3 شخصيات للفنان محمود عبد العزيز إن سألتهم عن «الكومفروت زون» سيجيبونك بسخرية: هو قالك فين؟!

١- الشيخ حسني (الكيت كات)

أنا أعمى! ده أنا بشوف أحسن منك في النور والظلمة.

الشيخ حسني الرجل الكفيف مشكلته كما يقول يوسف ابنه أنه غير مقتنع أنه رجل أعمى، حسني بمقاييسنا المادية البحتة لتعريفات الأشياء أعمى بالفعل، لكن ببصيرته النافذة نكون نحن عديمي البصيرة إن اعتبرناه كذلك، بحسه الفكاهي يفضح عمى المبصرين حوله ممن يستعمونه، يفضح غشّهم وعجزهم.

يقول لواحد من «شلة» السهر وهو يغلق أبواب الدكان المقر الدائم لقعداتهم: «عارف الطريق ولا أوصّلك يا رمضان»، حسني يزرع الشك داخلك هل هو كفيف فعلاً أم لا! ويتركك في صراع كوميدي لمعرفة ما تُسميه الحقيقة.

الحكاية الأهم في رأيي لقاء الصدفة الذي جمع بين الشيخ عبيد والشيخ حسني؛ كلاهما كفيف، لكن الفرق واضح جدًا. واحد لبس النظارة السوداء وأمسك العصا واستسلم تمامًا لكونه عاجز والآخر تحدى نفسه والجميع، عبيد عارف أنه أعمى فلم يعرف أن من يسوقه أعمى مثله، علاقة الصداقة التي نشأت بينهما خلقت عالمًا مرئيًا مليئًا بالتفاصيل، انتقل من خيال حسني إلى خيال عبيد فرأى الأخير عالمه أخيراً بالألوان.

حسني لا يقف شيء بينه وبين سعادته، يعطي بُعداً آخر مبهجًا للأشياء من حوله، يحوّل حياة الناس المملة من حوله إلى حكايات بنكهته الخاصة، حين يحكي لعبيد عن عم مجاهد الذي ظهر طوال الفيلم ثابتًا كالجثة حتى مات في مكانه، أنه كان يحب السباحة يوميًا ومات غرقًا، حسني يركب الدراجة والموتوسيكل وحصان خياله ويُضحكنا على أنفسنا نحن أصحاب النظر المعتقدين أننا نرى كل شيء.

٢- حسين (البحر بيضحك ليه)

أنا بشتغل بني آدم.

حسين الموظف المنضبط المتزوج الدائر في الساقية بدون اعتراض على استغلال زملائه له في العمل وعلى مسلسل النكد العائلي الذي يُذاع بانتظام في منزله بين زوجته وأخته، الواقف في صفوف المتفرجين على نفاق زملائه لرئيسهم في العمل وخيانة أصدقائه لزوجاتهم ولأنفسهم.

اكتشف فجأة أنه أصبح رجلًا في منتصف الأربعينات، وأكثر من نصف عمره قد ذهب من دون عودة ولم يفعل أي شيء يريده والنكتة أنه لا يعرف ما يريد أصلًا، لكنه أدرك أن زمن «دق الهون» في أذنه: اسمع كلام أمك اسمع كلام أبوك قد انتهى، ولن يسمع كلام أحد أكثر من ذلك.

انتفض حسين وضرب الجميع بصفعة واحدة، خلع ربطة العنق وقام من قبر الروتين وأخذ الحياة بالحضن.

خدعة المنطقة المريحة التي تتحرك داخلها من دون أن تجرؤ على مد قدمك خطوة واحدة خارجها ربما تكون قبرك المريح وأنت لا تلاحظ ذلك، والحياة توجد في مكان آخر لا تعرف عنه شيئًا، حسين أدرك الفرق وأدرك أيضًا أن آدميته وسعادته هي القيمة الأهم في الحياة، فقرر أن يعمل بني آدم وفقط، تلك «الشغلانة» الصعبة كما يعرف بعضنا وكما قال حسين لمن لا يعرف: «أنا بشتغل بني آدم والشغلانة دي صعبة اليومين دول».

٣- شاهين (هارمونيكا)

الدنيا واحدة والسما واحدة، وأنا حر طليق أطير في أي زمان وأي مكان يعجبني وكل أرض ربنا دي أرضي.

شاهين هو اسم على مسمى؛ كالصقر الجوّال وكالطير يُحب أن يعيش، يؤمن أن لا أحد يمتلك أحدًا، يُركّب جناحين لابن الجيران ويخبر والد الطفل الذي يرى أن شاهين مجنون كأفعاله أن ولده ليس ملكه هو ملك نفسه، شاهين يحتفظ بجروح الماضي داخله ويهرب من الوجع داخل صوت الهارمونيكا، يستطعم كل السكك حتى سكة اللي يروح ميرجعش، السكة التي ربما تسكنها السعادة لدرجة أن لا أحد يريد الرجوع منها.

يقابل نرجس التي تشبهنا إلى حد كبير، التي تتمسك بماضيها وتلهث وراء حكايات منتهية الصلاحية وتبكي ضياع حقيبتها التي بها بقايا حكايتها الحزينة، فيمسك يدها لتخرج من الماضي وتأتي للحاضر، تصنع حكاية جديدة للمستقبل حكاية حلوة تحكيها بحب وهي ترقص وتغني.