لو نترك المنتخب الوطني الجزائري بدون مدرّب، أفضل من أن يكون رابح ماجر هو مدرّبه
*رفيق وحيد جزائري

يعتبر الكثيرون رابح ماجر واحدًا من أهم مهاجمي العالم في فترة الثمانينات، بالإضافة إلى كونه من أفضل اللاعبين الجزائريين في تاريخها بعد حصوله على الكثير من الألقاب الفرديّة المحليّة والدوليّة؛ فمسيرته مع المنتخب الوطنيّ ومشاركاته في كؤوس العالم وأفريقيا، بالإضافة إلى مسيرته الاحترافيّة في أوروبا، جعلته دائم الحضور في قائمة أحسن اللاعبين في العالم على مرّ العصور، لكنّ تعيينه منتصف شهر أكتوبر (تشرين الأوّل) من العام الماضي، على رأس العارضة الفنية للمنتخب الجزائري، خلّف ضجّة كبيرة بين مؤيّد ومعارض، فعلى الرغم من أن الأسطورة الجزائرية يتمتع بشعبيةٍ كبيرةٍ في أوساط الجماهير، نظير الإنجازات التي أحدثها كلاعب كرة قدم، كان هنالك تشكيك في قدراته التدريبيّة، خصوصًا أنّ سيرته الذاتيّة في ميدان التدريب ليست مبهرة بالنسبة للكثيرين.

صاحب «الكعب الذهبية» والمتوّج العربي الوحيد بدوري أبطال أوروبا لكرة القدم سنة 1987 مع نادي بورتو البرتغالي، بات من المغضوب عليهم في الشارع الكرويّ بمجرّد عودته إلى المنتخب الجزائري، خصوصًا أن ماجر متهمٌ من طرف الأنصار والصحافة الجزائرية بالتناقض والكيل بمكيالين أثناء تدريبه المنتخب؛ فبينما لا يتقبّل الانتقادات الموجّهة إليه بسبب النتائج السلبيّة التي يحقّقها، كان ماجر من أبرز المحلّلين الكرويين الذين انتقدوا المدربين السابقين للمنتخب في استوديوهات التحليل الكروي في القنوات التلفزيونيّة، كما قد أُثيرت عدّة انتقادات وشبهات حول حيازته على شهادات تدريبية تثبت كفاءته كمدربٍ من عدمها؛ ناهيك عن ابتعاده عن ميادين الكرة لأكثر من 10 سنوات. في هذا التقرير نستعرض رحلة رابح ماجر مع كرة القدم، من أسطورة يمتّع جماهير العالم إلى مدرّب يتعرّض للشتائم في المدرّجات.

ماجر.. من أحياء الجزائر الشعبية إلى رفع «ذات الأذنين»

من شوارع حسين الداي بالعاصمة الجزائرية بدأت موهبة رابح ماجر في السطوع، وأثناء دورة للأحياء بكرة قدم، كان المدرب الجزائري عبد القادر بلامين يكتشف مهارات الساحر الصغير، ليقرّر بعدها ضمّ اللاعب إلى نادي المدينة نصر حسين داي وهو في سنّ العاشرة. كان المركز الذي يلعب فيه ماجر أو «سي مصطفى» كما يحبّ أن ينادى من مقربيه هو قلب الدفاع، إلى أن اقترح مدرب النصرية الدفع به كرأس حربة في مباراة الفريق ضد اتحاد الحراش، وهناك أبدع ماجر وسجّل ثنائيةً حوّلت علاقته بمنطقة الجزاء من مدافع عنها، إلى قنّاص أهداف.

بعد أن قاد اللاعبُ نصرية حسين الداي إلى نهائي كأس الكؤوس الأفريقية سنة 1978، وتتويجه معها بالكأس المحلية عام 1979، تلقى رابح ماجر الاستدعاء الأوّل للانضمام إلى محاربي الصحراء، وجاءت بدايته الحقيقية مع المنتخب في كأس أمم إفريقيا 1980 بنيجيريا، واستطاع الخُضُر الوصول إلى المباراة النهائية بعد غيابٍ استمرّ عقدًا من الزمن عن المونديال الأفريقي.

ومع جيلٍ فريدٍ من اللاعبين، أبرزهم: لخضر بلومي، وعلي فيرجاني، وصلاح عصّاد، وجمال زيدان، و مهدي سرباح، إضافةً إلى شعبان مرزقان، وبالطبع رابح ماجر؛ استطاع الخضر الوصول إلى دور ربع النهائي في دورة الألعاب الأولمبية بموسكو 1980، والتأهل إلى مونديال إسبانيا 1982.

