تنتشر في الصعيد المصري العديد من المعتقدات والممارسات الشعبية المتوارثة بين أوساط السيدات اللواتي لم يستطعن الحمل والإنجاب، فيلجأن إلى حلولٍ يائسةٍ تتطلب مغامرات مخيفة وطقوساً مقززة في بعض الأحيان طمعاً بتحقيق حلم الأمومة.

“هافينغتون بوست عربي” جالت في بعض قرى الصعيد المصري والتقت بعدة سيدات رفضن الإفصاح عن أسمائهن الحقيقية نظراً لحساسية الموضوع. هؤلاء الناس كشفن عن التجارب الغريبة التي اضطررن إلى خوضها من الدحرجة، إلى زيارة المقابر، فنكش القبور، والاغتسال بالأجنة الميتة!

الدحرجة ولف القبور

assyd

نبدأ بالدحرجة، ونعني بها أن تتسلق المرأة الجبل ثم تتدحرج من أعلى نقطة فيه إلى الأسفل، بما فيه من صخور وعقارب وثعابين. وهي عادةٌ موجودةٌ في معظم قرى الصعيد، حيث تتواجد منطقة مخصصة للتدحرج يتواجد فيها مقام لأحد أولياء الله أو مرتفع بجوار منطقة أثرية.

ورغم محاولات فريق “هافينغتون بوست عربي” الحثيثة لتصوير الطقس المؤلم، فإنه فشل في ذلك، إما لأنها تقع في أماكن أثرية يمنع التصوير فيها، أو لامتناع النساء اللواتي يمارسن تلك العادة بعد آذاني الفجر والمغرب بساعة بعيداً عن عيون النهار.

تقول شيماء (اسم مستعار) المتزوجة منذ 15 عاماً، إنها خاضت عدة تجارب دون الدحرجة، لكنها تعرفت عليها بعدما شاهدتها أكثر من مرة، إذ تتوجه السيدات اللواتي يتمنين الإنجاب يوم الجمعة بعد صلاة الفجر بساعة تقريباً إلى مرتفع قريب من القرية، ثم تستلقي كل منهن على جانبها الأيمن وتضع يدها حول رأسها ثم تتدحرج نزولاً، وذلك لـ 3 أو 5 أو 7 مرات، ومن ثم تزور مقام أحد الشيوخ وهناك تنذر ما تريد.

وتحكي شيماء تجربةً شخصيةً منبثقةً عن عادة متعارفة بالذهاب إلى مدافن المسيحيين، حيث يذهب كل من المسلمين والمسيحيين إلى تلك المقابر طالبين الرزق بأطفال، ناهيك عن زيارتها لمقامات وأضرحة الأولياء مثل الفرغل وزيارة دير العذراء. وتذكر موروثاً أخراً يستوجب فرد عجينة على الظهر ثم حرق ليفة استحمام ووضعها على العجينة.

وتضيف السيدة البالغة من العمر 35 عاماً أنها قررت من 3 سنوات المتابعة مع الأطباء، ورغم أنها لم تنجب حتى الآن، فإنها حملت أكثر من مرة، ما أعاد إليها الأمل.

وأكدت شيماء أنها ستذهب إلى أي مكان وتؤدي أي طقس مهما كان، إذا ما كان سيساعدها لتكون أماً، “فزوجي وأهلي يتقبلون عدم استطاعتي الإنجاب، لكن المشكلة الحقيقية تكمن فيمن هم خارج حدود العائلة، ذاك المجتمع الذي لا يوفر فرصة من أجل مضايقتي وتذكيري بما حرمت منه”.

الأجنة والجماجم البشرية

assyd

assyd

في منزلها الصغير الذي يتسم بالبساطة، عادت سناء (اسم مستعار) بذاكرتها إلى أيام الطفولة، “أذكر كيف كانت جدتي في القرية تجعل أمي تقوم بتلك العادات، فذات مرة اتفقت مع أحد الحفارين بأن يأتي لها بجمجمة جثة مدفونة، ذهبت أمي وجدتي للمقابر ثم عادتا إلى المنزل ولم أعلم ما الذي حدث”.

أما تفسير ما حدث، فهو ذهاب السيدات للمقابر ليطفن بها ويأخذن رمل بعض القبور المهجورة. تلقى عليهن الجماجم من أجل إفزاعهن، ثم يأخذن تلك الجماجم من أجل الاغتسال فوقها والدوس فوقها 3 أو 5 أو 7 مرات ثم إعادتها مرة أخرى إلى الحفار.

