خلال مباراة الذهاب لنهائي دوري أبطال أفريقيا، التي جمعت بين الأهلي المصري والترجي التونسي، التقطت بعض الكاميرات مقطع لمهاجم الأهلي المخضرم وليد أزارو وهو يمزق قميصه ليوحي للحكم بأن مدافع الترجي هو من مزّق قميصه لاحتساب ركلة جزاء، وهي الركلة التي احتسبها الحكم الجزائري مهدي عبيد، باستخدام تقنية الفيديو، ليحرزها الأهلي في مبارة انتهت بفوز النادي الأهلي بثلاثة أهداف لهدف، وهو فوز يصعب من مهمة الفريق التونسي في مباراة الإياب.

ومع انتهاء المباراة لم تنتهِ حالة الجدل التي أثارها أزارو بتمزيق قميص واحتساب ركلتي جزاء مشكوك في صحتهما، كانت حاسمة في نتيجة المباراة، وما اعتبره البعض انتهاج مبدأ «الغاية تبرر الوسيلة» من قبل أزاروا، وهو مبدأ ليس غريبًا في كرة القدم الذي يسعى فيه الكثيرون لإحراز الأهداف وتحقيق الفوز مهما كانت الوسيلة.

يُزيد من قسوة الحكام.. كيف أثّرت تقنية «الفار» في كأس العالم؟

ولكن لاعبين آخرين حلّقوا خارج سرب هذا المبدأ، وفضّلوا الأخلاق الرياضية على مصلحة فريقهم، في مواقف تاريخية «نادرة» رسمت وجهًا أجمل لكرة القدم والأخلاق الرياضية واللعب النظيف، نستعرض سبعة من أبرزها في هذا التقرير.

1- هانت: لا تحتسب ركلة جزاء «غير صحيحة» لفريقي

كانت الدقيقة 75، عندما اقتحم آرون هانت مهاجم فيردر بريمين منطقة جزاء نورنبرج، في مبارة جمعت بين الفريقين بالدوري الألماني عام 2014، قبل أن يسقط داخل منطقة الجزاء في لقطة خدعت حكم المباراة الذي لم يتردد في احتساب ركلة جزاء.

ولكن يبدو أن ضمير هانت قد نّبه، ليخبر الحكم أنه مثّل للحصول على ركلة جزاء نافيًا تعرضه لعرقلة؛ مماد دفع الحكم للتراجع عن قرار احتساب ركلة الجزاء، وسط تحية من لاعبي نورنبرج لهانت الذي علّق على هذا الموقف عقب المباراة، قائلًا: «كنت أتطلع في البداية للحصول على ركلة جزاء، فهذه رغبة غريزية طبيعية، لكنني عندما فكرت في الأمر أيقنت أن ما فعلته كان خاطئًا ولا نقبل أن نفوز بمباراة بهذه الطريقة»، وانتهت المباراة بفوز بريمين بهدفين نظيفين، بنفس« نظافة» تصرف هانت.

2- دي كانيو «الفاشي» الذي رفض تسجيل هدفًا والمرمى فارغ!

كانت الوقت يمر سريعًا مع تعادل فريقي ويست هام وإيفرتون بهدف لكل منهما، في مباراة جمعت الفريقين بالدوري الإنجليزي الممتاز عام 2001، وفي هجمة خاطفة لويست هام تصدى حارس مرمى إيفرتون للكرة قبل أن تصل إلى اللاعب الخصم، وتعثّرت قدمه وهو يلحق بالكرة ليقع مصابًا، ويعجز عن الإمساك بالكرة.

ولكن جناح ويست هام استمر في اللعب موزعًا كرة وصلت للمهاجم الإيطالي باولو ديكانيو، والمرمى فارغ وبدلًا عن تصويبها في المرمى الفارغ، أمسك الكرة بيديه ليوقف اللعب لمداواة حارس المرمى المُصاب في لقطة نالت إعجاب الجمهور، وإعجاب الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» الذي منحه جائزته اللعب النظيف.

ويبدو هذا الموقف غير اعتيادي لديكانيو الذي الذي اشتهر بالمواقف المثيرة للجدل التي تلقى الغرامات بسببها مثل: التغيب بدون إذن من التمرينات، وعمل إشارات مهينة للفريق الخصم، وتأدية التحية الفاشية، ولكن لقطته الأخيرة كانت مختلفة و«نظيفة» ولم تمنع فريقه في النهاية من الفوز في المباراة بهدفين لهدف.

3- الدنمارك.. «أخسر ولا أسجل هدفًا بهذه الطريقة»!

في مباراة جمعت بين منتخبي الدنمارك وإيران في عام 2003، وفي الوقت بدل الضائع للشوط الأول، كان المدافع الإيراني يمشي بالكرة، قبل أن يسمع صافرة ظنها صافرة الحكم ليمسك بالكرة بيده، ويسددها في الهواء، لكن الصافرة التي سمعها المدافع لم تكن صافرة الحكم، وإنما صافرة جاءت من المدرجات.