78081e7e4b.jpg

رابح ماجر خلال مشاركته في مونديال 1982

في كأس العالم 1982 بإسبانيا، أذهل رفقاء ماجر العالم بالفوز 2-1 على ألمانيا الغربية – ألمانيا التي ستصل إلى المباراة النهائية فيما بعد – وكان هدف الافتتاح من أقدام رابح ماجر مسطّرًا اسمه كأوّل جزائري يسجّل في كأس العالم، وكادت الجزائر تتأهل للدور الثاني، لكنها خرجت بفارق الأهداف بعد «مباراة العار» – حسب تعبير «الجارديان» البريطانية – بين النمسا وألمانيا الغربية بتعادلهما، لكن ماجر ورفقاءه نجحوا في التأهل مرةً ثانيةً على التوالي في كأس العالم بالمكسيك سنة 1986، وكان أول منتخب أفريقي ينجح في ذلك.

00d9766365.jpg

المستوى الرائع الذي ظهر به ماجر خلال كأس العالم بإسبانيا سنة 1982 جعل عروض الاحتراف تتهاطل عليه، وكان العرض الأول من نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، لكن رابح ماجر أمضى لنادي راسينج باريس الفرنسي الناشط في الدرجة الثانية الفرنسية، والذي حقّق معه الصعود إلى الدرجة الأولى بعد موسمٍ واحدٍ سجّل خلاله ماجر 21 هدفًا، وأهله ذلك الموسم للانتقال إلى بورتو البرتغالي عام 1985، ومع بورتو كانت قصة أخرى للنجاح تسطّر في سجل ماجر.

دوري الأبطال والكعب الذهبي.. ماجر يصل إلى العالمية

في صيف 1985، كان رابح ماجر قد غادر للتوّ النادي الفرنسيّ، والوجهة كانت نحو البرتغال أين وقّع على عقدٍ مع العملاق البرتغالي بورتو، وقد تمكّن في موسمه الأول من قيادته لتحقيق الدوري البرتغالي لموسم 1986، وفي الموسم الثاني له مع بورتو إستطاع الأسطورة الجزائرية أن يقود الفريق البرتغالي إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، وهناك كان على موعدٍ مع التاريخ.

في المباراة التي احتضنها الملعب الأولمبي بالعاصمة النمساوية فيينا، يوم 27 من مايو ( أيّار) سنة 1987، وأمام 62 ألف متفرج، استطاع النجم الجزائري أن يخطف الأنظار بتسجيله هدفًا بالعقب ضد نادي بايرن ميونيخ الألماني – صارت الأهداف بالعقب بعدها ماركةً مسجلةً اللاعب الجزائري – تمكّن من خلاله من تعديل النتيجة، قبل أن يساهم بتمريرته الحاسمة لزميله البرازيلي جواري في فوز النادي البرتغالي بلقب دوري الأبطال، ويحقق ماجر أيضًا لقب هدّاف البطولة.

وبعد أشهر قليلةٍ على إنجاز فيينا، أحرز رابح ماجر هدف الفوز في نهائي كأس العالم للأندية في نسخته القديمة أمام بطل أمريكا اللاتينية الأورغوياني.

وبعد مسارٍ ذهبي رفقة بورتو البرتغالي؛ قرّر ماجر تغيير الوجهة إلى الدوري الإسباني أين انتقل في موسم 1988 إلى نادي فالنسيا لموسمين، سجّل من خلالهما 15 هدفًا قبل أن يعود مجددًا إلى بورتو، ويتوّج معه بالدوري المحلي سنة 1990، ثمّ انتقل لنادي قطر القطري خلال موسم 1991-1992، حيث اختتم مشواره الاحترافي.

وفي عام 1990، قاد رابح ماجر المنتخب الجزائري للتويج باللقب القاري الوحيد في تاريخه، حينما فاز بكأس الأمم الأفريقية في نسختها المقامة بالجزائر على منتخب نيجيريا بهدف لصفر. وكانت آخر مقابلة رسميةٍ له مع منتخب بلاده أمام المنتخب الكونغولي في دورة كأس أمم أفريقيا المقامة بالسنغال عام 1992، أعلن بعدها «أحسن لاعب جزائري في التاريخ» الاعتزال دوليًا، بعد أن لعب مع المنتخب الجزائري 87 مباراة سجل فيها 32 هدفًا.

d2cb1eef89.jpg

ماجر بجانب  التمثال المخلد لهدفه التاريخي بمقر نادي بورتو

وفي سنة 2010، نظّم نادي بورتو البرتغالي حفلًا كبيرًا على شرف اللاعب الجزائري احتضنه ملعب دراغاو بلشبونة، أين تمّ تقليد النجم الجزائري وسامًا عرفانًا لما قدمه لهذا الفريق خاصةً عندما قاده إلى التتويج الأول بدوري الأبطال.