وعن تجربتها الشخصية، قالت إنها تأخرت عن الإنجاب لمدة عام، وهو أمرٌ غير مقبول في المجتمع القروي، فكانت أول تجاربها مع “الكبسة” وهي عبارة عن 7 أنواع مختلفة من البقوليات كالفول والعدس والفاصوليا والفريك أو أي 7 بقوليات تجمعهن سيدة “طاهرة” - أي بلغت سن اليأس -، ثم تغلى تلك البقول على النار جيداً وتغتسل بها المرأة، لتسكب تلك المياه عند باب مسجد يوم جمعة.

وتشير الأقاويل إلى أنه كلما زاد عدد المصلين الذين يخطون على تلك المياه، كلما حلت عقدة المرأة.

ولفتت السيدة البالغة من العمر 50 عاماً إلى عادة مشابهة، وهي أن تدوس المرأة فوق جنين ميت أُجهض في الشهر الرابع او الخامس من الحمل وتم الاحتفاظ به، فيتم الاغتسال به وتُسكب مياه الاغتسال أمام مسجد يوم الجمعة أيضاً.

وأوضحت أن أي طقس أو عادة من تلك العادات يجب أن يتبعها زيارة لأحد مقامات الأولياء والدوران حوله 3 أو 5 أو 7 مرات، تليها النذور.

المَشُوُهرة

تستكمل سناء حديثها عن بعض الموروثات الخاصة بالمنطقة التي تعيش فيها، قائلةً إن هناك أسباب لتأخر الإنجاب أو انقطاعه أرجعها القدماء إلى “المشَاهرة”، التي تنتج عن ما يلي:

أولاً: زيارة عاقر لعروس بعد أول يوم من الزواج يجعل العروس “مشوهرة”.

ثانياً: دخول السيدة المُرضع على سيدة مُرضع أخرى.

ثالثاً: دخول السيدة المُرضع على سيدة حديثة الإنجاب.

رابعاً: دخول الزوج المنزل باللحوم بعد ولادة زوجته.

وعددت سناء الطرق التي اتبعت قديماً من أجل فك “المشاهرة”، من أبرزها جرح أيدي السيدتين المعنيتين وخلطها بالدماء، أو خلط بول الاثنتين والدوس فوقه.

السلخانة وزيارة الخضرة

وتستطرد سناء موضحة لجوء بعض السيدات للمسلخ للدوس فوق الدماء من 3 إلى 7 مرات، شرط أن يدخلن من باب ويخرجن من باب آخر، أو زيارة منطقة خضراء لتمشي المرأة فوق الخضرة.

حلاوة الصوف والبصل المشوي

وتعد حلاوة الصوف إحدى العلاجات المتوارثة أيضاً، وهي عبارة عن عسل أسود يوضع على النار حتى يصبح متماسكاً، يقطّع بعدها إلى قطع صغيرة تلف بالصوف لتضعها المرأة. وكذلك يتم شيّ البصلة جيداً ثم يتم تقشيرها إلى آخر جزء بها، وهو ما يطلق علىه اسم “الولد”، لتضعه بعد ذلك السيدة الراغبة.

في المقابل، توجد العديد من الأساليب وعادات منع الحمل كاستخدام مياه البيض المسلوق والترمس.

لا بديل للطب

يعود انتشار تلك الموروثات في الماضي إلى عدم وجود بديل طبي علمي، حيث لم تكن تقتصر هذه الممارسات على الفئات الفقيرة والمعدومة، بل لجأت إليها السيدات من مختلف الطبقات الاجتماعية، إلا أن الغالبية العظمى منهن وجدن في الطب الإجابة الشافية.

وتقول شهد (اسم مستعار) التي عملت كمدرسة في صعيد مصر، إنها عانت هي الأخرى من تأخر الحمل أيضاً لمدة 8 سنوات، لتنجب بعدها طفلين. لكن قبل انجابها، نصحها زملاؤها بالعمل بزيارة المقابر وتناول وصفات عشبية أو حتى اللجوء للدجالين.

تقول السيدة البالغة من العمر 32 عاماً لـ “هافينغتون بوست عربي”، إن تربيتها الدينية كانت حصنها ضد هذه الممارسات، ليردها لاحقاً نبأ اعتقال سيدة “تقوم بالأعمال” تبين أنها كانت تضع حيوانات منوية للنساء دون علمهن.