ليحتسب الحكم ركلة جزاء ضد فريقه قد تكون من أغرب ركلات الجزاء في تاريخ كرة القدم، وضعت الفريق الدنماركي في اختبار أخلاقي صعب، وحينها تشاور لاعب الدنمارك مورتن فايجورست مع مدربه مورتن أولسن، ليتفقا على إهدار ركلة الجزاء عمدًا، وهو ما فعله فايجروست الذي خسر فريقه في النهاية بهدف نظيف، ولكنه نجح في الاختبار الأخلاقي، وكسب الكثير من الاحترام، وضرب مثالًا في الروح الرياضية واللعب النظيف كان كفيلًا بفوزه بجائزة اللعب النظيف من اللجنة الأولمبية.

4-كلوزة: «أحرزت الهدف بيدي»

لم يكن مر على المباراة القوية التي جمعت بين لاتسيو ونابولي سوى ثلاث دقائق، حتى سجّل ميروسلاف كلوزة المهاجم الألماني هدفًا بيده في الدقيقة الرابعة، احتسبه حكم المباراة، قبل أن يحتج لاعبو نابولي، ولكن كلوزة تدخل وأوقف الاحتجاج، و لم يخدع الحكم، وأخبره بوضوح أنه لمس الكرة بيده؛ ليلغي الحكم الهدف.

الهدف كان مهمًا ومؤثرًا بشكل كبير في المباراة التي جمعت بين الفريقين في الدوري الإيطالي عام 2012، وانتهت بفوز نابولي بثلاثية نظيفة، بعدما فضل كلوزة قول الحقيقة على حساب مصلحة فريقه؛ لينال جائرة الروح الرياضية من جامعة روما، في موقف ليس غريبًا على كلوزة، الهداف التاريخي لكأس العالم، الذي رفض سلفًا احتساب ركلة جزاء لفريقه حينما كان يلعب مع بريمين في الدوري الألماني.

5- «الكرة ركلة جزاء لأنها لمست يدي»

ويبدو أن نادي فيردر بريمين أصبح شهيرًا بضرب لاعبيه أمثلة يُحتذى بها في الأخلاق الرياضية واللعب النظيف، ففي الجولة رقم 32 في موسم الدوري الألماني لعام 1978-1988، كان بريمين يتعرض لهجمة من خصمه، انتهت إلى احتساب الحكم ركلة ركنية للخصم، بعدما ارتطمت الكرة في يد أحد لاعبي بريمن.

وهي ركنية أثارت اعتراضات الفريق الخصم، قبل أن يعترف لاعب بريمين للحكم بأن الكرة ارتطمت في يده، ليحتسب الحكم ركلة جزاء ضد فريقه، في مباراة مهمة انتهت بخسارة بريمين بهدفين نظيفين، في دوري حصد بريمين بصعوبة لقبة بفارق أربع نقاط فقط عن أقرب منافسيه بايرن ميونيخ.

الموقف رقم 6 في هذا الفيديو:

6- أوكلاند يرفض «السوبر هاتريك» : «الكرة لم تدخل المرمى»

في موسم الدوري الألماني عام 1980- 1981، أقيمت مباراة مهمة جمعت بين باير ليفركوزن والعملاق البافاري بايرن ميونيخ، وخلال الشوط الأول من المباراة أظهر اللاعب النرويجي أرون لارسون أوكلاند مهاجم باير ليفركوزن تميزًا رياضيًا كبيرًا بتحقيقه «هاتريك» بعد تسجيله ثلاثة أهداف في الشوط الأول.

وفي الشوط الثاني حقق تميزًا أخلاقيًا من نوع آخر، فعندما سدد كرة جاءت في الشباك الخارجية وخدعت الحكم، وظن أنها دخلت المرمى، احتسب الحكم الهدف، ولكن أوكلاند رفض «السوبر هاتريك»، فحين ذهب لاعبوا البايرن للعب ركلة البداية عقب الهدف، أخبر أوكلاند الحكم بأن الهدف لم يكن صحيحًا ليلغيه، ويرسم أوكلاند بذلك موقفًا نبيلًا للاعب فضّل قول الحقيقة على حساب مصلحة فريقه، مكنه من الفوز بجائزة «فيفا» للعب النظيف.

7- آياكس..«فلنتركهم يُحرزوا هدفًا في مرمانا»

أحيانًا وانت تلعب مباراة «بلايستيشن» تترك لمنافسك إحراز هدف فيك نوعًا من الاستهتار به، أو ربما لأن سببًا تقنيًا تسبب في خسارته لهدف، وإن كانت المنافسة شديدة بينكما قد يكون هناك صعوبة كبيرة في أن يسمح أي لاعب للآخر بإحراز هدف طواعيةً في مرماه.

ومع هذه الصعوبة في مجرد لعبة «بلايستيشن» فالأمر سيكون أصعب بالطبع في مباراة رسمية كان يلعبها نادي أياكس الهولندي، فعندما وقع أحد لاعبي آياكس للإصابة، أخرج الفريق الخصم الكرة لعلاجه، وبعد خروج اللاعب من الملعب لتلقي العلاج، أعاد لاعب أياكس الكرة بكورة طولية إلى حارس مرمى الفريق الخصم سقطت في المرمى، وتعويضًا لهذا الهدف غير المقصود ترك العملاق الهولندي خصمهم يُحرز هدفًا في مرماهم.