطورةً أمنية». ووافق أعضاء المحكمة العليا على تنفيذ حُكم الإعدام بإجمالي خمسة أصواتٍ مؤيِّدةٍ مقابل أربعةٍ رافضة، ليُشاهد الإمام يوسف ميزونيت تنفيذ حُكِمِ الإعدام في يوسف من وراء الزجاج.

«فاينانشال تايمز»: 250 ألف مسلم ومسجد واحد.. تعرف إلى معاناة المسلمين في أثينا

ورجَّحت الصحيفة أنَّ أعضاء المحكمة العليا الأكثر تحفُّظًا لم يتأثَّروا بطلب راي لتكييف الحكم مع وضعه. وتعلَّلوا – بعباراتٍ مُقتضبةٍ ومبهمةٍ – بأنَّه كان يجب أن يتطرَّق إلى مخاوفه الدينية في وقتٍ أبكر.

وذكرت الصحيفة الأمريكية أنَّ القاضية إيلينا كاجان، أحد القضاة المُعترضين على تنفيذ الحكم، وصفت قرار الغالبية بأنَّه «خاطئ في أساسه». إذ كتبت إيلينا: «بموجب هذه السياسة، يتسنى للسجين المسيحي أن يحظى بكاهنٍ من ديانته ليُرافقه داخل غرفة الإعدام ويُؤدِّي معه طقوسه الأخيرة. لكن إذا كان السجين مُعتنقًا لديانةٍ أخرى، سواءً أكانت الإسلام أو اليهودية أو غيرها، فلن يموت وبجواره كاهنٌ من ديانته. وتتعارض هذه المعاملة مع المبدأ الأساسي للبند التأسيسي الذي ينُصُّ على الحياد الديني». وأضافت أنَّ راي «قدَّم ادِّعاءً قويًا بأن حقوقه الدينية ستُنتهَك في اللحظة التي ستُعدمه فيها الدولة».

«ميدل إيست آي»: عامان ولا يزال قرار ترامب بـ«حظر المسلمين» يدمر حياتهم

وترى «نيويورك تايمز» أن المحكمة العليا واصلت بهذا القرار فشلها الأخلاقي الذي بدأته حين أقرَّت قرار حظر السفر؛ إذ قلَّلت من قيمة المسلمين في الحالتين. وقال سبينسر هاهن، أحد مُحاميي راي، إثر إعدام مُوكِّله في تمام الساعة 10:12 من مساء يوم الخميس بتوقيت الولايات المتحدة: «كان يُريد معاملةً عادلةً في لحظاته الأخيرة. نحن أفضل من أن نفعل ذلك».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».