التدريب.. كابوس ماجر الذي أفقده شعبيته

بعد اعتزاله المستديرة، توجّه ماجر إلى مهنة التدريب، عسى أن يكتب تاريخًا جديدًا موازيًا لما فعله كلاعب؛ فدرّب المنتخب الجزائري عام 1993 ولم يكتب له النجاح بعد أن فشل في تأهيل المنتخب الأول إلى نهائيات كأس أفريقيا 1994 ونهائيات كأس العالم 1994، ولتتمّ إقالته بعدها في سنة 1995 ويعين مدربًا لفريق الشباب في بورتو من 1995 حتى 1997.

وفي عام 1997 توجّه ماجر إلى الشرق ليعيّن مدربًا لنادي السد القطري، الذي لم يحقق معه أي لقب، ثم ينتقل لتدريب الوكرة لمدة عام آخر واستطاع أن يظفر معه بلقب الدوري القطري الممتاز، ليستدعى بعد ذلك لتولي مهمة الإشراف على المنتخب الجزائري من جديد سنة 1999، ويفشل مجددًا في تأهيله لكأس العالم 2002، فيترك قيادته للمنتخب الجزائري عقب خروج محاربي الصحراء من من نهائيات كأس أفريقيا 2002، وكانت آخر محطاته التدريبية بتعاقده مع نادي الريان القطري موسم 2005-2006.

ومع صدمة الفشل التي لاحقت رابح ماجر في مجال التدريب، تحوّلت مهنة الأسطورة الجزائرية من العشب الأخضر إلى بلاتوهات التحليل، أين عمل محللًا في احدى الفضائيات العربية الرياضية. ومع عودة المنتخب الجزائري بقوّة إلى الساحة الدولية بتأهله مرتين متتاليتين إلى كأس العالم في 2010 و2014، بدأ اسم ماجر يعود إلى الواجهة الكروية في الجزائر، بعد أن بدأ الإعلام الرياضيّ في عقد مقارنات بين جيل لاعبي سنة 2014 وجيل 1982.

حماس رابح ماجر في الدفاع عن جيله أسقطه في تهمة «تحطيم جيل 2014» حسب بعض المتابعين؛ بعد أن أسهب في شنّ الإنتقادات للمدربين المتعاقبين على المنتخب. البداية كانت مع الاتحاد الجزائري لكرة القدم؛ إذ فتح ماجر النار على الاتحاد الجزائري لكرة القدم، محملًا إياه «الفضائح» التي باتت تطبع الكرة المحلية في الآونة الأخيرة، في الوقت الذي باتوا مهتمين فقط بشؤون المنتخب الوطني، في إشارةٍ من ماجر إلى تدهور مستوى النوادي المحلية، موجهًا اتهامًا مباشرًا لرئيس الاتحادية الجزائرية السابق محمد روراوة بالفشل، مطالبًا إياه بالرحيل.

بعدها توجهت أسهم ماجر إلى المنتخب الأوّل بعد مونديال 2014، أين واصل انتقاده للمدرب الفرنسي الجديد «كريستيان غوركوف»؛ إذ قال ماجر بعد خروج المنتخب الجزائري من كأس أفريقيا 2015: «المدرب يفتقد الخبرة في القارة الأفريقية؛ لأنه يخوض كأس أفريقيا للمرة الأولى في تاريخه وتدريبات منتخبات وطنية، ولذلك لا يعرف شيئًا عن واقع المنتخبات والكرة والبطولات الأفريقية».

استمرت انتقادات ماجر للمدربين الأجانب، فبعد إقالة جوركوف وتعيين الصربي «ميلان رايفاتش» فتح لاعب بورتو السابق النار على المدرب الجديد متهمًا إياه بضعف الشخصية، مطلقًا اتهامًا خطيرًا للمدرب بفرض بعض الأشخاص من الاتحاد الجزائري لكرة القدم التشكيلة على المدرب الصربي، معتبرًا ذلك بأنه سيؤدي بالمنتخب الجزائري إلى «الهاوية» ليقال بعدها ميلان رايفاتش من منصبه بعد شهور قليلة فقط من تعيينه.

