لا تستغرب حينما تضع رجلك في أروقة المعرض الدولي للكتاب بالقاهرة الذي انطلق الأربعاء 27 يناير/كانون الثاني 2016، وتسمع بائع كتب يستخدم مكبرات الصوت ويصرخ منادياً على الكتب التي يعرضها "بقيمة 3 جنيهات للواحد و 15 جنيهاً لـ5 كتب".

وبين موجة البرد الشديدة، والمنافسة الشرسة من الكتاب الإلكتروني، والأوضاع الاقتصادية الصعبة، وتراجع عدد المنتجات الإبداعية الجاذبة، ناهيك عن سوء التنظيم وتهالك البنية التحتية، يجد معرض الكتاب الدولي في دورته الـ47 نفسه أمام مجموعة متجددة من التحديات التي حولته من مركز وحدث ثقافي دولي وقبلة للناشرين والكتاب والمثقفين إلى سوق تتعالى فيه أصوات باعة الكتب بمكبرات الصوت وتندر فيه البضاعة الثمينة من زاد المعرفة والفكر.

اختفت مظاهر الثقافة

الدكتور هاني محمد علي، الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة، يقول إن مظاهر الثقافة والفكر في معرض القاهرة الدولي للكتاب اختفت وحلت محلها تجارة الكتاب للربح "وخصوصاً الكتب الدراسية التي تبالغ دور النشر فى أسعارها مع سوء ورقها وإخراجها وطباعتها، مع حضور مكثف وملحوظ لتجارة الكتب الدينية المسيحية والإسلامية وسباق محموم لتخفيض أسعارها بواسطة مكبرات الصوت وموزعي أوراق الدعاية".

وأضاف أنه من النظرة الأولى للمعرض نجده "قد تحول لمقلب زبالة كبير مع زحام شديد وتدافع ومعاكسات خصوصاً في مناطق الكثافة مثل سور الأزبكية وبعض دور العرض، في ظل انحسار دور الأمن وسوء التنظيم وتراجع أوضاع البنية التحتية من أماكن غير صالحة للجلوس وحمامات متهالكة"، على حد تعبيره.

مؤلفون مجهولون

وأشار إلى وجود سيل كبير من الروايات بأشكالها وأنواعها من مؤلفين مجهولين، متسائلاً إن كانت هذه الروايات "تمتلك فعلاً أدوات الرواية"، ومتحسراً على تحول المعرض إلى "مكان للفسحة والأكل والشرب ولعب الكورة أكثر من لعبة الثقافة والكتب التي أصبحت قديمة وعلى الهامش".

تامر عبدالباري، مدير التسويق لفنون وآداب للنشر، يؤكد أن كل مباني مركز القاهرة للمعارض والمؤتمرات حيث يقام معرض الكتاب قد تم هدمها منذ عام 2010، ويقام المعرض عادة في خيام كبيرة أطاحت بها الرياح في العام الماضي، وهو ما أدى إلى إنهاء المعرض قبل ميعاده بيومين.

وأفاد عبد الباري أن البنية التحتية للمعرض "غير جيدة ولا تليق بالمركز الثقافي والمعرفي لمصر.. حتى إن الحمامات هي عبارة عن حمامات متنقلة تابعة للجيش ولا تتناسب مع المستويات الاجتماعية لزائري المعرض".

مستقبل الكتاب؟

ولكنه أكد أن الكتاب الورقي المقروء "سيظل أساساً للمعرفة ولن يتزحزح عرشه لصالح الكتاب الإلكتروني"، وهو ما رفضته أبرار بدر، الطالبة في كلية آداب بنات عين شمس، التي أكدت أنها وجيلها يستطيعون بسهولة الحصول على العديد من الكتب عبر الإنترنت مجاناً.

وقالت أبرار إن مستوى البيع في معرض الكتاب الذي تحرص على زيارته سنوياً تراجع بشكل كبير بسبب سهولة الحصول على النسخ الإلكترونية بعد نشرها بأيام قليلة وبدون مقابل، مع سهولة القراءة من خلال وسائل التكنولوجيا الحديثة وفي أي وقت أو مكان.

وأضافت أبرار المهتمة بإصدارات التنمية البشرية أن الكتب الورقية ستتعرض لما تواجه الصحف الورقية من تراجع كبير في التوزيع والمبيعات لصالح المواقع الإلكترونية، خاصة مع تطور وسائل التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي، وإقبال الشباب عليها مقارنة بالأجيال الأكبر سناً.