• شوقى السيد: رصد الأموال الرقمية يتطلب إجراءات فنية غير متاحة للقاضى
• خبير معلوماتى: حتى الآن لا يمكن إثبات ملكيتها لشخص حقيقى
يحمل مشروع القانون الذى أقره مجلس النواب نهائيا، هذا الأسبوع، لإنشاء لجنة قضائية لتنظيم اجراءات التحفظ والإدارة والتصرف فى أموال الجماعات الإرهابية والإرهابيين، تعريفا واسعا للأموال التى يمكن التحفظ عليها لمنع استخدامها لدعم الإرهاب، بالنص صراحة على جواز التحفظ على جميع أنواع الأموال أيا كان شكلها بما فى ذلك الشكل الرقمى أو الإلكترونى وجميع الحقوق المتعلقة بها.

ويقصد بـ«الأموال» وفق المشروع النهائى: جميع الأصول أو الممتلكات أيا كان نوعها سواء أكانت مادية أو رقمية ثابتة أو منقولة بما فى ذلك المستندات والعملات الوطنية أو الأجنبية أو الأوراق المالية أو التجارية والصكوك والمحررات المبنية لكل ما تقدم، وأيا كان نوعها أو شكلها بما فى ذلك الشكل الرقمى أو الإلكترونى وجميع الحقوق المتعلقة بكل منها.

وبمقارنة هذا النص بالقوانين السابقة فى ذات الشأن، يتضح أن قانون مكافحة الإرهاب 94 لسنة 2015 تضمن ذات التعريف، لكن قانون الكيانات الإرهابية 8 لسنة 2015 لم يذكر لفظ الأموال «الرقمية أو الإلكترونية».

وتثير هذه الصياغة الواسعة تساؤلات قانونية وفنية حول إمكانية ممارسة الدولة إجراءات التحفظ والإدارة والتصرف عمليا فى الأموال ذات الشكل الرقمى التى أصبحت حديث العالم حاليا وأبرزها «بيتكوين» لا سيما وأن دول العالم ما زالت غير متفقة على كيفية التعامل قانونيا مع تلك العملات.

ففى الوقت الذى تعترف فيه ألمانيا بها كنوع من النقود، لم تعترف الولايات المتحدة وباقى دول أوروبا بها، كما صدرت فتاوى دينية من مؤسسات رسمية بالدول الإسلامية وعلى رأسها دار الإفتاء المصرية، بحرمة تداول «بيتكوين» ومثيلاتها.

وفى محاولة من «الشروق» للوقوف على طريقة التعامل مع تلك الأنواع الجديدة من الأموال؛ قال المحامى شوقى السيد، إن الشكل الرقمى أو الإلكترونى للعملات وأشهره «البيتكوين» وما شابهه من عملات افتراضية أخرى، وبهذا يشمل النص هذا النوع من العملات وليس فقط الشكل العادى مثل الأموال المنقولة أو السائلة أو الحسابات المصرفية والأراضى والعقارات، وهذا النوع من التحفظ يلزمه إجراءات فنية متخصصة ومعقدة لا تتاح للقاضى بشخصه بطبيعة الحال، وله فى هذا أن يستعين بالخبراء والمتخصصين فى هذا الشأن.

ورجح السيد أن تبادر لجنة التحفظ المشكلة بالقانون الجديد إلى تشكيل لجنة فنية متخصصة، مستعينة بالخبراء الماليين وخبراء الاتصالات، حتى تضع هذا النص موضع التطبيق.

وتوقع أن تشمل اللائحة التنفيذية للقانون نصوصا إيضاحية لهذه المسألة، تكون أكثر شمولا وتعريفا، كما يمكن النص على مواد تلزم بتشكيل هذه اللجنة الفنية المتخصصة ضمانا للاستعانة بخبرتها فى المسائل المتعلقة بعملها، مشيرا إلى أنه «لا توجد سوابق للتحفظ على هذا النوع من الأموال من قبل لأن التشريع لم يكن يمتد له بحكم أنه حديث الظهور نسبيا وبدأ التعامل به منذ فترة قليلة للغاية ولم يعمم، فليس كل إرهابى يملك بالضرورة أموالا رقمية، إلا أنه لم يستبعد وجود بعض المتهمين أو الإرهابيين الذى يتعاملون مع الإنترنت ولديهم مهارات خاصة فى إخفاء الأموال أو محاولة تضليل السلطات والعدالة».

واستطلعت «الشروق» رأى خبير متخصص فى أمن المعلومات ــ رفض نشر اسمه ــ فأبدى تعجبه من النص على التحفظ على أموال رقمية أو إلكترونية رغم أن تداول هذه الأشكال من الأموال محظور من الأساس، فى مصر، متسائلا عن كيفية التحفظ والإدارة والتصرف فى شىء ممنوع من التداول أصلا.

وذكر الخبير أن العام الماضى شهد عدة وقائع كشفت فيها سلطات غربية ضلوع أشخاص فى مساعدة تنظيمات إرهابية، على رأسها «داعش» باستغلال حصيلة بيع العملات الرقمية «بيتكوين» لكن لم تتمكن السلطات من ضبط تلك العملات أو التحفظ عليها.

وأكد الخبير صعوبة تتبع مالكى ومتداولى تلك الأموال لأنه لا يوجد ما يثبت أنها تخصهم، ولا يمكن التوصل إلى ذلك حتى الآن، حتى فى الدول الغربية، نظرا لحداثة العملات نسبيا من جهة، ومن جهة أخرى صعوبة إثبات ملكيتها لشخص حقيقى، وهو ما قد يعرقل عمل الجهات القضائية فى هذا الشأن.