بعد رايفاتش، صوّب رابح ماجر المحلل الرياضي انتقاداته نحو المدرب الجديد البلجيكي ليكنز، الذي لم يبق هو الآخر سوى شهرين، حيث شن أسطورة الكرة الجزائرية، رابح ماجر، هجومًا حادًا على «جورج ليكنز»، بسبب اختياراته لقائمة اللاعبين التي ستشارك في أمم أفريقيا 2017 بالجابون، وقال ماجر: إن التشكيلة التي اختارها ليكنز تفتقد للخبرة والمشاركة في مثل هذه البطولات الكبرى.

وقد انتقد الإعلام هذه التصريحات للاعب السابق للمنتخب الوطني، من بين المنتقدين كان المعلق الجزائري الشهير «حفيظ دراجي» الذي اتهم الأسطورة الجزائرية بتحطيم الخضر أثناء تعليقه على مباراة بتصفيات كأس العالم، مطالبًا ماجر بالسكوت، وبأن الكرة الجزائرية اليوم ليست هي نفسها التي كان يلعبها ماجر، وأضاف دراجي أن مسؤولية تحطيم المنتخب يتحمّلها ما أسماهم «بفلاسفة التحليل السلبي» في إشارة ضمنية إلى رابح ماجر.

جديرٌ بالذكر أن رابح ماجر عيّن مديرًا فنيًا للمنتخب الجزائري بعد إقالة ألكاراز شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبات ماجر صاحب الـ58 ربيعًا خامس مدرب للمنتخب الجزائري في أقلّ من ثلاثة سنوات، وسبق لماجر تدريب المنتخب الجزائري بين 1994 و1995، وبين 2000 و2002، وأقيل بعد خلافات مع الرئيس السابق للاتحاد محمد روراوة. وأصبح ماجر في مايو (أيّار) الماضي، مستشارًا لخير الدين زطشي بعيد تولي الأخير رئاسة الاتحاد الجزائري لكرة القدم.

لماذا تهاوت شعبية ماجر لدى الجزائريين رغم مساره الكروي؟

لم يشهد تولّي مدربٍ من المدربين السابقين لمحاربي الصحراء، خصوصًا في السنوات الأخيرة جدلًا مثلما أحدثه خبر تعيين رابح ماجر مدربًا للمنتخب الجزائري. فرغم سجلّه الكروي الحافل كلاعب باعتباره أحسن لاعب جزائري في التاريخ، إلاّ أنّ ذلك لم يشفع له من التعرّض للانتقاد الشديد من الصحافة والشارع الكروي. ويمكن تلخيص هذا السخط الجماهيري على ماجر في النقاط التالية:

مدرب للمنتخب الوطنيّ.. لا يحمل شهادة تدريب

بمجرد الإعلان عن اسم ماجر مدربًا للفريق الأوّل، فجّر الإعلامي الجزائري الشهير حفيظ دراجي قنبلةً من العيار الثقيل، بعدما أكد من خلال منشورٍ له على صفحته على «الفيسبوك» أن تولي أسطورة كرة القدم الجزائري رابح ماجر لمنصب مدرب المنتخب الوطني غير قانوني، واستعان دراجي بالمادة رقم 34 من القانون الجزائري، والتي تنصّ على حرمان المدرب الذي لم يزاول المهنة لمدة تزيد عن ثلاث سنوات – سواء في الداخل أو الخارج – من الحصول على رخصة تدريبية، وأكد دراجي في الوقت ذاته أن ماجر لا يملك أيّ رُخص تقنية خاصة بالتدريب من الجهات المعترف بها دوليًا، لكنه في المقابل تحصل على رخصة درجة ثالثة من الوزارة الجزائرية، والتي لا يحق لها الإصدار من الأساس.

بدوره انتقد المدرب السابق لوفاق سطيف، نور الدين زكري، قرار تعيين رابح ماجر مدربًا وطنيًا، على خلفية عدم امتلاك الأخير للخبرة والكفاءة التدريبية اللازمة، بالنظر لابتعاده عن ميادين التدريب لسنوات طويلة جدًا. وعن أداء ماجر مع المنتخب، قال حفيظ دراجي: «إن ماجر كان يرافع عن اللاعبين المحليين طيلة 10 سنوات، ولما صار مدربًا للمنتخب صار هؤلاء اللاعبين المحليين كبش فداء، وهو ما حدث في مباراة السعودية بعد أن أغلق ماجر الباب».

أمام المحليين بعد خسارتهم المباراة، معتبرًا أن ماجر أتى للمنتخب من أجل الانتقام منه.

