أفضل إعادة للمسلسل السينمائي المرعب الشهير منذ 40 عامًا!

إنها النسخة الجديدة الحادية عشرة للمسلسل السينمائي المرعب الذي ظهر أولًا في العام 1978، وقد عرض أولًا في افتتاحية مهرجان تورنتو السينمائي العالمي، وتلقى مراجعات إيجابية، وبعضهم اعتبره أحسن فيلم في السلسلة الشهيرة، كما لاقى أداء الممثلة كورتيس ثناءً وتنويهًا خاصًا.

إنه نفس السيناريو تقريبًا، حيث يقوم قاتل متسلسل مجنون بقتل عدد كبير من الناس الذين يلتقي بهم، وبضراوة وفي كل مكان يصدف أن يكون فيه، من حمامات عامة، لحدائق، لبيوت، وسيارات، وبطريقة وحشية ضارية، وبسرعة فائقة، وكأنه كائن ما ورائي خارق، لكن المغزى يظهر أخيرًا بنجاة كل من الجدة والأم والابنة باستدراجه للسقيفة تحت الأرضية في منزل الجدة المجهز سلفًا وإحراقه مع المنزل الكبير الغامض، وتتجلى نجاتهن بظهورهن مرعوبات وهن هاربات أخيرًا على متن ظهر بيك أب سريعة، ولكن المخرج اللعين يمهد هنا لفيلم جديد قادم في السلسلة التجارية التي لن تنتهي، عندما يسمعنا أخيرًا صوت أنفاسه الغريبة الوحشية كمؤشر على نجاته!

أبدعت جامي لي كورتيس بدور العجوز المتروكة لاوري سترود، الناجية الوحيدة من مذبحة المجرم المتخفي ميشيل مايرز التي أقدم عليها بالعام 1978، ثم نجا بالهروب والاعتقال في مصح نفسي للخطرين بحكم نزعته الجنونية القاتلة، لكنها بقيت طوال هذه السنوات تعاني من تأثير الصدمة المرعبة، تعيش بعزلة في بيت حصين وتعاني من إدمان الكحول ونبذ الأقارب، وهي أم كارين وجدة أليسون، وهن بالمحصلة الناجيات الثلاثة من مذبحة القاتل المتسلسل الأخيرة، بعد أن تمكن ميشيل مايرز من التغلب على حراسه أثناء نقله لمصحة نفسية جديدة والانطلاق جديدًا للفتك والقتل في مجزرة جديدة.

المخرج الجديد لهذا الفيلم هو ديفيد جوردون جرين، وقد نال الفيلم تقديرًا مرتفعًا نسبيًا على موقع الطماطم العفنة (79%) مع إجماع نقدي يصل إلى 68%، وقد بدا كأفضل إعادة للسلسلة الطويلة على مدى 40 عامًا.

إنه للحق فيلم جريء مع ثيمة جديدة توضح لنا مغزى التواؤم والتعايش بين المجرم المجنون (جيمس كورتني الذي قام بتقمص الدور للمرة الأولى هنا منذ 40 عامًا، وقد نجح تمامًا بعرض شخصية شريرة شيطانية صامتة ومصممة لا يردعها شيء!)، وطبيبه النفسي المتخصص العتيق، الذي يعتبره ممتلكات وطنية يجب الحفاظ عليها، بل إنه يقتل هنا لإنقاذه بعد أن دعس بسيارة الشرطة، ثم يتقمص شخصيته (قبل أن يقتله المجرم المتسلسل بدوره) متماهيًا معه قبيل نهاية الشريط (وقد أبدع الممثل هالوك بيلجنر بتقديم هذا الدور بتلقائية وشغف)، فيما يعتبره جميع الآخرين شر مطلق يجب التخلص منه فورًا، كما يوضح الفيلم مغزى الانتظار الطويل لطريدة المجرم الأولى الجدة التي نجت من مذبحته في العام 1978، والتي بقيت تنتظره بفارغ الصبر في منزل محصن جيدا طوال هذه السنوات ومزود بأسلحة عديدة، ولم تستطع أبدًا العودة لعلاقاتها الطبيعية مع الابنة والحفيدة وباقي أفراد العائلة الممتدة، فعاشت منعزلة ومدمنة على الكحول تنتظر بفارغ الصبر لحظة خروجه للانتقام، لكن بالرغم من كل إيجابيات هذا الشريط اللافت، إلا أنه لم ينجح كفيلم رعب كلاسيكي خلاق حيث افتقد للعديد من المكونات الجاذبة الجديدة، وبالحق فقد كانت لقطات الاستهلال شيقة وغريبة وربما مرعبة وفريدة أثناء زيارة المحققين الشباب للمصحة لمعاينة المجرم الخطير بوجود سجناء آخرين وطبيب المصحة المختص، وخاصة عند ارتداء قناع هالووين الشهير لاستفزاز المجرم، وربما شعرت أن المخرج بدا هنا ربما متاثرًا بتحفة (صمت الحملان) التي حققت الاوسكار في تسعينات القرن المنصرم، وربما لحد ما بطريقة أداء انتوني هوبكنز أثناء مقابلة المحققة جودي فوستر له في السجن الانفرادي: *باختصار فهذا الفيلم يمثل إضاءة جديدة ذات بعد إخراجي لافت يتقارب مع فيلمي الـ78 و81 من القرن الفائت، بالرغم من عدم كفاية الأفكار الجديدة هنا، إلا أن كورتيس قد قامت بعمل رائع تمثل في تكريس حياتها لانتظار الأسوأ، ومن ثم تجميع شجاعتها بالإقدام على محاولة قتل الشرير، والنجاة بنفسها مع ابنتها وحفيدتها (وكأنها تحمل رسالة).

في الختام لا يمكن تجاهل أن الفيلم يتضمن في المجمل إعادة صياغة شيقة، مع تعديلات عصرية تواكب العصر وجمهور المشاهدين الشباب، ومع  المزيد من الروح الدموية الهادرة والتقلبات المفاجئة الصادمة التي تواكب طبيعة المجتمع الأمريكي الذي يميل أحيانًا للعنف والقتل المجاني بلا ضوابط رادعة ولا عقوبات حقيقية حازمة. كما أعجبني في الختام إهداء الفيلم لروح المخرج العربي البارع مصطفى العقاد اعترافًا بمساهماته الأولى المؤثرة في هذا المضمار.