الخُضر في عهد ماجر.. فشلٌ ذريع

شهد المنتخب الجزائري تحت إشراف رابح ماجر نتائج كارثية على مراحل ثلاث كانت القيادة فيها للنجم الجزائري؟ البداية مع تصفيات كاس أفريقيا 1994 التي أقصيت الجزائر منها بعد إشراك رابح ماجر لاعبًا معاقب، وفي الإشراف الثاني على المنتخب فشل ماجر في الفوز بأية مباراة في تصفيات كأس العالم 2002، عدا الفوز على مصر بالجزائر، والفشل الأكبر كان في كأس أفريقيا التي لم يحصل فيها الخضر سوى على نقطة واحدة، ليخرجوا من الدور الأوّل.

77dc6c8d08.jpg

ومنذ تعيينه مدربًا للخضر في أكتوبر الماضي استهل ماجر مبارياته بتعادلٍ مخيبٍ مع نيجيريا في تصفيات كأس العالم، كما انهزم ضد كلٍ من إيران والسعودية ليسطّر مسارًا فاشلًا منذ البداية.

خيارات تكتيكية تطرح علامات الاستفهام

لا تزال الانتقادات توّجه للمدرب المنتخب الجزائري، قبيل كل مباراة بسبب الخيارات في التشكيلة، فالمدرب الجزائري يصرّ على تهميش واستبعاد كوادر المنتخب الجزائري في صورة لاعب قلعة سراي سفيان فيغولي، وإسلام سليماني مهاجم نيوكاسل، وحارس مرمى الاتفاق السعودي رايس وهّاب مبولحي الذي لطالما قدّم أداءً طيّبًا مع المنتخب، والاعتماد على اللاعبين المحليين، خصوصًا في حراسة المرمى والتي عرفت جدلًا باعتماد ماجر على حارس مولودية الجزائر فوزي شاوشي واعتباره أنّه الأحسن في أفريقيا، وهذا ما أغضب الجماهير الجزائرية التي طالبت برحيل المدرب الجزائري.

وكان الدولي الجزائري سفير تايدر قد ا المدرب الجزائري على عدم إشراكه ولو لدقيقةٍ واحدةٍ خلال المباراتين الوديتين أمام تنزانيا وإيران، من خلال مغادرته دكة احتياط منتخب الجزائر في مباراة إيران، قبل دقائق من نهايتها دون إذن من الجهاز الفني.

قدم من الاستوديو التحليلي.. ليهاجم الصحافة

لم يتمالك رابح ماجر نفسه خلال المؤتمر الصحافي الذي عقب مباراة الجزائر مع جمهورية أفريقيا الوسطى، منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ إذ دخل في ملاسنات حادةٍ مع أحد الإعلاميين، الذي وجّه سؤالًا لنجم نادي ليستر سيتي الإنجليزي رياض محرز، يتعلق بافتقاد المنتخب الجزائري لـ«هوية وطريقة لعب»، قبل أن يقاطعه المدير الفني الجزائري ويهاجمه بقوة قائلًا: «أنت عدو المنتخب، عليك أن تذهب للتقاعد وتترك المجال للصحافيين الشبان.. اصمت! اصمت! اصمت! أنا أحترم الحاضرين في المؤتمر الصحافي ولا أحترمك أنت»، لتخلّف الحادثة هذه انتقادات واسعةٍ للمدرب ماجر، اضطرت الناخب الجزائري إلى تجنب التصريح وتنظيم المؤتمرات الصحافية خشية تكرر المشهد، في تناقض صارخ مع تصرفات نفس الشخص الذي كان يعمل محللًا في إحدى الفضائيات الجزائرية، قبل أن يصل إلى منصب المدرّب الوطنيّ، ويوجه من خلالها انتقادات لاذعة للمدربين واللاعبين الجزائريين.

بعد الخسائر المتتالية التي شهدها المنتخب الوطني، ارتفعت أصوات لبعض المشجعين الجزائريين مطالبة بإقالة ماجر من رأس العارضة الفنيّة، وأعلنوا مقاطعتهم للمباريات التي يخوضها محاربو الصحراءـ، وهو ما تجلى في الحضور الجماهيري الباهت الذي باتت تشهده مباريات الخضر، ناهيك عن رفع بعض المشجعين لافتات تطالب برحيل ماجر، كما شهدت مباراة إيران الودية شتم رابح ماجر من طرف الجماهير الجزائرية رغم لعب المباراة في النمسا، وطالبت الجماهير برحيل ماجر مبدية سخطها على تراجع مستوى المنتخب.